ارتفعت سخونة الاجواء في الكويت مع تواصل العد التنازلي في الاقتراب من موعد يوم الاقتراع لمجلس الامة المقرر في بدايات الشهر المقبل . وفيما تواصل النيابة العامة في الكويت تحقيقاتها مع المشاركين في الانتخابات الفرعية, وسط اعتراض ابناء القبائل فان المرشحين كثفوا هجومهم ضد الحكومة خلال ندواتهم الانتخابية, وكان ابرز ما شهدته الساحة ما اعلنه رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون من ان البرلمان المقبل سوف يتم حله خلال ثلاثة اسابيع اذا لم ينتخب رئيسا له. السعدون رد بذلك على تصريحات لنواب من التيارات الاسلامية طالبت علنا بابعاده عن رئاسة المجلس المقبل, في الوقت الذي يعاني فيه من منافسة قوية له في دائرته الانتخابية اثر نزول الوزير والنائب السابق احمد الربعي في الدائرة نفسها. وفي اطار علاقة السعدون المتردية مع التيارات الدينية ابدى سياسي مخضرم تخوفا كبيرا على الديمقراطية في البلاد بقوله ان المسمار الاخير سيدق في نعش الديمقراطية اذا جاءت تشكيلة المجلس المقبل, على غرار تشكيلة المجلس المنحل واذا خضع هذا لمجلس ورئاسته لتوجهات وتأثيرات القوى الاسلامية كما حدث في المجلس السابق كاشفا عن اللحظات الاخيرة في علاقة الحكومة بمجلس الامة المنحل ودور هذه التيارات في تأزيم الوضع وتعطيل برامج واولويات المجلس والحكومة. واضاف لمسنا في الفترة الاخيرة وخصوصا خلال مرحلة التوتر الشديدة بين السلطتين وقوع الرئيس السعدون في مصيدة تلك التيارات التي تمادت في احراجه من خلال فرض الاولويات التي كثيرا ما كانت تأتي بطلب من قيادات التيارات من خارج المجلس. وكشف المصدر ما كان يدور خلف الكواليس ابان الازمة ولقاءات رئيس المجلس السابق مع الامير حيث قال كثيرا ما كان يعود رئيس المجلس بعد تلك اللقاءات منزعجا في الوقت الذي يصر فيه على عدم الكشف للنواب عن فحوى ما كان يدور خلالها وكنا نسمع عن تذمر الرئيس السعدون من التيارات الاسلامية وكيف كانت توقعه باحراج شديد امام رأس السلطة بسبب عدم قدرته على ضبط الامور وترتيب اولويات المواضيع المتعلقة بمصالح الوطن, وكان رده الاوحد على ذلك ان المجلس يضم تيارات متباينة في التفكير والتوجه وانه لا يمكنه ضبط جميع هذه التوجهات وهذا ما دعا بعض الرموز النيابية إلى طلب عقد اجتماع سري مع الرئيس للمكاشفة, وفعلا تم التطرق خلال ذلك الاجتماع إلى موضوع الخوف على المسيرة الديمقراطية وهو ما اكده السعدون نفسه بقوله, اريد تعاونكم حتى نجتاز ما نمر به من ازمة نحن نمر بمرحلة لا استطيع السيطرة عليها ولا استطيع الكشف عن كل الامور حاليا. وعلى صعيد الانتخابات الفرعية وتحقيقات النيابة بشأنها ذكرت مصادر قضائية ان النائب العام المستشار محمد عبدالحي البناي يتجه إلى حفظ قضايا الانتخابات الفرعية التي لم تتوافر فيها الادلة القاطعة من كشوف للناخبين واوراق اقتراع وافادات الشهود. وستكتفي النيابة العامة بأخذ تعهد ممن لم تتوافر ضدهم الادلة بعدم اجراء ما يخالف (قانون الفرعيات) وبالتالي يسترد هؤلاء كفالتهم المالية. وقد استمعت نيابة الاحمدي لليوم الثالث على التوالي إلى افادات المستدعين في قضية المشاركة بالانتخابات الفرعية, وبلغ عددهم ستة ومن المستدعين الذين ادلوا بافاداتهم النائب الاسبق والمرشح عن (الدائرة 21 الاحمدي) شارع ناصر العجمي الذي استمر التحقيق معه 45 دقيقة, وقال على الاثر (ان القضية في ايد امينة) ولا يمكن التحدث عنها حاليا, واوضح انه نفى تهمة المشاركة في (الفرعية) وخرج بكفالة الف دينار. واسفر الاجتماع الذي دعا اليه المرشح سلطان سلمان بن حثلين عن تشكيل لجنة برئاسته وعضوية عدد من ابناء القبائل للالتقاء بالقيادات السياسية الاثنين أو الثلاثاء المقبلين. واكد بن حثلين ان القبائل حريصة على احترام القانون وليس كما يتصور انها خارجة عليه, رافضا المساس بحرياتها وكرر اعتبار ان ما سمي فرعيات لم يخرج عن نطاق التصفية بين مرشحين, على قرار (تصفيات) المنبر الديمقراطي والحركة الدستورية واحياء التراث. وفي عودة إلى تفاصيل اجتماع القبائل لدى سلطان بن حثلين, فقد اتهم ابناء القبائل الحكومة بأنها تحاول تفرقة ابناء المجتمع الواحد باعتبارها ان ابناء القبائل قد ارتكبوا (خيانة عظمى) عندما مارسوا دورهم الديمقراطي باختيار مرشحيهم لعضوية مجلس الامة والمجلس البلدي. جاء ذلك خلال الاجتماع الذي عقد مساء امس بديوانية أمير قبيلة العجمان ومرشح الدائرة (22) سلطان بن حثلين والذي تمخض عن تشكيل لجنة برئاسة سلطان بن حثلين تضم في عضويتها مجموعة من ابناء القبائل وذلك لمقابلة كبار المسؤولين بالدولة لمنع التحقيق و(جرجرة) ابناء القبائل الى النيابة العامة. وعلى صعيد متصل ذكرت بعض المصادر ان من تم التحقيق معهم من قبل النيابة العامة بجرم المشاركة في الانتخابات الفرعية بلغ اكثر من مائة شخص منهم مرشحون ومنظمون وناخبون وتوقعت ان تحيل النيابة العامة ملفات تحقيقاتها الى المحكمة بالسرعة الممكنة. وذكرت المصادر ان مرشح الدائرة 22 الرقة المحامي غليفص بن عكشان الذي رفض دخول الفرعية قدم الى النيابة العامة معلومات مؤكدة تعزز مخالفة هؤلاء لقانون تجريم الانتخابات الفرعية. الكويت ــ أنور الياسين