فاجأ رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود فعاليات وأهالي منطقة جزين بزياته اليها امس حيث وصلها في سيارة مدنية ودون مواكب امنية, سالكا طريق صيدا ــ جزين عبر معبر كفرفالوس . وكان في استقباله في جزين نائباه سليمان كنعان وسمير عازار, والوزير السابق ادمون رزق وقائمقام المنطقة نبيه حمود, وآمر فصيلة الدرك النقيب محمد مراد. وتعد الزيارة الاولى لرئيس لبناني للبلدة منذ عام 82 الذي شنت فيه اسرائيل حملة واسعة على لبنان. وتوجه لحود فور وصوله الى مبنى السراي القديم حيث عقد اجتماعا مع نواب وفعاليات المنطقة قبل ان يتفقد مبنى السراي الجديد في رويسات جزين ومستشفى جزين الحكومي. وفي ساحة المدينة اقيم استقبال شعبي للحود شارك فيه المئات من ابناء المدينة والآلاف من جوارها والذين حملوا الاعلام اللبنانية, وصور رئيس الجمهورية, وقاموا بانشاد الاغاني الوطنية والنشيد الوطني اللبناني. وأمام مبنى القصر البلدي كان عشرات الصغار يلوحون بالاعلام لدى وصول الرئيس لحود مخترقا الحشد الشعبي الى شلالات جزين, فألقى نظرة عليها ليعود الى البلدية, حيث نحرت له الخراف, ونثرت الورود وحبات الأرز. وبعد جولة قصيرة في السيارة في احياء المدينة غادر لحود جزين باتجاه بلدة روم التي استقبله فيها اهلها وهم يرفعون صوره والاعلام اللبنانية, فترجل لبعض الوقت وحيا مستقبليه, قبل ان يواصل طريق عودته الى بيروت عبر كفر فالوس فصيدا. وكان رئيس الجمهورية اللبناني قد شدد خلال (دردشاته) مع فاعليات جزين, على وحدة الموقف بين الدولة والجيش والشعب, وعلى اهمية الدعم السوري للبنان, مؤكدا على استمرار المقاومة ضد المحتل الاسرائيلي حتى التحرير الكامل, قائلا: اننا مقاومون حتى التحرير. وطمأن الرئيس لحود أهالي جزين الى عودة السيادة والشرعية الى مدينتهم, داعيا من غادروها منهم الى العودة, ومعتبرا ان الاحتلال هو سبب القلق, وان زواله عامل اطمئنان. ولفت الى ان ورشة اعادة تأهيل جزين بكل ما تحتاجه قد انطلقت. الى ذلك شهدت المنطقة مع نهاية الاسبوع توافد العشرات من المواطنين والعائلات الجزينية المقيمة خارج المنطقة, الامر الذي عكسته حركة السير على طريقي صيدا ــ جزين, وباثر ــ جزين منذ صباح أمس الباكر. ومن أبرز زوار المنطقة امس ايضا السفير الفرنسي دانيا جوانو, الذي اعرب عن ارتياح بلاده لتحرير جزين ولعودة الشرعية اليها. على صعيد آخر واصل العملاء المستقيلون من الميليشيات المتعاملة امس تسليم انفسهم لمواقع الجيش اللبناني. وذكرت مصادر امنية خاصة ان ما يقارب الــ 150 عنصرا سلموا انفسهم خلال اليومين الماضيين الى الجيش في باثي وكفر فالوس وبسري. وتوقعت المصادر نفسها ان يتسلم الجيش كافة المتعاملين في منطقة جزين من يوم غد. وفي هذا الاطار زارت فاعليات من منطقة مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي نصري لحود, واستوضحته حول ما اذا كان القضاء العسكري تسلم من وضعوا انفسهم من متعاملي المنطقة مع انطوان لحد في تصرف السلطة فنفى مؤكدا انه لم يتبلغ اى شيء عنهم. ولم تخف الفاعليات مخاوفها وقلقها على هؤلاء, وطلبت تأمين الحماية والحراسة لهم, ونقلهم بحماية قوات من الجيش والشرطة, لأن الاهالي في جزين باتوا يخشون على حياتهم, ويعجزون عن الانتقال من جزين الى كفر فالوس لتسليم انفسهم, لأن ثمة عناصر مسلحة منتشرة في تلك المنطقة. ورد القاضي لحود ان تأمين سلامة هؤلاء ونقلهم الى المحكمة العسكرية يبقيان اولا وأخيرا من صلاحيات الدولة وحدها. وعلمت (البيان) من مصادر امنية ان المحكمة العسكرية اجرت جردا بأسماء (المتعاونين) وغالبيتهم من اتباع لحد, وتبين ان عددهم الفعلي هو 83 شخصا وليس 203, وان 13 منهم صدرت في حقهم احكام (بين ثلاثة وخمسة) من المحكمة العسكرية بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي. والقسم الآخر هم جنود ورجال الدرك الذين فروا من الخدمة والتحقوا بقوات لحد وتعاملوا معه. وهؤلاء قد يلاحقون قضائيا اولا بجرم الفرار من الجيش والدرك, وثانيا بجرم التعامل مع العدو الاسرائيلي ونقل السلاح الحربي. أما القسم الآخر المدني فتتم ملاحقته بجرم التعامل مع العدو وحمل السلاح والعمل لمصلحة المخابرات الاسرائيلية, والقتل ومحاولة القتل, ومنهم من صدرت في حقهم مذكرات توقيف غيابية وأحكام غيابية عن المحكمة العسكرية ايضا. وبوشر جلب ملفاتهم القضائية توطئة لدرسها عندما يتسلمهم القضاء العسكري, وسيحال القسم الاكبر منهم على قاضي التحقيق العسكري, والقسم الآخر سيحاكم مجددا امام المحكمة العسكرية. بيروت ــ وليد زهر الدين