عرضت الهند جثث ثلاث جنود باكستانيين قالت انها ستسلمها الى اسلام أباد للتدليل على ثورة الجيش الباكستاني في معارك كشمير التي دخلت يومها الحادي عشر باستمرار القصف المدفعي والجوي وأعلنت نيودلهي استعادة عشرة جبال وابعاد المتسللين سبعة كيلومترات فيما منعت الصحافيين من دخول منطقة كارجيل استعداداً لشن عملية عسكرية ضخمة. فقد دخلت معارك كشمير التي استنفرت الهند لها عشرات الآلاف من الجنود يومها الحادي عشر, باستمرار غارات المقاتلات والمروحيات الهندية على معسكرات من تسميهم بالمتسللين المسلمين على قمم الجبال في قطاع كارجيل اضافة لمواصلة القصف المدفعي المتبادل بين الجانبين. وتركزت هجمات المروحيات على مواقع المقاتلين المسلمين المطلة على مركز قيادة هندي على جسر قرب دراس. وقال مصدر عسكري هندي ان قواته نجحت في انتزاع عشر قمم جبال شاهقة من المتسللين في مناطق دراس وماشكاه وكاكسار وباتاليك في قطاع كارجيل الذي ما زال المقاتلون المسلمون يسيطرون على ثمانية جبال منه حسب ما ذكره المتحدث العسكري موهان بهانداري. واعترف المتحدث بمقتل ضابطين كبيرين هنديين قبل يومين خلال معارك دراس. واتهم باكستان بتسريب جنودها مجدداً مع المقاتلين حيث قال ان جثة جندي باكستاني خامسة اكتشفت بين قتلى المتسللين, وهو ما تنفيه اسلام اباد باستمرار. وعرض مسؤول عسكري هندي امام الصحافيين في سريناجار صور جثث ثلاثة جنود قال انهم باكستانيون قتلوا اثناء المعارك الخميس في شمال كشمير الهندية حيث تحاول الهند منذ قرابة شهر ابعاد مئات المتمردين. وقال المسؤول ان جثث هؤلاء الجنود التابعين لوحدات المشاة الخفيفة الباكستانية سيسلمون الى السلطات الباكستانية. ووزع الجنرال قائد لواء ارون شوبرا على الصحافيين نسخا مصورة من الوثائق الباكستانية وهي عبارة عن بطاقات هوية عسكرية وقسائم قبض وبطاقات عائلية بالاضافة الى صور عن اسلحة باكستانية وجدت حسب قوله مع هؤلاء الجنود الذين قتلوا داخل الاراضي الهندية على بعد ستة او سبعة كيلومترات عن الحدود مع باكستان. واعلن (انه دليل قاطع على التسلل الباكستاني الى اراضينا) . وقدر شوبرا عدد القتلى بين المتسللين بمائتين وهو نصف العدد المعلن سابقاً وقال ان 56 جندياً على الاقل قتلوا وفقد 14 ايضاً. واكد ان قواته استطاعت (دحر المتسللين لسبعة كيلومترات في مناطق يالدوه وتورتوك وشوربات) . واعلن ناطق عسكري هندي من جهته امس منع الصحافيين من دخول مناطق كارجيل مسرح العمليات دون ابداء الاسباب غير ان مصادر عسكرية كشفت عن ان الجيش الهندي يحضر لعملية عسكرية ضخمة في هذه المنطقة. وبالتزامن مع عودة الطيار الهندي الاسير الى نيودلهي نفى سلاح الجو الهندى امس ماتردد عن قيامه بغارتين على اهداف داخل الاراضى الباكستانية خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. وقال ان الغارات استهدفت فقط مواقع مسلحين متسللين الى الجنوب من خط المراقبة في كشمير ووصفت مصادر سلاح الجو الهندى تقارير مصدرها اسلام اباد حول سقوط قنبلتين داخل الاراضى الباكستانية بأنها لاتستند الى اساس من الصحة. وكان سلاح الجو الهندى قد نفى في وقت سابق صحة تقارير مصدرها اسلام اباد ايضا حول عبور طائرات هندية خط المراقبة وتحليقها بالمجال الجوى الباكستانى وقصفها لاهداف باكستانية وقال انه لايستخدم القنابل في هجماته الجوية. من جانب اخر نفى الجيش الهندى قصفه لاهداف مدنية اسفرت عن سقوط 13 قتيلا بالجانب الباكستانى من كشميروقال ان القصف المدفعى استهدف مواقع عسكرية معروفة جيدا. وذكرت صحيفة شيان ايج الهندية امس ان الرئيس الهندى كوشوريل نارايانان لم يصدر حتى الان بيانا رسميا حول الصراع في كارجيل لعدة اسباب من بينها ان الموقف لم يتطور بعد الى حرب معلنه بين الهند وباكستان بينما يشير العرف العسكرى الهندى الى ان القائد الاعلى للقوات المسلحة الهندية يطلب منه القاء خطاب الى الامة في حالة اعلان الحرب فقط بالاضافة الى ان صدور بيان من الرئيس نارايانان في هذا التوقيت قد يفسر على انه مطلب بتصعيد الموقف. ومن ناحية اخرى ذكرت صحيفة (تايمز اوف انديا) امس ان المسؤولين الهنود يشعرون بالرضا لان واشنطن لاول مرة في تاريخ النزاع الهندى الباكستانى لم تنحاز الى اسلام اباد ولان المسئولين الامريكيين ابدوا تفهما للموقف الهندى ازاء عمليات كارجيل وضرورة طرد المتسللين الى الجانب الباكستانى من خط السيطرة الحدودى. وقالت الصحيفة ان هناك انباء عن اتصال هاتفى من جانب وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت برئيس الوزراء الباكستانى نواز شريف حيث طلب منه سحب المتسللين من قطاع كارجيل الهندى واحترام خط السيطرة الحدودى بين البلدين. كما نقلت الصحيفة عن السفير الامريكى بنيودلهى ريتشارد سيلست قوله انه ينبغي سحب المتسللين ووقف العمليات العسكرية الهندية من اجل نزع فتيل التوتر في المنطقة. واحتلت انباء قيام الرئيس الامريكى بيل كلينتون بارسال رسائل لنواز شريف رئيس الوزراء الباكستانى واتال بيهارى فاجباىي رئيس الوزراء الهندى لانهاء حالة التصعيد على طول الخط الفاصل بين الجانبين العناوين الرئيسية لعدد من الصحف الباكستانية الصادرة امس . ونقلت الصحف الباكستانية عن مسؤولين باكستانيين قولهم انه لم يتم تسليم أى الرسالة بعد من الرئيس كلينتون الا انها قد تكون في طريقها الان . واشارت الى ان المسؤولين الباكستانيين ابدوا اهتماما كبيرا بمثل هذا الاتصال من الجانب الامريكى خاصة وان الموقف على الخط الفاصل يزداد سخونة يوما بعد يوم . وفى نفس الوقت ابدت باكستان رد فعل عنيفا ازاء وصف المتحدث باسم الخارجية الامريكية المجاهدين الكشميريين في مراس وكارجيل باقليم جامو وكشمير الواقع تحت سيطرة الهند بانهم متسللون. ــ الوكالات