استعد المجتمع الدولي لما بعد حرب البلقان واعادة بناء ما دمرته القوات الصربية في كوسوفو, وما دمرته غارات حلف الناتو في يوغسلافيا, وسط دعوات للتسامح لتعزيز فرص تحقيق سلام دائم, وانتقادات لخطة السلام بين الحلفاء وبلجراد لاهمالها حقوق الانسان . ففي اطار الاستعدادات لبدء تطبيق اتفاق السلام بدأ حلف الناتو استعداده لاستقبال اللاجئين وإعادة توطينهم في كوسوفو, داخل مدن الخيام, في حين اتفقت واشنطن ولندن وباريس على حرمان بلجراد من جهود اعادة الاعمار. وسوف يعطى الناتو حسبما ذكرت شبكة سى.ان.ان الامريكية الاولوية فى اطار هذه الاستعدادات الى اصلاح الجسور التى تهدمت خلال العمليات العسكرية للناتو فى الاقليم وكذا لاصلاح المطارات ووسائل الاتصال فضلا عن اصلاح شبكة امدادات المياه. وأشارت الشبكة الى ان الناتو يعتزم بناء ماوصفته (بمدن الخيام) على غرار مافعله فى مقدونيا والبانيا وسيكون ذلك فى المدن والقرى فى كوسوفا بالقرب من المنازل لحين اعادة بشأنها من جديد بحيث يقيم ألبان كوسوفو فى الخيام بينما يعيدون بناء منازلهم. واضافت الشبكة نقلا عن مصادر بمقر الناتو فى بروكسل أن اقليم كوسوفو سيتم تقسيمه الى (خمسة قطاعات مختلفة) خلال هذه المرحلة من اعادة البناء لها خمس قيادات بحيث يكون القطاع المركزى تحت (ادارة بريطانية) . كما ستخضع القطاعات الاربعة الاخرى لاشراف من جانب كل من الولايات المتحدة والمانيا وايطاليا وفرنسا كما سيكون لروسيا نصيب فى عملية الاشراف. وعلى صعيد تعزيز السلام اعلنت متحدثة باسم الامم المتحدة امس الأول ان المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة ماري روبنسون اقترحت عقد مؤتمر لممثلي المجتمع المدني حول فكرة التسامح من اجل تعزيز فرص تحقيق سلام دائم في يوغسلافيا السابقة. وقالت المتحدثة تيريز جوستو ان (الفكرة التي ستبحثها المفوضة العليا خلال الاشهر المقبلة هي عقد مؤتمر للتسامح يضم قادة المجموعات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف جمهوريات يوغسلافيا السابقة لبحث المشاكل بالعمق والعمل معا على ايجاد حلول مشتركة) . وردا على سؤال, استبعدت جوستو مشاركة الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. واوضحت ان روبنسون لم تذكر اسماء الدول او قادة المنظمات السياسية التي ستقترح مشاركتها في هذا المؤتمر. وعبرت عن ارتياحها لافاق السلام في كوسوفو بعد قبول بلجراد خطة السلام الدولية. وقالت ان روبنسون (تعتقد انه من الضروري ان يعترف اي اتفاق للسلام بوضوح بأهمية القوانين الدولية في مجال حقوق الانسان في اي تسوية دائمة) . وفي بيان صدر الليلة قبل الماضية في لندن قالت منظمة العفو الدولية انها (بعد تحليل لاتفاق السلام المقترح لوضع حد للنزاع في جمهورية يوغسلافيا الاتحادية, تعرب منظمة العفو الدولية عن قلقها من ان قضية حقوق الانسان بقيت مهمشة في المناقشات الدولية الجارية حاليا) . واضاف الامين العام للمنظمة بيار ساني (اننا لم نسمع اي كلمة حول حقوق الانسان والقوانين الانسانية او واجب محاكمة الاشخاص المشتبه فيهم بانتهاك حقوق الانسان) . وتابع قائلا (كما انه لم يرد شيئا ايضا عن استشارة منظمات الدفاع عن حقوق الانسان والسكان حول الطريقة التي يعتزم ان تتم بها عملية حفظ السلام) . الا ان منظمة العفو الدولية شددت على ضرورة "ان يتضمن اي اتفاق مسالة الحماية الفعالة لحقوق الانسان على المدى الطويل لسكان كوسوفو (سواء كانت اصولهم البانية او صربية وسواء كانوا داخل او خارج كوسوفو) وقدر صندوق النقد الدولي ان دول البلقان تحتاج اكثر من 1.3 مليار دولار لاعادة الاعمار. وفي تقريره المعدل حسب تطورات الوضع حول (النتائج الاقتصادية لازمة كوسوفو) الذي نشرت النسخة الاولى منه في 28 ابريل الماضي, ابقى الصندوق على فرضية اولى تأخذ في الاعتبار احتمال ان تطول تسوية النزاع وبقاء اللاجئين خارج الاقليم حتى نهاية العام الجاري. اما الفرضية الثانية فتشير الى عودة اللاجئين تدريجيا الى كوسوفو اعتبارا من نهاية الصيف. وقدر الصندوق احتياجات تقديم مساعدات للاجئين خلال العام الجاري بــ530 مليون دولار في اسوأ الحالات (مقابل تقديرات اولى تتحدث عن 310 ملايين) وب240 مليون دولار اذا عادوا بسرعة. وقدر الصندوق احتياجات تمويل دول البلقان التي تأثرت مباشرة بالازمة بما بين ,1 3 مليارات و2,2 مليار دولار هذا العام, وذلك لتغطية الانفاق الذي طرأ على ميزانيات ست دول في المنطقة (البانيا وكرواتيا وبلغاريا ومقدونيا ورومانيا والبوسنة) بسبب تدفق مئات الالاف من اللاجئين. وقال التقرير ان عبء مقدونيا والبانيا سيكون ثقيلا. فالبانيا افقر دولة في المنطقة يبلغ اجمالي الناتج الداخلي فيها 923 دولار للفرد, قد تحتاج الى ما بين 277 و485 مليون دولار. وقال خبراء الصندوق والبنك الدولي ان احتياجات مقدونيا التي تعاني من خلل واضح في حساباتها الجارية تقدر بما بين 404 و543 مليون دولار. ورأت واشنطن في خطوة تأييد لموقف لندن وباريس ضرورة الا يستفيد الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش من مساعدات اعادة الاعمار. وقال الناطق باسم البيت الابيض جو لوكهارت (لقد سمعتم على الارجح عن الموقف الذي اعلنه المسؤولون الاوروبيون في هذا الصدد. ولا استطيع ان اتخيل باستثناء مساعدة انسانية محددة ان تولي الولايات المتحدة اهتماما الى العمل مع نظام قمعي مثل نظام ميلوسيفيتش لمساعدته على اعادة الاعمار) . وكذلك شدد الناطق باسم وزارة الخارجية جيمس روبن على ان (ترميم صربيا يقتضي ان تكون صربيا ديمقراطية) . واشار روبن الى ان الولايات المتحدة حددت عدة شروط يجب التقيد بها مثل احترام حرية الصحافة والتعبير والتعاون مع محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا سابقا التي وجهت الاسبوع الماضي تهما لميلوسيفيتش بارتكابه جرائم حرب. وقال (من المنصف ان نقول انه لا يمكننا ان نتخيل وضعا يبقى فيه ميلوسيفيتش مسؤولا على صربيا) . وكانت الولايات المتحدة طمأنت بان ميلوسيفيتش لن يستفيد من صندوق اعادة الاعمار والمحت الى انه سيكون من الافضل اعادة اعمار يوغسلافيا من دونه. وقال لوكهارت ان تمويل اعادة اعمار كوسوفو هو من (القضايا التي يجب دراستها) واشار الى ان (الامر يتعلق باقليم يتمتع بحكم ذاتي وان حل هذه القضية لن يكون صعبا على الارجح) . واضاف (ان اوروبا والولايات المتحدة والمجتمع الدولي سيعملون في جميع المجالات بشكل افضل على المدى الطويل مع صربيا ديمقراطية وبقيادة اخرى) .