استضاف مطعم (أوروبا 93) على الحدود المقدونية اليوغسلافية ظهر أمس أول اجتماع بين مسؤولين عسكريين من حلف الناتو وقادة عسكريين يوغسلاف , وجرى الاجتماع وسط اجراءات أمن مشددة, ورواج شائعات متضاربة عن تأجيل انعقاده, لتسليم الجانب اليوغسلافي خطة الانسحاب المجدولة من كوسوفو. وعشية الاجتماع الأول عاشت بلجراد ليلة هادئة في حين تقلصت طلعات طائرات الحلفاء إلى 300 طلعة أي أقل من نصف عدد طلعاتها المعتادة, وتوعدت عواصم الحلف بتكثيف القصف مجددا ما لم يذعن الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش ويبدأ الانسحاب في غضون يوم واحد. وقالت الاذاعة المقدونية التى تسمع فى سراييفو ان الوفد العسكرى الاطلسى الذى يرأسه الجنرال مايك جاكسون قائد قوات التدخل السريع الاطلسية المتواجدة فى مقدونيا والوفد المرافق له وصلوا الى مكان الاجتماع فى الوقت المحدد وهو السابعة صباحا بتوقيت جرينتش لكن الوفد العسكرى اليوغسلافى لم يحضر فى الموعد المحدد فيما طلب فى اتصال مباشر مع القادة الاطلسيين ارجاء اللقاء الى وقت لاحق دون ذكر الاسباب. واضافت انه تقرر عقد هذا الاجتماع فى مطعم (اوروبا93) على الجانب المقدونى للحدود لكن الاذاعة لم تشر الى الموعد الجديد لهذا الاجتماع. وفى هذه الاثناء توقعت اذاعة القوات الاطلسية العاملة فى العاصمة البوسنية ان يقدم الجنرال جاكسون لرئيس الوفد العسكرى اليوغسلافى الجنرال سفيتوزار ماريانوفيتش خارطة محددة للممرات والمعابر التى يلزم ان تستخدمها القوات اليوغسلافية عند انسحابها من كوسوفو كى لا تتعرض للضربات العسكرية الاطلسية التى يبدو انها ستستمر فى المرحلة الاولى للانسحاب من كوسوفو. وقالت الاذاعة ان وفد الناتو سيطلب من الجانب اليوغسلافى تسليمه الخرائط الخاصة بمواقع حقول الالغام التى زرعتها القوات اليوغسلافية على مناطق الحدود مع كل من مقدونيا والبانيا لازالتها قبيل دخول القوات الاطلسية الى الاقليم ضمن اتفاق السلام. الا ان الناطق بلسان قوات الناتو في مقدونيا روبين كليفورد أعلن في وقت لاحق بدء الاجتماع بمجرد وصول الوفد اليوغسلافي متأخرا عن موعده ثلاث ساعات. وقال المتحدث أن "مشكلات فنية" أدت إلى تأخير وصول الوفد اليوغسلافي المكون من نائب وزير الداخلية أوبراد ستيفانوفيتش وممثل لرئيس أركان الجيش هو الجنرال بلاجوي كوفاسيفيتش. مضيفا أن المراقبين الروس تغيبوا عن المحادثات. وفي لندن أعلن وزير الدولة لشؤون القوات المسلحة دوج هندرسون ان تقدما طرأ على المحادثات فور بدء الاجتماع, في حين توعد توني بلير رئيس الوزراء بتكثيف القصف ما لم تنفذ بلجراد الاتفاق. واعلن القومندان تري كايت أحد الناطقين بلسان الناتو ان الجنرال البريطاني جاكسون سيقدم اتفاقا عسكريا يحدد تفاصيل برنامج انسحاب القوات اليوغسلافية من كوسوفو. واضاف "لن تكون هناك مفاوضات فالجنرال ليس مكلفا بالتفاوض. واشار القومندان كايت الى ان الاتفاق الذي سيعرض على الوفد الصربي برئاسة الجنرال سفيتوزار ماريانوفيتش عرض الليلة قبل الماضية على الجانب الصربي. وقال "ستكون هناك فقط مناقشات حول اجراءات الانسحاب وحول مواضيع بسيطة مثل الزي" الذي سيسمح للجنود الصرب بارتدائه خلال انسحابهم. واضاف "ان ذلك قد يستغرق عشر دقائق او يومين". وكان البنتاجون أعلن في وقت متأخر الليلة قبل الماضية أن قصف الناتو ليوغسلافيا يمكن أن ينتهي اليوم إذا أسفرت المحادثات بين المسؤولين العسكريين للناتو ويوغسلافيا عن خطوات فورية وملموسة من جانب يوغسلافيا لاظهار امتثالها لمطالب الناتو للسلام. وقال الناطق بلسان البنتاجون كينيث بيكون أن الجنرال البريطاني جاكسون "سيطرح بالاساس جدولا مفصلا للانسحاب, وسوف نضع نقاطا استرشادية لتنفيذ هذا الجدول". وأضاف أن الناتو سيلتقط "صورة فوتوغرافية سريعة" في مرحلة من المراحل ليرى ما إذا كان الجدول يتم الالتزام به, "وإذا تعاون الصرب فإنني أعتقد أنه يمكن إيقاف القصف بنهاية عطلة الاسبوع الحالي أو في مطلع الاسبوع المقبل". وافادت اذاعة حلف الاطلسى ان اتصالات تجرى الان بين قيادة الناتو وروسيا حول عدد وشكل القوات الروسية التى ستنضم للقوات الاطلسية فى وقت تقول فيه اوساط روسية ان موسكو ترغب فى ألا تخضع قوتها فى كوسوفو لقيادة اطلسية وان تكون هناك قيادتان عسكريتان منفصلتان روسية واطلسية فى كوسوفو. وحددت الاذاعة ان القوات اليوغسلافية لم تنسحب بعد من كوسوفو بل لوحظ ان لها (نشاطا) محدودا وان قيادة الناتو ستضع الية ووسائل لمراقبة ومتابعة عملية الانسحاب من كوسوفو لان ذلك هو الشرط الاساسى لوقف الغارات العسكرية الاطلسية. وأشارت مصادر إلى ان الناتو حدد جدولا زمنيا يتضمن انسحاب وحدات الدفاع الصربية خلال يومين وسبعة أيام لباقي القوات من كوسوفو. وفي بروكسل أكد المتحدث الرسمي للحلف جيمي شيا أن شروط الناتو للانسحاب غير قابلة للتفاوض وأنه سيواصل الضربات إلى أن تغادر الوحدات اليوغسلافية كوسوفو. وقال شيا أن الجنرال البريطاني مايكل جاكسون لديه تعليمات واضحة من مجلس الناتو بشأن الشروط المسبقة التي وضعها الحلف. وطبقا لما ذكرته وزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) في واشنطن فسوف يقدم جاكسون المسؤول عن نحو 12,000 من قوات الناتو المتمركزة في مقدونيا, للضباط اليوغسلافيين جدولا مفصلا للانسحاب اليوغسلافي. ومن المقرر أن يحدد الضباط الطرق التي ستسلكها القوات اليوغسلافية أثناء انسحابها من كوسوفو. وفي غضون ذلك استمرت الضربات الجوية للناتو على الاهداف في كوسوفو دون هوادة. وقال الحلف من مقره في بروكسل أن طائراته ضربت ثلاثين موقعا للمدفعية وتسع دبابات. كما اشتملت أهداف القصف أيضا على مستودعات للذخيرة ومواقع قيادة. وقال الحلف أن كافة الطائرات البالغ عددها 530 طائرة عادت إلى قواعدها سالمة. وأكد التلفزيون الحكومي الصربي نبأ الهجمات. وقال أن طائرات الناتو ألقت عدة قنابل على طريق بريزرين-دياكوفيتشا وحول بريشتينا, مشيرا إلى أنه تم أيضا قصف مجمع زراعي بالقرب من بلدة فرساتش شمالي صربيا. ــ الوكالات