لقاء جنيف بين الدكتور حسن الترابي الامين العام للمؤتمر الوطني ــ الحزب الحاكم ــ رئيس المجلس الوطني (البرلمان), والزعيم المعارض الصادق المهدي, رئيس الوزراء السابق , رئيس حزب الامة والقطب الساطع في المعارضة السودانية بالمنفى دار حوله الكثير من اللغط ولا تزال حيثياته غامضة وخافية على الكثيرين... والسؤال الكبير الذي يهيمن على الساحة حاليا ماذا بعد لقاء جنيف؟. وفي محاولة لاستقصاء هذا الجانب توجهت (البيان) الى القيادي البارز في الحزب الحاكم الدكتور عبدالله سلمان العوض, مسؤول العلاقات الخارجية في المؤتمر ووضعت امامه رزمة اسئلة تمحورت حول كل تداعيات وآفاق لقاء جنيف وهنا حصيلة الحوار: * كيف تنظر إلى أصداء هذا اللقاء بحكم مسؤولياتكم الخارجية في هذا الحزب وتداعياته مقارنة بمواقف المؤتمر الوطني في الحوار مع المعارضة؟ ــ الاتفاق كان جزءا من أفكار سبق ان ناقشها المؤتمر الوطني على مستوى مكتبه القيادي وتم اقرارها ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها, وفي أول تنوير للمكتب القيادي من الدكتور الترابي عما دار في لقائه بالصادق المهدي وجد الاتفاق قبولا وترحيبا من كل الأعضاء, ودون الدخول في تفاصيل فيما حواه التقرير, فقد تمت الموافقة بالاجماع على المضي قدما لاكمال الحوار مع الصادق وكل جماعات المعارضة دون تحديد أو عزل, كما أقر المكتب القيادي في الاجتماع ذاته بأنه لكي يتنزل الاتفاق على المستوى القاعدي لابد من عرضه على كل أجهزة المؤتمر من مجلس قيادي وهيئة شورى كجزء من العمل المؤسسي الذي لابد منه, لكني أقول ان الاتفاق الذي قاده الأمين العام الدكتور الترابي أصبح أمرا واقعا ومكان تأييد في كل قيادات المؤتمر واجهزته, مما يؤكد ان المبادرة التي قادها الدكتور الترابي لم تكن مجهودا أو عملا فرديا بل نتاجاً طبيعياً لعمل اجهزة الحزب العليا من وحي الخطوط التي وضعتها الأجهزة القاعدية. * تقول ان لقاء جنيف لم يكن مجرد مبادرة من الدكتور الترابي؟ ــ نعم.. المبادرة ليست جهدا منفردا من الدكتور الترابي كما يظن البعض, لكن بالطبع فان هناك فرقاً كبيراً بين ان تكون المبادرة معلنة أو ان ظروفا اقتضت ان تكون سرية, وهل كان هنالك اعلان عنها أم لا, كونها تمت بلا اعلان هذا صحيح, وحتى الآن فان الحديث عنها باسهاب من الأمور غير المرغوب فيها, خاصة وانه أحيانا تؤدي كثرة التعليقات على تغيير مواقف الناس بطريقة قد لاتكون في مصلحة استمرارية الوفاق وربما اجهاضه, ولذلك فان دواعي كثيرة اقتضت ان يحاط الأمر بشيء من الكتمان والسرية حتى يأخذ الوفاق مجراه. لماذا مع المهدي؟ * الاتفاق تم مع الصادق المهدي من دون الآخرين من قيادات التجمع, هل كان ذلك محض صدفة أم بتدبير سابق؟ ـ التفاصيل غير مفيدة, لكن التوجه للحوار مع الصادق المهدي كان من باب النظرة لتوجهات الصادق التي تميل في أكثرها في التعويل على الحوار كمدخل للحل السلمي, وقد كان الصادق حتى قبيل خروجه من السودان بأسبوع مهموما بالحوار مع الحكومة وهو في الخارج كان يلتقي ببعض الشخصيات, وربما كان السبب في التأخير للدخول في الحوار المباشر يرجع إلى تخوف أو عدم ثقة الصادق بأن الحكومة لا تنظر لهذا الأمر بجدية, ولعل أكثر ثمرة للحوار مع الصادق وهو في الخارج هو امكانية التحدث بلسان مجموعة أكبر وهي التجمع بدل الحديث بلسان كيانه الخاص حزب الأمة وخير دليل أنه عندما غادر لجنيف كانت كل أجهزة التجمع على علم كامل بالمهمة التي ينوي القيام بها حتى يكون اتفاقية باسم شريحة أكبر. * الحوار مع الصادق كان مفاجأة لكن المفاجأة الأكبر هي تجاوز المؤتمر الوطني للخط السابق بعدم الحوار مع المعارضة المسلحة, ما رأيك؟ ــ اعتقد ان الخطوة لا تحتمل التناقض الذي ذكرته, وللجلوس للحوار لابد ان تكون هناك بداية لكن اكمال التفاوض يقتضي ان تتولد القناعة به, وهي ان تضع القوى التي تحمل السلاح في وجه الحكومة أسلحتها ولبدء الحوار لابد من وضع السلاح أولا وعلى كل فان البداية الآن مشجعة ونتمنى ان تتواصل بذات الجدية والحوار خطوة خطوة. * حوار جنيف يجب ان تعقبه خطوات ماهي التوقعات التي تراها في هذا الشأن؟ ـ حسب الشيء الذي تم اقراره ان يعود كل طرف لتنوير قواعده بالخطوط العامة للاتفاق وأخذ تفويض منها لاكمال الحوار بهدف الوصول للاتفاق النهائي, ومن جانب المؤتمر الوطني ومن جانب التجمع؟ * في رأيك ما هي النقاط التي يمكن التلاقي حولها في ضوء التباين الشاسع والافكار السياسية بين حكومة الانقاذ والتجمع المعارض؟ ــ اعتقد ان أكبر اتفاق هو اتفاق الجانبين على مواصلة الحوار وتوسيع قاعدته ليشمل كل الأطراف ليكون اللقاء الثاني حاسما في الوصول إلى حلول نهائية, واجماع بين كل أهل السودان, أو هكذا نتوقع. تجاوز الخلافات * تتحدث الحكومة أنها عرضت في الحوار مع المهدي مشروع الدستور والحريات التي تتضمنها بينما يقول المعارضون أن النقاش تطرق إلى مذكرة المعارضة التي سبق أن رفعتها للقصر والسؤال في أي شيء دار الحوار؟ ــ الحديث أو التعليق السياسي الذي يتحدث فيه أي قطب معني بالحوار فيما تم الحوار حوله بالفعل يرجع بالحوار إلى المربع الأول والحديث عن الخلافات في الوقت الذي تعرض فيه صيغة جديدة لا تتحدث من الخلافات ولا تتطرق إلى مذكرة المعارضة أو رفض الحكومة لها وكل ما في الأمر انه كانت توجد مجموعة سياسية كانت تحمل السلاح الآن الفرصة متاحة لها للحوار في وجود حكومة باتت لا ترفضه, وفي رأيي ان الحديث عن الخلافات السابقة يجب ان نتجاوز إلى المستجدات التي حدثت الآن. * هل تعتقد ان الحوار تم لمجرد تولد رغبة مفاجئة في الحوار بين الجانبين من دون ان تكون هناك نقاط بعينها تم الاتفاق على نقاشها؟ ـ اعتقد ان القضايا المتفق عليها كثيرة منها كيفية التعامل مع قضية الجنوب وقضية التنمية وكيفية التداول السلمي للسلطة وأشياء أخرى, لكن الفرق ان الجانبين قد جلسا بروح جديدة وجدية في الوصول لاتفاق دون الارتباط بوثائق قديمة, والآن واضح لنا ان هناك مسائل متعلقة بالسلام لابد من التحاور حولها والسياسة الخارجية والسلطة وكيفية تداولها واعتقد ان اللقاء وضع أجندة للحوار تجاوزت النقاط التي يمكن ان نعتبرها خلافية للدخول بعقلية جديدة لحل الخلافات. * هناك حديث ان الاتفاق تناول خمس قضايا ماهي في رأيك الأجندة الجديرة بالنقاش مع المجتمع؟ ــ أنا شخصيا لا استبق الأحداث حتى لا أعطي وجهة نظر شخصية قد تلقى بظلالها على الذي يمكن ان يحدث, لكن كل الذي يمكن قوله في هذه المرحلة أننا نرحل بشدة على ما تم الاتفاق عليه وأثق بأنه يصلح لأن يكون مدخلاً لحوار جاد مع المعارضة والأفضل ان نتعامل مع هذا الأمر بشيء من الصبر حتى نصل إلى ما يطمح إليه الناس. * المكتب القيادي للمؤتمر الوطني سبق ان وضع خطوطاً حمراء في الحوار مع المعارضة, ما موقع اتفاق جنيف من هذه الخطوط الحمراء أو هذه التحفظات؟ ــ المكتب القيادي اتخذ قرارا فور اطلاعه على التقرير الذي قدمه الدكتور الترابي في شكل بيان أصدره جوي تأييداً كاملاً وبالاجماع للاتفاق. * ما معنى تكليف رئيس الجمهورية شخصيا بالاشراف على أمر التفاوض مع المعارضة؟ ــ المكتب القيادي اتخذ قراراً بتشكيل لجنة متابعة لموضوع التفاوض مع المعارضة واسند مهمة رئاسة اللجنة للفريق عمر البشير بحكم منصبه كرئيس للمكتب القيادي ومهمة اللجنة اجراء متابعات ومتابعة أي تطورات وقد تتخذ هذه اللجنة بعض الاجراءات لكنها تعود للمكتب القيادي لاعادة تقييمها, ولذلك فان ما تم هو مجرد توزيع ادوار. * لكن الفريق البشير هو رئيس الجمهورية؟ ــ اللقاء والمبادرة جاءت من المؤتمر الوطني كحزب حاكم والفريق البشير هو رئيس المكتب القيادي في هذا الحزب لكنه لم يجلس على رئاسة هذه اللجنة باعتباره رئيس الحكومة, وبالتالي فان اللجنة المعنية هي لجنة متابعة خاصة بالكيان السياسي وهو المؤتمر الحاكم ولا يمكن ان تصطدم صلاحيات المكتب القيادي أو تتعارض مهامها. * هل يعني ذلك ان الحوار تم مع الصادق المهدي بمبادرة من المؤتمر الوطني وليس من الحكومة؟ ــ من الصعوبة التفريق بين الاثنين لأن الحكومة هي حكومة المؤتمر الوطني ولا فاصل بينهما فالدكتور الترابي هو رئيس البرلمان والأمين العام للمؤتمر الوطني. والفريق البشير هو رئيس الجمهورية ورئيس المكتب القيادي للحزب الحاكم ولذلك من الصعوبة التفريق بينهما, لكن ما أحب تأكيده انه حينما تم الاجتماع بشأن اتخاذ خطوة التفاوض اجتمع المكتب القيادي للحزب وليس المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية. لماذا السرية والتكتم؟ * الحوار مع المعارضة من وحي الاتفاق الاخير يتم وفق خطوط من السرية والتكتم مع العلم ان القضايا موضوع الخلاف معروفة لماذا؟ ــ مثل ما قلت اولا, ان العلاقة بين الحكومة والمعارضة ظلت طيلة الفترة السابقة مشبعة بالخلافات وجاءت فرصة الآن لوضع صيغة حوار ونقاط للاتفاق حولها في ظل خلفية الاختلافات القديمة وتباين الارضية التي يمكن ان ينطلق منها كل طرف وهي ارضيات مختلفة ويمكن ان تؤدي الى صدام في اي وقت واذا تم نقاش هذا الامر حسب المواقف السابقة للاشخاص قد يؤدي الى خلافات جديدة ويباعد بين وجهات النظر بين الناس ولا يخدم الغرض من الوصول لاتفاق وتراجع البشائر, ولذلك فإن التكتم على هذا الأمر يساعد كثيرا في الوصول الى حلول ويجنب حدوث التصريحات العشوائية بين الاطراف المتحاورة ولذلك فإن السرية مهمة حتى لا تنجح الاطراف التي ربما لا تنتمي لهذا الطرف أو ذاك في افشال الحوار الذي ربما تضارب مع مصالحها لذلك فإن التزام الصمت مهم لتفادي المعوقات. أريتريا والمعارضة * اتفاق الدوحة كان حدثا غير متوقع كيف تنظرون اليه من خلال تأثير ذلك على وضع المعارضة والتفاوض مع حركة التمرد؟ ــ الاتفاق مع اريتريا عمل ايجابي لابد ان يلقي بظلاله على الاشياء التي اشرت اليها وان كان تتويج لقاء الدوحة الذي جاء في جو من الخصومات يمثل مكسبا للانقاذ, لقاء الدوحة بالطبع سبقته لقاءات في ليبيا على هامش اجتماعات مجموعة دول الساحل والصحراء التي استضافتها طرابلس وكانت فرصة للقاء الفريق عمر البشير والرئيس الاريتري اسياسي افورقي حيث بدأ حواراً تحت هذه المظلة وضعت اللبنات للتفاهم وتقريب وجهات النظر وجاءت المبادرة القطرية لتضع الاتفاق في حيز التنفيذ والالتزام به, ونحن عموما نرحب بأي جهد يساعد على وقف الجرح النازف في الشرق وكل عمل يساعد على استتباب الامن والبلاد تقف على اعتاب تصدير البترول, اريتريا بلا شك كانت تلعب دورا كبيرا في توفير الدعم للمعارضة بهدف ازعاج نظام الحكم في السودان وهذا الاشكال بالامكان تجاوزه بعد توقيع اتفاق الدوحة. * لكن رغم الاتفاق فإن التجاوزات لم تتوقف. لا يزال هناك حديث عن عمليات تنطلق من داخل الحدود الأريترية لمهاجمة اهداف داخل حدود السودان؟ ــ طبيعة اتساع الحدود مع اريتريا اضافة الى ان الاتفاق لم يتنزه حتى الآن لتطبيقه على ارض الواقع من خلال عمل اللجان الامنية, يؤدي الى مثل هذه الاختراقات, كما ان العلاقة بين المعارضة واريتريا كانت كما تعلم قائمة ووثيقة الصلة في حين اتفاق الدوحة كان طارئا ولذلك فإن الامر يحتاج الى وقت اكثر لمعالجة كل هذه الاشكالات, لكن الثابت ان اريتريا باتت مقتنعة بضرورة الاحتفاظ بعلاقات طيبة مع السودان والمعروف ان حكومة الانقاذ رغم العداء مع اريتريا خلال السنوات الماضية ظلت تستبعد من المشاركة في الاعمال العدائية ضدها, وكان من ذلك انها تحاشت الاستفادة من الحرب بين اثيوبيا واريتريا وكان بإمكانها ان تفعل, خاصة وان علاقاتها مع اثيوبيا جيدة. * كيف تنظر الى تأثير الاتفاق على المعارضة المقيمة في الشرق؟ ــ أي اتفاق يتم بين بلدين لا يمكن ان يكون فيه بعد ذلك رعاية لأية معارضة مسلحة ولا يمكن بعد هذا الاتفاق ان تكون هناك قوة تحمل السلاح وتنطلق من اريتريا لتهدد السودان, اما ان قبل المعارضون ان يبقوا داخل اريتريا منزوعي السلاح فهذا من حقهم. دور مصر * اتفاقا جنيف والدوحة حدثا في وقت واحد فهل كان ذلك محض صدفة أم بترتيب؟ ــ أظن ان ذلك من (بركات) حكومة الانقاذ ان يتزامن الحدثان في وقت واحد, وحقيقة ان ظروفا كثيرة تدعو الى التوصل لحلول سلمية خاصة وان الكثيرين قد حاربوا حكومة الانقاذ دون جدوى وتغلبت الحلول السلمية على الحرب وظلت حكومة الانقاذ تدعو الى ضرورة الوصول لحلول سلمية. * أين دور مصر من كل هذه التطورات؟ ــ الدور المصري لم يكن غائبا طيلة هذه الفترة في الساحة. وأعتقد ان الدور المصري والدور الليبي متوافقان فيما يختص بحل المشاكل العالقة بين السودان وجيرانه أو بين الحكومة والمعارضة الشمالية, لذلك فإن الدور الليبي جاء لتعضيد المبادرة المصرية ولا خلاف على اية مبادرة مصرية, وفي المقابل نحن نرحب بأية مبادرة مصرية تحقن الدماء بين ابناء السودان وتعيد العلاقات لمجاريها ان كانت معلنة أو غير معلنة, وكل المطلوب كيفية ايجاد مدخل للحوار قد تتقدم مصر مثلا بمبادرة محددة ثم تأتي ليبيا لتعزيزها وتمضي خطوات فيها ويصبح العمل يكمل بعضه بعضا. تجاوز الخلافات * العلاقة السودانية المصرية أين تقف الآن بعد هذه الأحداث؟ ــ أغلب الناس يتحدثون دائما عن العلاقة بين مصر والسودان بملفات وأنا شخصيا اعتقد ان علينا خلال هذه المرحلة تجاوز موضوع الملفات ولابد من النظر في القضايا الاساسية التي تتحكم في علاقاتنا وتتعلق بمصالحنا. وأعتقد ان الحديث عن ممتلكات مصرية في السودان لابد من اعادتها أوتبادل اتهامات امنية أو غير ذلك يجب تجاوزها الى ما هو أكبر وهو كيفية الوصول للوحدة المشتركة في المصالح العليا وحدة تضم بلداننا الثلاثة مصر وليبيا والسودان كنواة لتوحيد الأمة العربية. * هل تعتقد ان عدم التجاوب أو قبول المبادرة المصرية نابع من كونها تحتضن المعارضة الشمالية؟ ــ لا أعتقد ذلك ولكني اقول ان الامر لن يأخذ زمنا طويلا حتى تتبلور المبادرة بالشكل المعروف ومبادرة مصرية توثيقية لم يتم التداول حولها اصلا ولكن كانت في اغلبها نوايا طيبة لاصلاح العلاقات مع المعارضة المقيمة في مصر كانت تجد تأييدا من جانب الحكومة. * هل تعتقد ان مبدأ تقرير المصير الذي أقرته حكومة الانقاذ للجنوب احد هواجس مصر في تحسين العلاقة مع السودان؟ ــ أعتقد ان تخوف مصر من تقرير المصير لجنوب السودان غير مؤسس وتقرير المصير كما أقرته اتفاقية الخرطوم للسلام الموقعة في ابريل 1997 بالقصر الجمهوري يعتمد على مفهوم عدم فرض الوحدة بالقوة واعطاء فرصة للرأي المنادي بالانفصال, لكن الثابت ايضا ان خيار الانفصال نفسه هو آخر الاحتمالات لأن الحكومة والجنوبيين المتحالفين معها يعملون من جانبهم على ترجيح الوحدة على الانفصال الذي لم يتم اقراره الا من باب سد الذرائع من المتشككين في جدية في حل مشكلة جنوب السودان, فالاتفاقية نفسها تعطي فترة انتقالية مدتها اربع سنوات قابلة للتجديد يمارس خلالها الجنوبيون الحكم الفيدرالي بكامل صلاحياته ثم يترك لهم الخيار بعد انتهاء الفترة الانتقالية وعبر الاستفتاء لمعرفة موقفهم الحقيقي ان يكونوا جزءا من السودان أو ينفصلوا ــ مع ان حقائق الواقع تقول ان التعايش مع الجنوب كجزء من الشمال بات امرا لابد منه وخير دليل ان ثلثي سكان الجنوب يقيمون الآن في الشمال وبالطبع ان كانت رغبتهم الانفصال لهاجروا لدول الجوار الاخرى وهي اقرب لهم جغرافيا لأن المجموعة الموجودة من الجنوبيين في الشمال هم اكثر من المجموعة الموجودة, تحت سيطرة المتمردين في الجنوب ولذلك فإن تخوف مصر غير مؤسس ونحن مقتنعون بالوحدة لكننا نريدها ان تأتي بصوت جنوبي وليس بشيء مفروض من جانبنا حتى تأتي حقيقة وتسكت الالسن, ومن هنا فإن تحرك القاهرة لتحسين علاقاتها بالخرطوم من خلال عقد مصالحة بين الحكومة والمعارضة يجد التأييد الكامل من جانبنا لأنه في النهاية يصب في مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين. حوار: التيجاني السيد