اختتم حزب(الأمة)السوداني أمس اجتماعات مكتبيه(التنفيذي) و(الاستشاري) ولكنه أرجأ اعلان البيان الختامي الى اليوم وسط اشارات مزدوجة تتأرجح بين اتجاه يدعو لـ(التحرر)من قيود التجمع الوطني الديمقراطي. وهو التحالف الذي يضم قوى المعارضة الشمالية والمتمردين الجنوبيين ــ الذي ينادي الحزب بتفعيله وانتشاله من حالة الجمود الذي تعاني منه, واتجاه آخر حرص رئيس الحزب, رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي على التشديد عليه برفض أي (اتفاق ثنائي أو جزئي) مع النظام الحاكم في السودان. وكان المهدي الذي خاطب جلسة الافتتاح وترأس الاجتماعات التي عقدت في القاهرة قد أكد ان (مرحلة جديدة) ينبغي أن يعد الحزب لها نفسه على كافة المجالات من أجل تحقيق أهداف الشعب السوداني ونادى المهدي بضرورة اصلاح التجمع الوطني وتحديد استراتيجية عمله تمشيا مع التطورات على الساحة الداخلية والخارجية وقال ان حزبه سيقدم مقترحا في هذا المجال. وأكد المهدي على ان العلاقات مع مصر قد تجاوزت مرحلة التردد إلى مرحلة المصالح الاستراتيجية والأساسية لمصلحة الشعبين مؤكدا ان مصر عمقا حيويا للسودان في عالم يتجه نحو التكتلات وأشاد بدورها في ايجاد مخرج سلمي للشعب السوداني كما أشاد بجهود الاشقاء في ليبيا والأصدقاء لجهودهم في دفع مساعي الحل السلمي. وقال المهدي في الجلسة المسائية لا معنى لأي اتفاق مع النظام أو غيره لا يحقق السلام الشامل ولا يستصحب القوى السياسية والأساسية السودانية مؤكدا انه لا مجال لأي اتفاق ثنائي أو جزئي كما يروج البعض وان جميع الخيارات الأخرى مفتوحة وحية بل ان حزب الأمة يتحمل دوره كاملا في الكفاح المسلح الذي لا يوقفه الا تحقيق السلام واعادة الديمقراطية. من ناحية أخرى حصلت (البيان) على احدى وثائق الاجتماع التي تحمل مقترحات تحدد الدور المستقبلي لحزب الأمة في التجمع الوطني والتي توضح ما يراه الحزب حول اصلاح التجمع الوطني وتفعيله وهي المقترحات التي أجازها الاجتماع كرؤية محددة يتبناها الحزب في الاجتماع المتوقع عقد جلساته بعد غد الاثنين لهيئة قيادة التجمع الوطني بالعاصمة الاريترية أسمرة. وتضمنت الورقة سردا مفصلا للجهود التي بذلها الحزب لجمع قوى المعارضة الشمالية والجنوبية تحت لواء (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي نسب معدو الوثيقة الفضل الأكبر في انشائه إلى حزب الأمة. وكشفت الورقة ان قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي اعترضت في البداية على حماس حزب الأمة وحركة قرنق لبدء العمل العسكري ضد النظام انطلاقا من شرق السودان. وجاء في الورقة المرشحة لفتح جدل طويل ان (قيادة الاتحادي اعتبرت ان انشاء المعسكرات وتدريب القوات يتم لخلق جيش بعد اسقاط النظام فيما اعتبر التجاني الطيب ان التحرك العسكري من الشرق انما هو غزو مرفوض) . وحول الدور المستقبلي لحزب الأمة في التجمع في الخارج, أوصى معدو الوثيقة بأن (يتحرر الحزب من القيود التي فرضها على نفسه من خلال الالتزام الحرفي في العمل من خلال التجمع للتقليل من الأثر السالب لضعف وجمود عمل التجمع وذلك باتباع الحزب لأسلوب عمل يحقق له استقلالية الحركة بما يتناسب مع ثقله السياسي ودوره الاقليمي والدولي وذلك من خلال الالتزامات بمقررات وبرامج التجمع الوطني الديمقراطي والاهتداء بها في تحركه المستقل دون التقيد بالشكل التنظيمي للتجمع الذي يؤدي إلى تكبيل الحركة ومن ثم الجمود) . وجاء في ورقة العمل: أما فيما يتعلق باصلاح التجمع واستراتيجية عمله فعلى الحزب تبني المقترحات التالية: أولا: الدعوة لانتقال ثقل عمل التجمع السياسي إلى داخل البلاد تمشيا مع التطورات على الساحة الداخلية التي أتاحت هامش أكبر من الحرية لحركة وعمل التجمع في الداخل. ثانيا: الدعوة لحل الهيكل الحالي للتجمع لترهله وعدم فاعليته والاستعاضة بهيكل جديد مبسط يستوعب المستجدات على الساحة السياسية ويتلاءم مع ظروف انتقال العمل إلى داخل السودان وذلك على النحو التالي: 1 ــ انشاء سكرتارية أو مجموعة عمل لا يتجاوز أعضائها خمسة أعضاء يتم اختيارهم من الكوادر الوسيطة ذات الكفاءة تختار السكرتارية مقررا ونائب للمقرر لها وتقوم بتنسيق عمل التجمع في المجالات الآتية: أ ــ المجال الاعلامي. ب ــ المجال الدبلوماسي. جـ ــ القيادة العسكرية المشتركة. د ــ التنسيق مع الداخل. هـ ــ الشؤون المالية والإنسانية. يمكن للسكرتارية أن تنشئ مجالس متخصصة تعاونها في مجالات العمل الاعلامي والدبلوماسي والاستقطاب المادي مع اعتماد الهيكل الحالي للعمل العسكري المشترك واعتبار منسق القيادة العسكرية المشتركة ممثلا لها في السكرتارية. 2 ــ ينشأ مجلس تداولي لقادة الأحزاب والفصائل في الخارج يجتمع عند الضرورة بدعوة من هيئة السكرتارية التي تقترح عليه الأجندة تكون رئاسة جلساته بالتناوب بين الأعضاء لكل جلسة. إلى جانب اصلاح الشكل التنظيمي للتجمع على النحو الذي أوضحناه أعلاه فعلى الحزب أن يدفع بقيام مؤتمر التجمع المؤجل للنظر في الاصلاحات المطلوبة وتعديل الميثاق وتكملة ترتيبات الفترة الانتقالية بما يكفل عدم تكرار الأزمة. كذلك على الحزب العمل على اتفاق التجمع في الداخل والخارج على برنامج موحد للحل السياسي والموافقة على عقد المؤتمر الوطني وآلية للتنسيق بين الفصائل فيما يحقق الحل الشامل المنشود الذي من شأنه أن يحقق الديمقراطية والسلام وحسن الجوار الاقليمي. القاهرة ــ حسن الحسن