دعت الولايات المتحدة امس الاول الدول العربية الى التحلي بالصبر حتى ينتهي رئىس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك من تشكيل حكومته الجديدة وحذرت في الوقت نفسه من الافراط في التفاؤل وإثارة فكرة تقسيم فلسطين مجددا . وفي حوار هو الاول من نوعه مع مركز ابحاث (عربي التوجه) في واشنطن حذر مساعد وزير الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الأوسط مارتن انديك من الافراط في التفاؤل بشأن امكانية احراز تقدم سريع في عملية السلام بعد سقوط بنيامين نتانياهو في الانتخابات الاخيرة. وقال فى لقاء مع مجموعة من الصحفيين والدبلوماسيين والمنظمات المعنية عقد الليلة قبل الماضية فى مركز تحليل السياسات الخاصة بفلسطين ان التوقعات الراهنة ربما تكون مفرطة بعض الشىء ولا يجب ان يجنح بنا التفاؤل..وهناك قضايا صعبة مطروحة على الجانبين الاسرائيلى والفلسطينى فى المفاوضات المقبلة مثل القدس والحدود ووضع الكيان الفلسطينى واللاجئين والمستوطنات والمياه ولن يتم حلها بسهولة وستأخذ وقتا. وتوقع ان يدعو الرئيس بيل كلينتون رئيس الوزراء باراك لاجتماع فى واشنطن بعد ان يشكل حكومته لنرى كيف ينظر الى سبل التقدم الى الامام, ولكنه نصح بالتحلى بقليل من الصبر حتى يتم تشكيل هذه الحكومة. واشار انديك الى وعد الرئيس كلينتون فى خطابه للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعقد اجتماع قمة للاطراف المعنية فى واشنطن بمجرد بداية مفاوضات الوضع النهائى..وكرر انديك رفض الادارة الامريكية لاثارة الفلسطينيين للقرار 181 الخاص بالتقسيم قائلا يجب ان يكون واضحا للجميع ان الشروط المرجعية للمفاوضات الجارية هى قرارا مجلس الامن 242 و 338 ومبدأ الارض مقابل السلام وهذا اساس مفاوضات الوضع النهائى ولا ينبغى تغييره, واوضح ان كل القرارات الصادرة من المؤسسات الدولية بخصوص القضية الفلسطينية قبل هذه القرارات لا قيمة لها فى المفاوضات وقد قضى وزير الخارجية السابق جيمس بيكر وقتا طويلا للحصول على موافقة الاطراف على الشروط المرجعية لحضور مؤتمر مدريد للسلام فى عام 1991 ولا يمكن تغييرها. وقال ان دعوة الامم المتحدة لعقد اجتماع للاطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة الشهر المقبل من أجل النظر فى وضع الفلسطينيين تحت الاحتلال ليس امرا مفيدا لمفاوضات السلام, ونحن نريد ان ننتهز فرصة التغيرات لخلق مناخ نتحرك فيه للامام والفلسطينيون يخطئون بمحاولة احياء القرار 181 لان هذا يثير قلق اسرائيل حول النوايا الحقيقية النهائية للفلسطينيين ويمنح قرار الجمعية العامة 181 الفلسطينيين 45 فى المائة من اجمالى اراضى فلسطين تحت الانتداب ويدول وضع القدس. ويمنح هذا القرار الفلسطينيين مساحة اكبر بكثير مما يمكن ان يحصلوا عليها فى أية تسوية سلمية نهائية مع اسرائيل حاليا حيث ان كل المفاوضات الحالية تدور حول اراضى الضفة الغربية وغزة التى لا تتعدى مساحتها الاجمالية 28 فى المائة من اجمالى اراضى فلسطين تحت الانتداب. وقال انديك ان الادارة الامريكية ترى أنه من المهم العمل على كل مسارات عملية السلام مع المضى قدما فى مفاوضات معجلة حول قضايا الوضع النهائى بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية وتنشيط المسارات الاقليمية متعددة الاطراف فى الوقت نفسه. وأضاف نحن لا نشارك بعض الاطراف قلقها من أن احراز تقدم على أحد المسارات يهدد المسارات الاخرى بل نرى أنه سيشكل دفعة ايجابية لهذه المسارات الاخرى. وحلل انديك التغييرات السياسية فى اسرائيل قائلا ان فوز باراك باغلبية واضحة لهو تخويل من الشعب الاسرائيلى من اجل التغيير وان أعرب عن قلقه من تفتت مقاعد الكنيست بين 15 حزبا مختلفا قائلا هذا الوضع يصعب تشكيل حكومة ائتلافية ذات قاعدة عريضة, وهناك ادراك فى اسرائيل ان الوقت قد حان من أجل تشكيل حكومة ائتلافية عريضة يمكنها المضى قدما فى مسارات العملية السلمية. وذكر انديك أن باراك سيتبنى وجهة نظر شمولية حيال المفاوضات مثل رابين وسينظر الى اسرائيل على انها قوية وليست ضعيفة وبالتالى يمكنها القيام بمخاطرات محسوبة من أجل السلام, ونظرة رابين وباراك الى العرب والفلسطينيين على انهم شركاء يتعين التعامل معهم فى جو من الثقة. وألمح الى أن باراك سيتبنى ايقاعا وسطا بين رابين وبين نتانياهو فى مفاوضات السلام قائلا لقد جرب الشعب الاسرائيلى المضى بسرعة وجربوا المضى ببطء والان سيمضون بالسرعة المناسبة. وشدد انديك على ان التطورات المقبلة فى المدى المتوسط فى عملية السلام تعتمد على القرارات التى ستتخذ فى اسرائيل وربما يستغرق باراك عدة اسابيع لتشكيل حكومته ويجب ان نعلق الحكم حتى ذلك الوقت ونتوقف عن التعليق على كل تصريح يدلى به. ــ الوكالات