على هامش زيارته للعاصمة الفرنسية ضمن جولته الخماسية لشرح ابعاد الموقف العراقي من قضية الحصار التقت (البيان) الدكتور رياض القيسي وكيل وزارة الخارجية العراقية الذي اكد ان بغداد لا تراهن على انقسامات مجلس الامن كما يشاع بل على المواقف الايجابية لعدد من الدول في مسألة رفع الحصار. وأشاد القيسي بموقف الامارات الايجابي من مسألة رفع الحصار واعتبره في الحوار التالي نموذجا ينبغي على باقي الاطراف العربية ان تحذو حذوه. ما هي نتائج اللقاءات التي قمت بها مع المسؤولين الفرنسيين؟ ــ انحصر مجيئي الى باريس في مهمة استطلاعية تسعى الى تحقيق هدفين مركزيين, اولا بيان الثوابت في الموقف العراقي وتأكيد هذه الثوابت وهم على علم بها. والهدف المركزي الثاني المهم هو اثارة العديد من أسئلة الاستيضاح حول الموقف الفرنسي منذ بدايته في يناير الماضي حتى الوقت الحاضر, وبصورة خاصة في مجلس الأمن. وأستطيع ان اقول ان النتائج كانت جيدة بحيث ان الطرفين تناقشا بوضوح تام اكثر ما كان عليه في السابق. ويجب الا ننسى ان الحوار بيننا وبين الجانب الفرنسي لم ينقطع ابدا. ولكن هناك نقد للموقف الفرنسي بأنه مراوغ؟ ــ هذا الوصف قد يكون صحيحا لكن يجب ان نفهمه في اطار ان فرنسا دولة اوروبية لها مصالحها في اوروبا ودولة غربية لها مصالحها مع الولايات المتحدة. ودولة تحب ان يكون لها دور في المنطقة العربية, وليس مستغربا ان تسلك فرنسا ضمن موازنات خاصة, لكن الاساس ان فرنسا عندما تنطلق في مواقفها تجاه العراق لا تنطلق من اجندة خفية ضد العراق. منطلقاتها تتميز عن منطلقات الولايات المتحدة وبريطانيا, من هذا المنطلق يكون من الميسور ان تواصل الحوار مع الجانب الفرنسي وتؤكد الثوابت السياسية للموقف العراقي, ونحاول باستمرار ان تتغير الآليات والاجتهادات التي تصب في النهاية لما يستحقه العراق. نحن في العراق نعتقد جازمين بأننا نفذنا كافة الالتزامات المترتبة علينا, يجب الا تعاد كتابة قرارات مجلس الامن, والمحصلة النهائية لهذا التنفيذ يجب ان تكون رفع الحصار ونحن نفذنا هذه القرارات بالرغم من التزاماتها التعسفية وبالرغم من مناهضتها للقانون الدولي, مع هذا التنفيذ الكامل نستحق ما هو مدرج في هذه القرارات وهو رفع الحصار, هذا الموقف عندما نؤكده للجانب الفرنسي نجد انه متفهم لموقفنا, ولكن كما قلت ان الجانب الفرنسي ايضا له موازناته, ضمن هذه الموازنات قد يبدو للبعض بأنه موقف مراوغ. ويبدو للبعض الآخر بأنه موقف يتعرض للضغط. أنت تعلم بأن السياسة الدولية لها حل وشد. المهم اننا اتفقنا على مواصلة الحوار باستمرار وتبادل وجهات النظر سواء في نيويورك أو باريس أو بغداد لغرض دفع الاجور في مجلس الامن باتجاه رفع الحصار. هل جرى توقيع اتفاقيات معينة في زيارتك الحالية؟ ــ كلا. هل هناك اتفاقات سرية بينك وبين الفرنسيين؟ ــ كلا... لا توجد على الاطلاق, لكني اوضحت ان المواقف تبلورت بشكل يمكن من تبادل وجهات النظر بشأنها. كما انني اتيت الى باريس لتأكيد ثوابت الموقف العراقي التي ذكرتها, وفي الحقيقة انني اشعر بالارتياح من زيارتي هذه لأن الصورة اتضحت بشكل كبير. بطبيعة الحال سأنقل هذه الصورة الى مراجعي وسنرى كيف سنواصل الحوار, وهم أنفسهم لديهم نفس الانطباع, اذا لم يكن اي نوع من التوتر أو العتاب. هل تعتقد ان الموقف الفرنسي سيؤثر على الدول الاوروبية الاخرى؟ ــ لاشك ان الموقف الفرنسي له وزنه في الساحة الاوروبية وهناك دول اوروبية مناصرة لفكرة رفع الحصار عن العراق, لا ننسى الموقف الايطالي والاسباني والبلجيكي واليوناني. تعتبر فرنسا فاعلة في هذا الاتجاه, وهي عضو دائم في مجلس الامن, وهناك نوع من الحرارة في الموقف الفرنسي. من المعروف ان العراق يراهن على الانقسامات الموجودة في مجلس الأمن؟ ــ كل هذه خيالات, عندما يراهن العراق على انقسامات مجلس الامن, اقول انها مجرد مقولة, وكذلك وحدة مجلس الامن هي ايضا مقولة. قد تكون هذه مقولة صحافية. ما يقال على المراهنة على انقسامات مجلس الامن غير مبني على اسس, فالعراق دولة واعية لمصالحها, كيف يعمل العراق على تقسيم مجلس الامن والنتيجة ستكون عدم رفع الحصار, لنأخذ الامور بهذه البساطة, موقفنا هو اننا نقول لأعضاء مجلس الامن الخمسة: انتم اصدرتم في عام 1991 قرارات تعسفية للغاية بل ومناهضة للقانون الدولي, قبلها العراق ونفذها. وعليكم ان ترتبوا النتائج التي ذكرتموها في قراراتكم, وهذه النتائج هي رفع الحصار. فلا يجوز ان تغيروا قواعد اللعبة وتعيدوا كتابة التقارير من جديد كما لو انكم تفرضوا التزامات جديدة على العراق. اذا اتفقتم اهلا وسهلا واذا لم تتفقوا فليكن, هذه هي حقيقة الوضع. ما هو رأيك بتصريحات مصر التي ترفض مشاركة العراق في أية قمة عربية؟ ــ انني فوجئت بهذا التصريح, موضوع القمة العربية لها موازينها. نحن فاعلون حتى ضمن الاطار العربي لغرض تنقية الاجواء. هل تعتقد ان انعقاد مؤتمر قمة عربي بإمكانه ان يؤثر على موقف الولايات المتحدة من قضية رفع الحصار؟ ــ ولم لا, هل العرب وصلوا الى درجة لا يؤمنون فيها بقوتهم, هذه الامة الممتدة من المحيط حتى الخليج, أليس للعالم الخارجي مصالح في الوطن العربي؟ ألا يستطيع العالم العربي ككل, متوافق ومتجامد ان يؤثر على المجموعة الدولية بما لديها من مصالح في الوطن العربي؟ هذا ممكن, المنطق يقضي ذلك وفي الاتحاد قوة. من الملاحظ ان هناك مواقف متميزة في بلدان الخليج, وعلى الخصوص موقف دولة الامارات العربية المتحدة من قضية رفع الحصار عن العراق, ما هو رأيك؟ ــ اجل هذه الظاهرة السياسية الايجابية في الامارات العربية المتحدة تتفاعل ومن شأنها ان تؤثر على الرأي العام داخل بلدان الخليج الاخرى لصالح رفع الحصار وتنقية الاجواء العربية. ما هو رأيك باجتماع المعارضة العراقية في واشنطن؟ ــ هذا كلام متهافت, وأنني اتساءل: متى كانت الولايات المتحدة في وضع غير تأمري ضد العراق, وتاريخها معروف من دعم الكيان الصهيوني الى آخر المؤامرات على الوطن العربي.