أبدى ابراهيم شكرى رئيس حزب العمل المعارض تأييده الشخصي للتجديد للرئيس المصري حسني مبارك لفترة رئاسية رابعة وقال في حواره مع (البيان) ان من حق مبارك ان يأخذ فترة رئاسية جديدة مؤكدا ان الرئيس مبارك هو اكثر شخص في مصر يبذل جهودا واذا كان هناك شخص يعمل في الحكومة فهو الرئيس مبارك. وقال شكري لـ (البيان) ان الحزب سيتخذ قراره الرسمي من الاستفتاء على فترة رئاسية رابعة لمبارك خلال اجتماع اللجنة التنفيذية للحزب. وحول حملة جريدة الشعب الناطقة بلسان الحزب ضد نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الدكتور يوسف والي قال شكري انه لايتدخل في عمل الجريدة وان والي زميل زراعي قديم له وليس هناك ثأر معه وان الحملة دوافعها تحمس والي للتطبيع مع اسرائيل وعلى غير توجيهات الحكومة. وفيما يلي نص الحوار: في البداية قلت لرئيس حزب العمل: يقال ان الحملة الصحفية التي تخوضها جريدة الحزب (الشعب) ضد الدكتور يوسف والى والمهندس حسين جبور اشعلها مجدي حسين رئيس التحرير وعادل حسين امين الحزب بدون التشاور معكم, كما انها لاتحظى بموافقة كثير من قيادات واعضاء الحزب, ماردك على ذلك؟ ــ قال: بصراحة, انا لا اريد ولا احب التدخل في عمل الجريدة خاصة وان هيئة تحريرها تفهم جيدا سياسة الحزب, وانا لا اريد ان تكون الخيوط كلها في يدى, واذكر ــ هنا ــ ان الرئيس الراحل السادات عندما تحدث عن التعددية الحزبية وبدأ تنفيذها لم يكن يريد تعددية حقيقية, انما كان يسعى لان تكون كل الخيوط في يديه, وانا لا اريد ذلك في حزب العمل, انما اترك الجريدة تعمل بحريتها طالما لاتخرج عن ثوابت ومبادىء الحزب. انتظرنا الرد.. ولكن ويضيف ابراهيم شكرى: افرض انه كان نشر موضوع او اثنين ضد د. يوسف والي, ثم ارسل ردا على ما نشر, فهذا يعني انه مهتم بما نشرته الجريدة.. فكان الامر انتهى طالما اوضح الحقيقة حول القضايا التي اثارتها الجريدة, فليس بيننا وبينه ثأر في اي قضية فهو زميل زراعي قديم لي. ودائما اقول لهم في الجريدة لابد ان تكون معكم المستندات التي تؤيد ما تنشرونه فلن اكون يوما (وصيا) عليكم. كما ان الذين يقودون الحملة وهم يحاكمون الآن لهم مواقعهم في الحزب وكلهم نجحوا في انتخابات اللجنة التنفيذية مؤخرا, وعكس ما تقول فإن الرأي الموجود بالحزب يساند الحملة الصحفية. تحييد الحكومة الاحظ انه في كل حملاتكم الصحفية ضد الوزراء السابقين زكي بدر, وعبدالهادي قنديل وحسن الالفي.. والآن د. يوسف والي, تتوجهون الى الرئيس لكسب تعاطفه وتسعون باستماته لتحييد الحكومة.. لماذا؟ ــ في كل هذه الحملات نحن ننطلق من اهداف وطنية وليس شخصية, ففي قضيتنا ضد وزير الداخلية السابق حسن الالفي لم يكن بيننا وبينه شيء شخصي وايضا نفس الحال مع يوسف والي الآن, واؤكد لك انني كنت مشفقا على الالفي عندما انتقده الرئيس مبارك على الهواء وامام العالم عندما زار معبد الدير البحري بالاقصر عقب وقوع الحادث الارهابي, ونفس الامر عندما حضر الى المحكمة بعد خروجه من الوزارة ولم يحضر معه الحشد الهائل من الضباط والمحامين الذين كانوا يحضرون معه اثناء وجوده في الوزارة. وللاسف نجد ان الدكتور يوسف والي متحمس للتطبيع مع اسرائيل اكثر مما يجب وعلى غير توجهات الحكومة التي يعلن وزراؤها ــ وكما نشرت الشعب ــ على لسانهم انهم لاينفذون اتفاقيات مع حكومة لاتريد السلام ولا اعادة الحقوق لاصحابها. والرئيس يكرر دائما في مثل هذه القضايا انه يوجد قانون ومحاكم يلجأ اليها اي شخص يشعر انه مظلوم وبرىء ولم يقم عبدالهادي قنديل وزير البترول السابق برفع قضية ضد (الشعب) الا عندما اتهمته الجريدة صراحة بأنه (حرامي) البترول, قيل له دافع عن نفسك وارفع قضية.. وعهدنا بالرئيس انه يحترم احكام القضاء. وحول انفراده برئاسة الحزب لمدة أربع سنوات قادمة بالتزكية قال شكري أنا أبعد الناس عن الاحتكار ولست طامعا في شيء بالحزب ومع كل انتخابات يفتح باب الترشيح حتى يتقدم من يرى في نفسه الصلاحية للمنافسة على رئاسة الحزب, وإذا شعرت بوجود من هو أفضل مني لقيادة هذا الحزب فانه سيأخذ دوره فوراً ولابد من اعطاء الشباب الفرصة للقيادة ومن هنا أنا مطمئن ان كل واحد سيأخذ مكانه, لكن مما يعطل الممارسة الديمقراطية في حياتنا العامة أو في داخل الاحزاب هو استمرار الطوارئ, فلا يتصور ان تجرى انتخابات أو ممارسة حزبية صحيحة في ظل هذا الوضع. وبالغاء الطوارئ يمكن ان نضع أعيننا ـ وأنا مطمئن ــ على أصغر شاب علما وثقافة ويكون لديه لغات ليكون رئيسا للحزب. وما علاقة الطوارئ بالأوضاع الداخلية في الأحزاب؟ ــ هذا تبسيط للقضية أكثر من اللازم, فغير مسموح لنا اقامة مؤتمرات خارج مقر الحزب أو التحرك وسط الجماهير ويتم المتابعة والتضييق على قيادات واعضاء الأحزاب في الأمانات, حتى تحول الانضمام إلى حزب معارض إلى مجازفة تسبب لمن يريد مشاكل كثيرة, وهذا المناخ لا يمكن ان تتكون فيه أحزاب ولا ممارسة ديمقراطية صحيحة ولذلك فان مطلبي ومطلب أحزاب المعارضة الأخرى من الرئيس هو الغاء قانون الطوارئ. التجديد لمبارك ماذا سيكون موقفكم من التجديد للرئيس لفترة رئاسة رابعة؟ ــ سيعرض الأمر على اللجنة التنفيذية للحزب لتصدر قرارها, لكني أرى ان من حقه ان يأخذ مدة أخرى, واذا كان هناك شخص يعمل في الحكومة فهو الرئيس مبارك وهو أكثر شخص في هذا البلد يبذل جهودا. لماذا يتهم البعض دوما حزب العمل بأنه يساند الارهاب؟ ــ هذا خلط للأشياء ببعضها, نحن لا نساند اي ارهاب, نحن نساند باستمرار كل من يدعو للاسلام وتطبيق الشريعة وحزب العمل هو اول حزب ينادي بتطبيق الشريعة وفي برنامجنا الذي وافقت عليه لجنة الاحزاب عند تأسيس الحزب عام 1978 ان الشريعة الاسلامية هي المصدر الاساسي للتشريع, ولا يجب ان يكون هناك تشريع يخالف الشريعة. وكان يمكن للجنة الاحزاب ان ترفض الحزب بسبب هذه النقطة لان ذلك كان يخالف الدستور الذي يقول ــ في ذلك الوقت ــ ان الشريعة الاسلامية مصدراً اساسياً في التشريع وبعد ذلك تم تعديل الدستور من مصدر اساسي للتشريع الى المصدر الأساسي للتشريع. وحزبنا يهتم اساساً بالشؤون الداخلية لمصر وان تقوم بدورها في عالمها العربي والاسلامي وفي العالم كله بالدعوة للسلام, وليس لنا اي اتصال بدولة او حزب آخر في العالم. وفي جزئية الارهاب لا يجب ان نخلط بين قتل الابرياء وبين مقاومة المحتل ولكن البعض يخلط القتل بمقاومة المحتل تحت اسم (الارهاب) . العمل والاخوان ولكن التوجه الاسلامي للحزب لم يظهر بشكل واضح الا بعد التحالف مع الاخوان المسلمين عام ,87 وكان قبل ذلك حزباً اشتراكياً؟ ــ هذا القول له مصداقية.. لكن عملياً حركة مصر الفتاة والاخوان المسلمين كانتا متواجدتين قبل الثورة, وقد عرض المرحوم احمد حسين على الشهيد حسن البنا توحيد الحركة والجماعة. وتم هذا العرض مرتين لكن البنا كان يعتذر وفي وقت من الاوقات تغير اسم حركة مصر الفتاة الى حزب مصر الاسلامي ونادى بعودة الخلافة الاسلامية, ولكن حدث خلط بيننا وبين الاخوان فعدنا الى اسم حزب مصر الاشتراكي. ولما عادت الاحزاب في السبعينات ذهبت الى المرحوم الدكتور حلمي مراد وقلت له انني انوي ان يكون اسمه (حزب العمل الاسلامي) .. فقال لي: القانون يمنع قيام الاحزاب على اساس فئوي او ديني.. فقلت له: اذن نسميه حزب العمل الاشتراكي على اعتبار ان آخر مراحل حركة مصر الفتاة قبل الثورة كان حزب مصر الاشتراكي.. وكان ظني ان وجود الحزب بهذا الاسم ربما يعود بالناس الى الزمن القديم قبل الثورة. ما حقيقة ان السادات هو الذي اوحى لك بتأسيس حزب العمل ليكون معارضة خاصة به مهادنة ومستأنسة؟ ــ الحقيقة ان الاحزاب كانت حتى تحصل على شرعية القيام كان لا بد من انضمام 20 عضواً بمجلس الشعب اليها, واستطاع الوفد الحصول على توقيعات هذا العدد لكن حزب العمل لم يحصل الا على توقيع 13 عضواً فقط.. فقال السادات ان من ينضم من الاعضاء لحزب العمل كأنه انضم للحزب الوطني ومع ذلك لم يأت العدد المطلوب وبعد ذلك انضم محمود ابو وافية ــ صهر السادات ــ ومعه عدد من نواب محافظة الفيوم وكان يظن انه بهذا التصرف سيأخذه السادات في موقع رئيسي بالحزب الوطني, لكنه لم يختاره انما اختار مكرم عبيد. هل كان فعلاً د. يوسف والي من بين هؤلاء النواب الذين وقعوا على أوراق الانضمام لحزب العمل حتى يحصل على الشرعية؟ ــ هذا غير صحيح.. الدكتور يوسف والي لم يوقع على اي اوراق بانضمامه للحزب. أما ما يقال عن ان العمل كان معارضة اقامها السادات لنفسه وما قاله الدكتور محمود القاضي في مجلس الشعب, ان حزب العمل هو المعارضة المستأنسة فإنني لم اشأ ان أرد في ذلك الوقت بل قلت ان الممارسة هي التي ستحكم علينا, وبمرور الايام وجدوا اننا معارضة صادقة لها مواقف واضحة ومحددة, ولم نحاول ان نعطي السادات تأييداً في مواقف نعارضها.. باستمرار نقول الكلمة التي ترضي ضميرنا الوطني والمصالح العربية والاسلامية. ونحن نعتبر حزب العمل امتداداً لحركة مصر الفتاة منذ كانت جمعية مكونة من 11 عضواً وكان لها مبادىء منها ان تصبح مصر والسودان دولة عظمى تحالف الدول العربية وتتزعم الاسلام.. وهذه المبادىء اخذت بها الثورة كما ان عبدالناصر نفسه لبس القميص الاخضر لمصر الفتاة وكان عضواً بها في مجموعة الاسكندرية وكان يتحدث عن ذلك وعن دخول هذه المجموعة في صدام مع الشرطة كما ان اسمه مكتوباً في كتاب (ايماني الاول) الذي الفه الراحل احمد حسين زعيم مصر الفتاة. ارتباط تاريخي وجود الاخوان في حزب العمل جعلهم يسيطرون على بعض المواقع المهمة في الحزب ويحدثوا انقلاباً فكرياً فيه.. ورغم نفيكم لذلك الا ان هذا واقع يفرض نفسه حتى الآن؟ ــ الذين يقولون ان ابراهيم شكري اجر حزب العمل مفروشاً للاخوان لا يعرفون شيئاً وكلامهم سخيف, وكثير من هذه الاقاويل عرفتها وصادفتها في حياتي السياسية وانا اعرف الاخوان ومعظم قياداتهم وعرفتهم اكثر عندما اقتربت منهم ووجدت فيهم نفعاً وخيراً. وهناك ارتباط تاريخي بيني وبينهم وقبل الثورة كان مقر الاخوان في الحلمية ومقر مصر الفتاة قريب منهم والتقيت بالشهيد حسن البنا وغيره في هذا الوقت اذن هم ليسوا غريبين او بعيدين عنا, وان كان في الوقت نفسه هناك بعض الاختلافات ابرزها اننا حزب مصري ليس له فروع في الخارج اما هم فدعوة عالمية. الاخوان وظفوا الحزب لتحقيق أهدافهم؟ ــ لم يكونوا في حاجة للحزب لتحقيق أهدافهم فهم موجودون بالشارع, كما انهم سيطروا على كل النقابات المهنية ومعظم نوادي التدريس. لكن الحزب يعطيهم الشرعية؟ ــ هم الذين يعطوا انفسهم الشرعية بتواجدهم. خارج الحزب هم جماعة محظورة وبدون شرعية؟ ــ هذا غير صحيح.. لهم تواجدهم بفكرهم وانشطتهم, وهذا سيتواصل لان الفكر لا يحارب الا بالفكر وليس بالاوامر العسكرية ولا بنفي الوجود. هل التحالف ما زال مستمراً؟ ــ عملياً.. هناك تحالف عندما تكون هناك انتخابات حرة في يوم من الايام, ولا بد ان يكون هناك تنسيق بيننا وبينهم وغيرهم ايضاً. اذن التحالف فقد اسباب استمراره؟ ــ التحالف والجبهات عند الانتخابات فقط, فهم الاقرب لنا من الاتجاهات والاحزاب الموجودة, وعموماً ليس بيني وبين الاحزاب والتيارات الاخرى قطيعة, ففي الشعب يكتب كتاب ناصريون رغم ان لديهم صحيفة. وفي غير الانتخابات؟ ــ العمل حزب له افكاره وبرامجه ومقراته وهم لهم افكارهم ومقراتهم وليس لنا اي علاقة بهم وعندما كنا في قائمة واحدة خلال انتخابات 1987 كانوا يعقدون اجتماعاتهم في مقر التوفيقية الذي اغلقته الحكومة فيما بعد, ونحن نجتمع في مقرنا بالسيدة, وكان اللقاء يتم في مقر الحزب بمجلس الشعب. هم يستفيدون اكثر من الجريدة من خلال الكتابة فيها؟ ــ هم ينشرون في عدد الثلاثاء مقالة واحدة يكتبها مصطفى مشهور المرشد العام أو آخرين غيره, وهل نشر مقالة يعني اننا نعمل لحسابهم. وكما قلت فإن احد اهتماماتنا هي الدائرة الاسلامية فإذا كان لهم نشاط فيها فهم اولى بالتغطية في جريدتنا. القاهرة ــ مكتب البيان