حكومة عبدالرؤوف الروابدة الاردنية.. الاكثر اثارة للجدل حيث حصدت اغلبية غير مسبوقة لدى التصويت على منحها الثقة في البرلمان لكنها ايضا تواجه اوسع تحالف اعلامي سياسي مضاد في تاريخ الحكومات .. هذا التحالف سيظهر للعيان غدا حين يبدأ الجدل في البرلمان حول تطبيق الحكومة لبرنامج التصحيح الاقتصادي وما يتضمنه من زيادة الضرائب والاسعار مقابل زيادة ضئيلة في رواتب الموظفين لكن الروابدة وحكومته حظيا بصدفة كونهما حكومة العهد الجديد الاولى وهي ما تشكل ضمانة عدم الاطاحة. تبدأ معركة حكومة الروابدة لتطبيق برنامج التصحيح الاقتصادي للسنوات الثلاث المقبلة بمناقشات اقرار مجموعة من القوانين ذات الصلة خلال الجلسة الاستثنائية لمجلس النواب التي تبدأ غدا السبت في ظل عجز هذا المجلس من حجب الثقة عنها الا خلال الدورات العادية. وفي ظل هذه الاشتراطات الدستورية يناقش النواب تعديلا لرفع ضريبة المبيعات من عشرة بالمئة الى اثنى عشر بالمئة, ويرى مراقبون برلمانيون ان مجلس النواب الاردني سيوافق على رفع الضريبة ادراكا منهم لكون الرفع جزءا من برنامج التصحيح الاقتصادي وكاحدى ضمانات استقرار الاقتصاد الاردني, دوليا بالاضافة الى عدم رغبتهم باغضاب الملك الاردني, في مطلع مشوار التصحيح الاقتصادي, الا ان جام غضب النواب سينصب على حكومة عبدالرؤوف الروابدة باساليب مختلفة اقلها ادامة اكبر تحالف سياسي واعلامي موجه ضد الحكومة الاردنية, والتي لم تشهد سابقاتها هذا الحجم الهائل من الهجوم والضغط. ويقول النائب عبدالكريم الدعمي وهو وزير سابق ومن النواب البارزين في مجلس النواب الاردني. نحن ضد رفع ضريبة المبيعات, فالناس لم تعد تحتمل وسيحدث هناك ارتفاع في الاسعار, وقد تمر الضريبة الجديدة في المجلس, لكنها ستكون قاسية على الناس. وتطرح الحكومة الاردنية من جهتها ما يسمى بالصفقة المتكاملة بحيث يتم رفع ضريبة المبيعات, وفي ذات الوقت زيادة رواتب الموظفين من سبعة الى خمسة عشر دولارا, الا ان جمعية حماية المستهلك في الاردن وعلى لسان رئيسها الدكتور محمد عبيدات ترى ان زيادة الرواتب يجب ان تكون ثلاثة اضعاف المبلغ المذكور لتغطية الارتفاع المقبل في الاسعار فيما يشير مراقبون الى منح زيادة للموظفين. وفي ذات اطار الصفقة فان الحكومة الاردنية تعتزم تخفيض الجمارك الى خمسة وثلاثين بالمئة بدلا من اربعين يضاف الى ما سبق اعفاء المنتجات الاردنية من ضريبة مدخلات الانتاج, وهي الضريبة المفروضة على المواد الاولية المستوردة التي تدخل في انتاج السلع المختلفة, مما يعني انخفاض كلفة هذه السلع, الا ان الدغمي يطرح رأيا مختلفا حين يقول ان خفض الجمارك واعفاء مدخلات الانتاج من الضريبة يهدف الى افادة اللوبي التجاري والصناعي في الاردن حتى تزداد ارباحه من مبيعاته بعد التخفيض سيتم تعويضها من جيوب الناس عبر رفع ضريبة المبيعات, وبالتالي الاغنياء يزدادون غنى والفقراء يزدادون فقرا. وفي اطار معاكس تماما يطرح النائب منير صوبر وهو وزير سابق, ويشغل موقع مقرر اللجنة المالية في مجلس النواب الاردني, رأيا اخر عبر (البيان) اذ يطالب النواب بالموافقة على رفع ضريبة المبيعات قائلا.. (اتمنى على النواب ألا يعالجوا الامرمن منطلق عاطفي, فكلنا لدينا عواطف, ومستقبل الاردن الاقتصادي يجب ان يكون ماثلا في النقاشات حول رفع ضريبة المبيعات, وهناك صفقة متكاملة ستطرحها الحكومة ولن يتم المساس بالطبقات المتوسطة والاقل حظا) . وما بين وجهتي النظر فان جميع نواب المعارضة في مجلس النواب الاردني هم ضد رفع ضريبة المبيعات يضاف اليهم عدد من نواب الوسط كالدغمى واكد ذات الرفض نواب وسطيون اخرون لـ (البيان) كالنواب خليل عطية, منصور مراد, محمد الازايدة, والمؤكد في هذا الصدد ان يتم استنزاف الحكومة معنويا في مناقشات ضريبة المبيعات المقبلة, الا ان النواب سيوافقون في نهاية المطاف على رفع الضريبة بعد ان يكونوا قد اثاروا مشاعر الناس ضد الحكومة الاردنية وهو ما سيؤدي لاطاحة حكومة الروابدة عاجلا ام اجلا بحسب المراقبين. عمان ــ ماهر أبوطير