خرج الآلاف من الفلسطينين امس في مظاهرات احتجاجية عمت مدن وقرى الضفة الغربية وغزة في يوم الغضب الفلسطيني على الاستيطان اليهودي, وردد المتظاهرون هتافات تطالب بخروج المستوطنين, وتردد لا سلام بدون القدس ولا سلام مع الاستيطان . واشتبك المتظاهرون الذين دعتهم السلطة رسميا كتحذير الى رئيس الوزراء المنتخب ايهود باراك مع قوات شرطة وجيش الاحتلال الذين امطروهم بالرصاصات المطاطية والقنابل المسيلة للدموع مما اسفر عن اصابة اكثر من 32 فلسطينيا بينهم مراسل التلفزيون الفلسطيني وصحفي, فيما استعد الفلسطينيون لتنظيم مسيرة اليوم من المسجد الاقصى الى رأس العمود احتجاجا على بدء بناء الحي الاستيطاني. واوضحت مصادر فلسطينية ان عشرين مواطنا اصيبوا بجروح مختلفة عندما اطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي والمعدني وقنابل الغاز على المشاركين فى مسيرة احتجاج على الاستيطان على بعد 16 كيلومترا جنوب نابلس.. كما اصيب 12 مواطنا فى مفرق الشهداء قرب مستوطنة نتساريم جنوب غزة بينهم بعض الاصابات الخطيرة. وفى مدينة نابلس نفسها أعلنت سلطات الاحتلال عن اغلاق (قبر يوسف) الذىن حولته قبل عدة سنوات الى مدرسة دينية لليهود المتزمتين.. وذكرت انها اتخذت هذا الاجراء بحجة التحسب من اقتحام المتظاهرين الفلسطينيين المدرسة. وفى مدينة بيت لحم شارك اكثر من مائتي شخص فى مسيرة باتجاه مسجد (بلال بن رباح) الذى حوله اليهود الى كنيس.. بينما انطلقت مسيرة مماثلة تضم مئات الفلسطينيين من مدينة رام الله الى قرية(دير قديس) الواقعة على خط الهدنة الفاصل بين الضفة الغربية والاراضى المحتلة عام 1948 حيث تقوم السلطات الاسرائيلية ببناء مدينة استيطانية تهدد بابتلاع أراضى القرية. كما شهدت القدس وبعض المدن والقرى والمخيمات اضرابا تجاريا وتوقف المحامون عن العمل للمشاركة فى يوم الغضب الذى اعلنته السلطات الفلسطينية ليكون اليوم الخميس لاظهار معارضة الشعب الفلسطينى لسياسة الاستيطان التى تستمر بها سلطات الاحتلال. وقرب نابلس في شمال الضفة الغربية اصيب فلسطيني بجروح خطيرة برصاصة اطلقها عسكريون على شبان كانوا يقومون برشق حجارة. كما اصيب تسعة متظاهرين بجروح طفيفة. وفي منطقة بيت لحم عند قرية الخضر, فتح مستوطنان يهوديان النار على شبان كانوا يرشقونهما بالحجارة, من دون ان يصيبا احدا. وقد وصل الجيش الاسرائيلي بعد ذلك الى المكان حيث اعتقل عددا من المتظاهرين. وفي الخليل اصيب ثلاثة فلسطينيين بجروح عندما اطلق الجيش الاسرائيلي الرصاص المطاطي على المتظاهرين. وفي قطاع غزة اغلق مئات المتظاهرين الطرق المؤدية الى المستوطنات اليهودية وهم يهتفون "اوقفوا الاستيطان" و"لا سلام من دون القدس". وقرب مستوطنة نتساريم, في وسط قطاع غزة, رشق شبان جنودا يحرسون المستوطنة بالحجارة واطلق العسكريون الاسرائيليون النار مما ادى الى جرح اثنين من الفلسطينيين. وقالت مصادر الجيش الاسرائيلي ان عدة حوادث القاء حجارة تجاه المركبات الاسرائيلية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية سجلت خلال الساعات الماضية الا أنه لم يبلغ عن وقوع اصابات. وذكرت مصادر فلسطينية ان الشرطة الفلسطينية طلبت من أفراد الجيش الاسرائيلي المتواجدين على المفترق الابتعاد عن الموقع وعدم الاحتكاك مع المتظاهرين الفلسطينيين كي تقوم هي نفسها بفتح المفترق وابعاد المتظاهرين. وقال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع في مقابلة اذاعية اليوم ان المظاهرات الفلسطينية سلمية وليست موجهة ضد الحكومة الاسرائيلية المقبلة برئاسة باراك. واضاف قريع ان المظاهرات تهدف فقط الى اظهار معارضة الفلسطينيين لسياسية الاستيطان الاسرائيلية التي تتنافى مع روح الاتفاقيات الثنائية والدولية مشيرا الى انها ليست لها اىة انعكاسات سلبية على العملية التفاوضية. واوضح ان الفلسطينيين يطالبون بعدم تغيير الوضع القائم فى الضفة الغربية وقطاع غزة الى حين اجراء مفاوضات الوضع النهائي. وتأمل السلطة الفلسطينية ان يقرر رئيس الوزراء المنتخب ايهود باراك وقف الاستيطان بانتظار مفاوضات حول تسوية سلمية نهائية. يذكر ان حكومة بنيامين نتانياهو شجعت الاستيطان مما ادى الى توقف محادثات السلام خلال توليه السلطة لمدة ثلاثة اعوام. وارتفع عدد المستوطنين في الضفة الغربية (من دون القدس الشرقية) وغزة بنسبة تتراوح بين 7 و9% سنويا خلال الفترة نفسها ليبلغ 172 الفا في نهاية 1998 . وقررت حكومة نتانياهو الجمعة توسيع مستوطنة معالي ادوميم شرق القدس بتخصيص اراض جديدة لها تبلغ مساحتها 13 كيلومترا مربعا بينما تعتبر اصلا اكبر مستوطنة في الضفة الغربية. وكان السلطات الاسرائيلية قد اعلنت حالة التأهب القصوى بين قوات الاحتلال لمواجهة مظاهرات يوم الغضب الفلسطيني. وصرح خالد الخطيب الناطق بلسان السلطة الفلسطينية بأن مظاهرات يوم الغضب رسالة من الشعب الفلسطيني الى باراك بأنه لا مجال للسلام مع الاستيطان واننا لن نواصل السير في عملية السلام اذا ما واصل السير على طريق وسياسات نتانياهو. واضاف الخطيب في تصريحاته بأن المظاهرات سوف تستمر اذا لم يفهم باراك رسالة يوم الغضب. الوكالات