ماذا خسرت إسرائيل وماذا ربح لبنان في جزين؟ السؤال طرحه دبلوماسي غربي ملم بشؤون الشرق الاوسط بعدما أكملت الميليشيا العميلة انسحابها , ورغم نصر لبنان شعبا ومقاومة وحكومة الا ان الصورة يلفها بعض الغموض في ظل تصاعد التهديدات المتبادلة بين حزب الله واسرائيل. قال الدبلوماسي الغربي: الوضع يشبه قصة تراثية من جنوب شرق آسيا. أن تاجرا أهدى منافسه بيضة نمر. فلما سئل كيف تهدي خصمك؟ قال: عندما تفقس البيضة سيمضي وقته محاولا ترويض النمر, وإذا فشل, سيقتله النمر. الوقائع على الارض يغلف الغموض اتجاهاتها كما يتميز حاضرها بالتناقض: العناصر 257 التي انسحبت مع عائلاتها إلى داخل الشريط الحدودي المحتل, وغالبيتهم من المسيحيين المهجرين من عدة مناطق لبنانية لاسباب سياسية وأمنية, سيستفيد منهم قائد الميليشيا العميلة أنطوان لحد لملء الفراغ الناجم عن هروب عناصره من المسلمين وانضمامهم إلى حزب الله, وفقا لتقديرات المرجع الامني. ولاحظ أيضا أن قضاء جزين المحرر حديثا, والذي وعدت الحكومة اللبنانية أن تعهد بمسؤولية الامن فيه إلى 150 رجل شرطة, لم يعرف خلال السنوات الاربع عشرة الماضية سلطة غير الفوج العشرين الذي كان منتشرا بدباباته وعرباته المدرعة ومدافعه وعناصره الاربعمائة والستين ضمن 200 كيلومتر مربع تضم قراه الاربعة والثلاثين وسكانه البالغ عددهم 20,000 وغالبيتهم من المسيحيين. وكان يدير ظهره جنوبا إلى الشريط الحدودي الذي تسيطر عليه القوات الاسرائيلية ليواجه من الغرب والشمال مجموعات حزب الله التي كانت تهاجمه لتحرره. الوقائع الرقمية لقضاء جزين في مرحلة ما بعد الاحتلال تبرز أيضا جملة تساؤلات: هل ستسجن السلطة اللبنانية العناصر المائتين وثلاثة من ميليشيا الجنوبي بتهم التعامل مع العدو ؟ أم ستوقفهم رهن التحقيق والمحاكمة بانتظار صدور الاحكام, مع ما يعنيه ذلك من مواكبة سياسية وإعلامية للمحاكمات؟ وفي الحالتين, فإن الاجراء سيطال ستة أشخاص من كل قرية وشخص من كل ستة عائلات, علما أنه لم تتعرض أي منطقة لبنانية لتوقيفات بهذه النسبة ضمن طائفة واحدة منذ الاستقلال عن فرنسا العام 1943. وبالرغم من أن الانسحاب من جزين هو, تقنيا, ليس انسحابا للقوات الاسرائيلية من الجنوب لعدم وجود قوات إسرائيلية في جزين ولعدم وقوع المنطقة ضمن الشريط الحدودي المحتل منذ العام ,1978 فإن إسرائيل, وعبر صحافتها, سارعت إلى الاستفادة من الهجمات الموجعة التي نفذها حزب الله ضد الميليشيا المنسحبة لتقضي على خيار تطبيق قرار مجلس الامن الدولي رقم 425 الذي يطالب بتنفيذه لبنان والقاضي بانسحاب غير مشروط من الشريط الحدودي. وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت: إن من يريد تصور كيف يبدو الانسحاب من طرف واحد من لبنان, عليه أن يحصل على الصورة الدقيقة والمحرجة لما حصل في جزين. قوات جيش لبنان الجنوبي تنسحب وتتلقى الضربات. هكذا يبدو الانسحاب الذي لا يتم وفق اتفاق أو تفاهم أو تحذير من الجيش الاسرائيلي وزير الداخلية الاسرائيلي أفيجدور كهلاني سارع أيضا, وفي تصريح للصحافيين, إلى وأد فكرة الانسحاب من طرف واحد مؤكدا أن عمليات حزب الله ضد الجنوبي أظهرت أن انسحابا من جانب واحد قد يكون قرارا غير مسؤول. الاذاعة الاسرائيلية نقلت عن مصادر عسكرية رفيعة لم تسمها قولها أن ميليشيا الجنوبي قد تبادر إلى القيام بعمليات انتقامية شديدة قد تؤدي إلى تدهور الوضع بسرعة على طول الحدود. وإذا ربط التهديد الاسرائيلي المبطن بتهديد حزب الله المعلن بأنه سيقصف شمالي إسرائيل بصواريخ الكاتيوشا إذا تعرضت جزين لهجمات إسرائيلية, فقد تصبح أسطورة بيضة النمر واقعية في جنوب لبنان ـ د.ب.أ