بعد اكثر من نصف قرن من استقلال الهند وباكستان ورحيل الاستعمار البريطاني عن شبه القارة الهندية, مازالت قضية كشمير بؤرة توتر وخلاف مزمنة بين البلدين . ورغم ثلاث حروب بينهما كانت اثنتان منهما بسبب كشمير, لم تستطع الهند وباكستان التوصل الى حل للقضية, بينما يواصل سكان الاقليم مقاومة تقسيمه, مطالبين بانضمامه الى باكستان باعتبار أغلبيته المسلمة, او بالانفصال والاستقلال الكامل. غير ان القضية اخذت أبعاداً اكثر خطورة في الفترة الاخيرة, بعد ان دخلت الهند وباكستان النادي النووي اثر التجارب التي قام بها كل من البلدين. وهكذا اصبح الصراع حول كشمير قضية تتجاوز ليس فقط حدود ومصالح البلدين, بل تتجاوز الاطار الاقليمي لتصبح قضية ترتبط بالسلام والامن الدوليين خاصة وان منطقة كشمير تقع على تخوم قوة نووية اخرى هي الصين. فما هي الجذور التاريخية للنزاع حول كشمير؟ وما هي الابعاد السياسية والاستراتيجية التي تحكم الصراع وتؤثر فيه؟ وكيف تنعكس السياسات الداخلية والمنافسة الحزبية في كل من الهند وباكستان على الاوضاع داخل الاقليم وحوله؟ وما هي الآفاق والاحتمالات الممكنة لتطور الصراع, سواء نحو الحل السلمي او باتجاه المزيد من التصعيد العسكري؟ وما هو دور ومواقف القوى الدولية الكبرى ودول الجوار الاقليمي, من التصعيد الراهن وآفاق الحل؟ كل هذه التساؤلات وغيرها, يحاول (الملف السياسي) في هذا العدد الاجابة عنها, من خلال عدد من الكتاب والمتخصصين في الشأن السياسي والاستراتيجي, وعرض وجهات النظر المختلفة بشأن اقليم كشمير ومصيره, بما في ذلك وجهتا نظر البلدين المعنيين بالدرجة الاولى: الهند وباكستان, كل ذلك بالاضافة الى البعد الاجتماعي والانساني للصراع, والمتمثل في معاناة السكان المحليين وغالبية الشعبين الهندي والباكستاني التي تعاني من الفقر, وتدفع ثمن الطموحات السياسية وموازين القوى الاقليمية والدولية.