صعدت الحكومة الكويتية أمس اسلوب مواجهتها للانتخابات الفرعية التي اجرتها القبائل طيلة الأيام الماضية باعتقال عدد كبير من المشاركين فيها ومن ثم الافراج عن بعض المرشحين بكفالة بعد ساعات تحقيق طويلة . وظل هؤلاء الذين ينتمي معظمهم الى القبائل الكويتية الكبيرة القاطنة في المناطق الخارجية (جنوب الكويت) لساعات طويلة داخل مبنى النيابة العامة ومقر المباحث الجنائية في الوقت الذي باشرت فيه السلطات القضائية التحقيق مع الضالعين في الانتخابات الفرعية من مرشحين ومنظمين, وأوقفت عددا منهم ثم اخلت بعضهم بكفالات مادية, في حين أصدر النائب العام أوامر ضبط واحضار في حق اخرين لم يحضروا من تلقاء أنفسهم بينهم نواب سابقون ووجوه بارزة من مجلس 1996. ولم يهدأ مبنى النيابة العامة الذي ضرب حوله طوق أمني شديد, ومنع رجال الأمن المواطنين والصحافيين من الاقتراب منه. وعلى مدى ساعات اليوم القضائي الطويل, حقق فريق من خمسة وكلاء نيابة مع عشرات الضالعين في التصفيات القبلية, واقتيد المرشحون والمنظمون منذ الصباح. وذكرت المصادران بين من تم استدعاؤهم او صدرت في حقهم اوامر ضبط واحضار, المرشحون خالد العدوة ووليد الجري وفهد الميع وخميس طلق عقاب وسعد طامي وعبدالله المكراد ورجا حباج ومبارك صنيدح وهادي هايف, اضافة الى عدد من رؤساء اللجان المنظمة للفرعيات المشاركين في تنظيمها. ووسط تكتم شديد تردد أن ثمة بعض هؤلاء اخلي سبيله بكفالة مالية قدرها 500 دينار, لكن لم يتسن الاتصال بأي من هؤلاء او الحصول على تأكيدات منهم اذ غاب بعضهم عن السمع وتحفظ آخرون عن الأدلاء بأي تصريحات. وذكر محامون حضروا التحقيقات مع موكيلهم ان المحققين بادروا هؤلاء باتهامهم فورا بخوض انتخابات فرعية وطلبوا منهم ردا على هذا الاتهام واضاف المحامون ان موكليهم نفوا أن يكونوا شاركوا في انتخابات فرعية, واكدوا ان ما تم هو عملية تزكية فحسب واستشهدوا بتصريحات حكومية في شأن عدم التحرك ضد الانتخابات الفرعية اذ لم تجر على نحو علني. وبدأ عدد من شيوخ القبائل ووجهائها امس تحركا لدى القيادات العليا في الكويت سعيا الى إيجاد مخرج للملف برمته. وكشف مصدر قانوني ان النيابة العامة سوف تجد صعوبة بالغة في اثبات واقعة الانتخابات الفرعية بشكل يقيني باستثناء فرعية العجمان في الدائرة (22) حيث تعتبر الاكثر وضوحا نظرا للوقائع الملموسة التي صاحبتها معددا هذه الوقائع بقيام النائب السابق هادي الحويلة باصدار بيانات مدفوعة الاجر في الصحف المحلية واعلانه من خلال هذه البيانات عن تفاصيل دقيقة تتعلق باجراء الانتخابات ونتائجها ومنظميها. وقال محام بارز تولى الوكالة عن مجموعة ممن وردت اسماؤهم ضمن تحقيقات النيابة ان وزارة الداخلية تأخرت كثيرا في احالة الموضوع الى النيابة وان هناك تعمدا من قبل السلطة التنفيذية لتوريط أكبر عدد ممكن وخصوصا بعض العناصر غير المرغوب فيها انتخابيا مؤكدا ان المحكمة لا يمكن ان تدين اشخاصا بمجرد دخولهم منزلا او ديوانية او سردابا. من جانبه لم يستبعد استاذ القانون العام بجامعة الكويت الدكتور محمد الفيلي في حال صدور حكم من المحكمة ان يقوم من يعتقد بتضرره من صحة نتائج الانتخابات بابطالها بعد اعلانها رسميا مستندا بذلك الى احكام سابقة أكد الطاعنون بها على اختراق بعض مواد من قانون الانتخابات نفسه مشددا على كل هذه الاجراءات على قناعة المحكمة الدستورية والحكم الصادر عنها بعد اعلان نتائج الانتخابات مباشرة وخلال الفترة المسموح بها للطعن وهي 15 يوما. كما شدد على وجوب الفصل بين قضيتين محل نقاش قانوني واسع الاولى تتعلق بعلاقة الحكم الصادر بالحصانة البرلمانية والاخرى اثر الحكم على العضوية حيث امكان الطعن فيها مستقبلا. الكويت ــ أنور الياسين