انهت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العميلة لاسرائيل صباح امس انسحابها من منطقة جزين بعد احتلال دام 14 عاماً, ودمرت الميليشيا ذخائر وقذائف مدفعية في موقع حول المنطقة , ووصلت آخر قوافلها المنسحبة الى مرجعيون حيث مقر قيادتها, فيما بقيت بعض عناصرها تنتظر لتسلم نفسها للسلطات اللبنانية. وأضاءت ألسنة اللهب سماء الليل في موقع عين الطغرة المطل على قرية وبلدة جزين كما امكن سماع اصوات انفجار الذخائر على مسافة كيلومترات. وفي وقت متأخر الليلة قبل الماضية قال شهود عيان ان افراد جيش لبنان الجنوبي انسحبوا من البلدة متجهين صوب منطقة الاحتلال الاسرائيلي ولم يتضح على الفور هل جلوا ايضا عن القرى الاربع. وكان اللواء انطوان لحد قائد الميليشيات قال ان الانسحاب سيكتمل بحلول منتصف يونيو. وقال شهود العيان ان الميليشيا نقلت في وقت سابق بعض المدفعية والدبابات مسافة خمسة كيلومترات جنوبي كفر حونة وهي القرية التي قالت مصادر في جيش لبنان الجنوبي انها ستكون نقطة الدخول الجديدة للمنطقة المحتلة في جنوب لبنان. وشدد الجيش اللبناني اجراءات الامن حول جزين وقال شهود عيان ومصادر أمنية ان الجيش اقام أربع نقاط تفتيش على الطريق الممتدة لمسافة عشرة كيلومترات من ميناء صيدا الى حدود جيب جزين. كما اقامت سلطات الجمارك حواجز على امتداد الطريق لمنع السلع الاسرائيلية من الدخول عن طريق منطقة الاحتلال الاسرائيلي بجنوب لبنان. واوضح مصدر في هذه الميليشيا لوكالة فرانس برس ان اخر القوافل المنسحبة وصلت صباح امس الى مرجعيون حيث مقر قيادة هذه الميليشيا. وذكر مراسل فرانس برس ان ثلاثين آلية لميليشيا جيش لبنان الجنوبي بينها مصفحات وناقلات جند وسيارات جيب عسكرية وصلت الليلة قبل الماضية الى مرجعيون, موضحا ان آخر هذه الاليات وصل صباح أمس. وكانت الميليشيا قد اخلت بلدة جزين حيث جمعت عناصرها بعد ان انسحبت الثلاثاء من معظم قرى وبلدات المنطقة. وقبل ذلك, قامت بتفجير اربعة من مواقعها المتبقية حول جزين. واعلن مصدر في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي من مرجعيون عن انتهاء انسحاب عناصر الميليشيا من جزين. واوضح المصدر ان آخر القوافل العسكرية التابعة لها وصلت صباحا الى منطقة مرجعيون . وقال المصدر ان القافلة كانت تضم 30 آلية بينها مصفحات وناقلات جند وسيارات جيب عسكرية. يذكر ان منطقة مرجعيون هي مقر قيادة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. وتتمركز ميليشيا لحد التي انسحبت من جزين عند مثلث عرمتي كفرحونة. ويقبع عشرات من عناصر الميليشيا العميلة في جزين بانتظار الدولة اللبنانية بعد ان اختاروا تسيلم انفسهم اثر عودة المنطقة الى عهدة الشرعية. واكد شربل ابو صادر رقيب اول في العشرين من عمره لوكالة فرانس برس انه ورفاقه الذين يفوق عددهم المئتين ينتظرون قرار (فعاليات جزين التي تتفاوض مع المسؤولين اللبنانيين بشان كيفية تسليم انفسهم) للسلطة القضائية التي تتهم ميليشيا الجنوبي بالتعامل مع العدو. وكان القضاء العسكري قد اصدر احكاما غيابية بحق عدد من عناصر هذه الميليشيا تراوحت عقوبتها بين السجن سنوات والاعدام الذي صدر بحق قائدها اللواء انطوان لحد. واضاف ابو صادر: (بعضنا له ملف لدى السلطات اللبنانية وهو بانتظار تبلغ المذكرات وبعضنا لا ملف لديه ولا يعرف ما العمل) . ويروي شربل ابو صادر من مواليد جزين انه انضم الى صفوف الميليشيا وهو في الرابعة عشرة من عمره عبر عملية (التجنيد الاجباري) التي كانت تتبعها في المناطق التي تخضع لسيطرتها. ويشير الى ان قيادة الميليشيا رفضت طلبات تسريح تقدم بها منذ خمسة اشهر هو وعدد من زملائه (وبقينا طمعا بالتعويضات التي وعدنا بها وقيمتها شهر عن كل سنة خدمة) مشيرا الى ان راتبه الشهري يبلغ 490 دولاراً كما ان شقيقه الاصغر من عناصر الميليشيا. ويقول بنبرة قوية: (لسنا عملاء التحقنا بالميليشيا غصباً عنا لنعيش لا محبة بها ولا باسرائيل) . ويضيف: (الظروف اجبرتنا على ذلك والان القينا السلاح لنعود للدولة) . وردا على سؤال عن خوفه من الحكم القضائي الذي سيصدر بحقه لاحقا اجاب بدون تردد (نحن لم نعتد على احد ولم نقتل احدا) . يذكر بان 203 عناصر من ميليشيا الجنوبي اعلنوا الثلاثاء رفضهم الالتحاق بقوافل المنسحبين من جزين الى مرجعيون حيث مقر قيادتها داخل المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان. وكلفت هذه العناصر الاب بولس خوند رئيس دير مشموشي المجاور لجزين نشر بيان باسمهم قالوا فيه (نضع انفسنا بتصرف القانون اللبناني والشرعية اللبنانية ولنا ملء الثقة بالدولة اللبنانية وعلى رأسها الرئيس اميل لحود) . كما اعلنوا انهم انسحبوا (كليا ونهائيا من جيش لبنان الجنوبي الاثنين) , واكدوا (لم يعد لنا بعد هذا التاريخ اي علاقة مع هذا الجيش وقيادته) . من ناحيته امضى المعاون طوني سليمان, 47 عاما, ست عشرة سنة في صفوف الميليشيا. ويقول: (راودتني فكرة تسليم نفسي الى الجيش اللباني منذ خمس سنوات ... ولكن لدي ولدان وابواب العمل في المنطقة مقفلة) . ويروي ان القيادة خيرته بين الالتحاق بها في مرجعيون داخل المنطقة التي تحتلها الدولة العبرية في جنوب لبنان و البقاء في جزين وقبض التعويض (وفضلنا البقاء مع اهلنا وتسليم انفسنا للدولة) . ويضيف سليمان وهو من بسري المجاورة لجزين (حملنا السلاح لندافع عن الاهالي لان الدولة تخلت عنا) . وتزامن مع انسحاب العملاء انتشار عناصر الامن اللبناني حيث انتشر عشرة من عناصر قوى الامن الداخلي اللبناني كانوا في مخفر جزين اصلا صباح أمس في شوارع البلدة. وكانت قوة من الجيش اللبناني قوامها 250 عنصرا قد بقيت في ثكنة الجيش الى جانب عناصر مخفر الشرطة في جزين وتعايشت مع الميليشيا التي كانت تسيطر على البلدة. ولكن انتشار عناصر قوى الامن العشرة لم يؤد الى طمأنة الاهالي, حسبما رد في تصريحات ادلى بها سكان البلدة لوكالة فرانس برس. وأكد بشارة رحيم وهو محاسب في الخمسين من عمره ان (عناصر الشرطة التي انتشرت هي عناصر مخفر جزين وهذا ليس كافيا فليس بامكان عشرة عناصر ان تملأ الفراغ الامني بعد انسحاب ميليشيا الجنوبي) . وبذلك يكون عناصر قوى الامن اللبنانية قد انتشروا للمرة الاولى منذ اربعة عشر عاما باسلحتهم ولباسهم العسكري في جزين التي كانت خاضعة لسيطرة ميليشيا جيش لبنان الجنوبي. ــ الوكالات