ابلغ السفير الامريكي لدى لبنان ديفيد ساترفيلد الحكومة اللبنانية امس رسالة من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت تدعوها فيها الى (التأهب لمرحلة سلام حقيقية) وتنصحها باتخاذ كل الاجراءات اللازمة والكفيلة باستكمال انسحاب (ميليشيات انطوان لحد) في منطقة جزين: (بشكل منظم ومن دون عنف) كما ورد في الرسالة التي استغربت أولبرايت فيها اقدام من اسمتهم بمسلحين لبنانيين معروفين (حزب الله) على شن هجمات مسلحة على الميليشيات الجنوبية اثناء انسحابها. واكدت وزيرة الخارجية الامريكية وجوب التزام الدولة اللبنانية بحماية المدنيين في منطقة جزين انطلاقا من مبدأ (رفض الأخذ بالثأر) مشيرة الى ان الحكومة الامريكية (مستمرة في اتصالاتها بجميع الاطراف وحثهم على ممارسة ضبط النفس) . ويعلق دبلوماسي امريكي في بيروت على رسالة اولبرايت, خاصة لجهة ما تردد عن (البصمات الامريكية) في انسحاب الميليشيات فيقول: (لقد اعلمتنا الحكومة الاسرائيلية بالقرار قبل انسحاب (جيش لبنان الجنوبي) ولكننا لم نشارك فيه) . وحول تأثير الانسحاب على رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك يقول الدبلوماسي ان (باراك لايزال يواصل تشكيل حكومته, ولذلك ليس من المناسب لواشنطن التكهن بما سيحدث بعد الانسحاب من جزين) . دبلوماسيا ايضا اعلن السفير الفرنسي في لبنان دانيال جوانو اثر زيارة قام بها الى صيدا والتقى خلالها فعاليات محلية روحية وسياسية ان (الحكومة الفرنسية مسرورة بانسحاب (الجنوبي) من منطقة جزين, وانها تطمئن الجميع: (الى حسن النوايا الموجودة لدى الجهات المعنية بالساحة اللبنانية المحلية من دون استثناء) , ومؤكدا: (ان المنطقة ستنعم بالاستقرار الذي افتقدته حوالي 14 سنة, اي منذ العام 1985) . لكن التقارير الواردة الى الخارجية اللبنانية في باريس لاتعكس ذلك الاتجاه الذي اوصى به السفير الفرنسي فقد اعلن مصدر في الخارجية اللبنانية لـ (البيان) ان تلك التقارير حملت مواقف فرنسية (حذرة) مما يجري حاليا في جزين, وذلك: (بانتظار ان تتأكد الحكومة الفرنسية ميدانيا من خروج عناصر الميليشيات وحماية المدنيين لئلا تتكرر تجارب الماضي) نافية في المقابل انباء عن قيام فرنسا بمبادرة لحل قضية جزين. ونقل احد التقارير عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن جازو سوكريه قولها: (ما يثير انتباهنا الآن هو أمن المدنيين (في جزين) وحمايتهم) . واضافت موضحة عما اذا كانت تقصد بكلامها حول (أمن المدنيين وحمايتهم) عناصر (الجنوبي) الذين تعاملوا مع اسرائيل بقولها: (فرنسا تهتم على وجه العموم بحماية المدنيين والحفاظ على أمنهم, ويذكر الجميع الدور الفاعل الذي مارسناه عام 1996 (اثر عملية (عناقيد الغضب الاسرائيلية) ) ونحن لذلك لا نزال نعمل ضمن مجموعة المراقبة المنبثقة عن (تفاهم ابريل) من أجل هدف استراتيجي وهو حماية المدنيين) . واشار تقرير آخر ورد من باريس الى بيروت ان عائلة انطوان لحد قائد ميليشيا الجنوبي تقيم منذ فترة في باريس: (لكن الحكومة الفرنسية لم تتلق حتى الآن اي طلب من لحد للحصول على اللجوء السياسي الى فرنسا, وفي حال تقدم بالطلب فانها ستدرس الامر في حينه) . ميدانيا, تواصل أمس ضمن اجواء امنية أكثر هدوءا قياسا بالايام السابقة, تفكيك الجنوبي لآخر ثلاثة مواقع له, قبل ان تصل اعمال ذلك الى مدينة جزين نفسها. فقد شمل التحضير العملي للاخلاء امس تلال عين الثغرة المشرفة على جزين, وموقعي كروم الارز وعين مجدلين. وشملت اجواء التساؤلات في منطقة الاخلاء امس حول مدينة جزين نفسها تحت عنوان حائرة متى تتحرر؟ فقد استبعدت مصادر المدينة ان يتم اخلاؤها قبل منتصف الشهر الجاري, اي ضمن الموعد الذي سبق لانطوان لحد ان حدده لاستكمال الاخلاء لمدة اسبوعين بدءا من مطلع يونيو الحالي. وتقول المصادر ان الهدف الاساسي من (المماطلة) هو ابقاء المدينة رهينة بيد لحد, للمساومة على مصير المتعاملين الذين قرروا ترك ميلشياته والبقاء في المنطقة. لكن مصادر اخرى تحدثت عن معطيات غير مؤكدة تشير الى ان الانسحاب من جزين سيحدث غدا الجمعة, بعد تسوية المستحقات المالية لاهالي القتلى والمعوقين والجرحى, وعلم ان هذه التعويضات تشمل 156 عائلة توفي منها عنصر عسكري لحدي (ولكل عائلة ثمانية آلاف دولار أمريكي) 65 مدنيا قتلوا في جزين (ويتم التفاوض بشأن تعويضاتهم) و30 معوقا, يفترض ان تصلهم مبالغ تقدر بمليون ونصف مليون ليرة لبنانية لكل واحد منهم. على صعيد ميداني آخر تركزت اتصالات الفعاليات الجزينية امس على محاور عدة معينة بعد ان شكلت لجنة ثلاثية منها قوامها: رئيس دير مشموشة الاب بولس خوند, رئيس بلدية روم (ابو عجاج) , وشخص ثالث من آل طيار. وافادت مصادر اللجنة انها تحركت على ثلاثة محاور هي: 1- اتصل الاب خوند بقيادة (حزب الله) لبحث قضية العملاء على قاعدة تسليم انفسهم للدولة, وسأل عن موقف (الحزب) حيال ذلك؟ فأكد له أمينه العام الشيخ حسن نصر الله بأن المقاومة تلاحق العملاء حيث هناك احتلال, اما وضعهم في المناطق المحررة والمتواجدين فيها, فان الامر يصبح في مسؤولية الدولة والاجهزة الرسمية. ويقول خوند ان نصر الله أكد له ان (حزب الله) لايدخل الى المنطقة لامدنيا ولا عسكريا, وانه نصح ابناءها بالتحرك لمنع حصول مظاهر احتفالية قد تفسرها أطراف أخرى انها تدخل في باب المزايدات, وبالتالي عدم تكرار (تظاهرات مضخمة ومبالغ فيها كما سبق ان حصل في بلدة ارنون) . وعندما سأل خوند عما اذا كان (حزب الله) يحتجز أسرى من عناصر لحد خاصة بطرس وهبه ونجم يوسف, اكد له نصر الله وجود اربعة أسرى لدى الحزب, وان مفاوضات بدأت بواسطة اللجنة الدولية للصليب الاحمر بهدف مبادلتهم بأسرى معتقلين في سجن الخيام, ووعد خوند بان يسمح لاهل الاسرى بزيارتهم قريبا. 2- وتحرك رئيس بلدية ردم باتجاه وزير الزراعة سليمان فرنجية وعدد من النواب حاملا طلبا باعطاء المنطقة الجزينية ضمانات سورية. 3 - التحرك باتجاه هيئات محلية خاصة المحامين ورجال القانون للمطالبة بتشكيل لجنة تتولى الدفاع عن العملاء امام القضاء, علما ان طلبا ملحا تقدم به البعض من اجل الاسراع ببت قانون العفو. بيروت ــ وليد زهر الدين