في غمرة الأحداث التي تشهدها المنطقة عامة واسرائيل بشكل خاص وفي ظل اللهجة الجديدة التي بدأها رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك مع وصوله الى رئاسة الحكومة , بدا واضحا ان لبنان يرفض الاقتراحات الاسرائيلية التي تتحدث عن انسحاب من جنوبه خصوصا بعدما ظهر ان العرض الاسرائيلي يتضمن فصلا للمسار اللبناني عن المساري السوري وهو ما يرفضه لبنان بشكل قاطع. أمام هذا الواقع بدأت السيناريوهات تتكثف في بيروت وتتضارب في ظل معلومات دبلوماسية تؤكد ان باراك لا يستطيع ان يبقى في جنوب لبنان وهو الذي وصل الى رئاسة الحكومة الاسرائيلية لينفذ انسحابا كان قد تحدث عنه أكثر من مرة في عهد سلطة بنيامين نتانياهو. وإذ تصل المعلومات الى حد التأكيد بأن باراك مضطر لترك جنوب لبنان قبل نهاية عام 2000 تذهب المصادر الدبلوماسية بعيدة في توقعاتها, إذ ترى ان باراك لا يهمه التنسيق أو المحادثات بقدر ما يهمه الانسحاب الذي يضع لبنان أمام أمر واقع يجبر بيروت على البدء بمفاوضات معينة. في هذا المجال وفي جلسة خاصة تساءل سفير دولة كبرى في بيروت عن ماذا لو نفذ باراك انسحابا مفاجئا من جنوب لبنان. وفي التفاصيل, يرى السفير ان ليس من مانع أمام باراك ليفعل ذلك في حال بقي لبنان على موقفه وفي هذا المجال وبحسب المعلومات يأمر باراك وبشكل مفاجىء قواته باخلاء جنوب لبنان والعودة الى الحدود الدولية اللبنانية ــ الاسرائيلية وذلك دون أية هدنة أو أية مفاوضات, أمام هذا الواقع سوف يشهد الجنوب وبشكل طبيعي حوادث أمنية قد تصل الى حدود ان يهاجم (حزب الله) الجليل الأعلى بالكاتيوشا, عندها ستتحرك اسرائيل دوليا وتعمد لاجراء اتصالات مع كل الدول للتوصل لدى بيروت لضمان أمن حدودها, وهنا لن تكون بيروت قادرة على رفض مفاوضات أمنية برعاية أمريكية فرنسية لحل الموضوع الأمني. ومن المفاوضات الأمنية سوف تبدأ المفاوضات على الأصعدة كافة فيحقق باراك مبتغاه. أولا: سوف ينجح في فصل المسار اللبناني عن المسار السوري ويدخل لبنان في مفاوضات مباشرة. ثانيا: سوف يبدأ بمفاوضات طويلة مع سوريا لحل مسألة الجولان دون ضغوطات لأن ليس هناك من مقاومة تكبده خسائر عسكرية كما في جنوب لبنان. ثالثا: سوف يتوصل في حال نجاح المفاوضات الى اتفاق سلام مع لبنان. رابعا: يأخذ وقته للتوصل الى اتفاق مع سوريا, وفي هذا المجال سوف تلعب العوامل كلها دورها. أمام هذه الوقائع يرى الدبلوماسي ان لبنان لن يكون في وضع يحسد عليه لأنه سيتعرض لضغوطات من مختلف الجهات, وسوف يدفع الثمن سياسيا واقتصاديا, خصوصا وانه لا يملك البدائل التي تغير الأوضاع. من هنا نصح السفير الحكومة اللبنانية للتحضير جديا للمرحلة المقبلة لأن باراك لن يعطيها الوقت الكافي لا لتقرر ولا لتحضر الملفات الكافية للمفاوضات وتوقع الدبلوماسي ان يركز باراك في المرحلة المقبلة على موضوعين مع لبنان: أولا: الأمن وضرورة وضع قوات طوارىء دولية على الحدود الدولية مع لبنان وفي هذا الموضوع يتوقع ان تشارك الولايات المتحدة الأمريكية بشكل فعال, اضافة الى قوات فرنسية رمزية على اعتبار ان باريس تشارك في لجنة تفاهم ابريل. ثانيا: المياه, وضرورة التوصل الى اتفاق مع لبنان بشأن اقتسام مياه الليطاني وهو الموضوع الذي تركز عليه اسرائيل منذ نشوئها عام ,1948 وفي هذا المجال يتخوف الدبلوماسي من ان يكون لبنان متأخرا في انجاز ملف المياه, لأن المفاوضات مع اسرائيل بشأن المياه ستكون صعبة للغاية. لذلك نصح الدبلوماسي بيروت ايضا بضرورة الاسراع حاليا بالتحضير لملف المياه لأنه ربما لن يكون لديه الوقت الكافي لذلك. إذن باراك يحضر لخطوة ما يرضي خلالها الشارع الاسرائيلي الذي انتخبه ويحرك مفاوضات السلام المتوقفة منذ عام ,1996 ويؤكد للولايات المتحدة التي ساهمت في ايصاله انه عند حسن ظنها في موضوع تحريك مفاوضات السلام. أما لبنان فلا يظهر عليه ولو حتى الآن انه مستعد.. والخوف كل الخوف من ان يفوت الأوان. بيروت ــ (البيان) ــ ناديا شريم