اعدت وزارة الخارجية اللبنانية تقريرا سريا ابلغته للقيادة اللبنانية بناء على طلبها حول تحركات احياء المفاوضات العربية الاسرائيلية بعد انتخاب ايهود باراك ورد فيه ترجيح قرب بدء هذه المفاوضات استنادا للموقف الامريكي الداعي فقط لاعطاء باراك فسحة من الوقت اضافة لارتفاع وتيرة التنسيق السوري اللبناني والتمسك بوحدة المسارين وترجيح انعقاد قمة سورية لبنانية في القريب العاجل. ولوحظ ان تسخين المعلومات الوافية في التقرير, والحاح المراجع في الحصول عليه ترافق مع مؤشرين يحاول المطلعون تفكيك رموزهما وان كانت خطوطهما العريضة. * المؤشر الاول ان التقرير ترافق مع الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الى لبنان, موفدا من الرئيس حافظ الاسد حيث سلم منه رسالة خاصة الى الرئيس اللبناني العماد اميل لحود تتعلق بتحريك المناخات التفاوضية والسلمية في المنطقة, خاصة وان ذلك ترافق مع بدء انسحاب ميليشيات المتعاملين مع اسرائيل من منطقة جزين في جنوب لبنان. * اما المؤشر اللافت الثاني فهو طلب المراجع بعد الاطلاع على التقرير ابقائه سريا, وعدم ابلاغه لاية جهات دبلوماسية او اعلامية او سياسية. ويلاحظ مصدر رفيع المستوى كان قد زود (البيان) بالخطوط العريضة لذلك التقرير قبل يوم واحد في تمويله الى (سري) , ان القرار العالي المتخذ بهذا الشأن يعكس حرص الحكم اللبناني على اعادة تقويم المواقف الدولية الاساسية حيال المفاوضات والتسوية, بهدف وضع صياغة جديدة للموقف اللبناني حيال اي تحريك جديد للامور الجامدة على المستوى الاقليمي. ويكشف ذلك المصدر ان زيارة الشرع الى بيروت, واحتمال عقد قمة لبنانية ــ سورية قريبا, كما تردد بعض الاوساط المطلعة المقربة من القصر الجمهوري في بعبدا, يصبان في خانة التوحيد اللبناني ــ السوري لتلك الصياغة, ما يعكس جدية المعلومات حول اعادة تحريك العملية السلمية. ومن اللافت في هذا الاطار ان يوجه رئيس مجلس الوزراء سليم الحص امس الاول رسالة الى نظيره الفرنسي ليونيل جونسبان ردا على الرسالة التي تسلمها منه خلال زيارة الوزير الفرنسي جاك دوندو الى بيروث في 26 مايو الماضي حيث حدد الحص المبادىء الاساسية (لاحلال سلام شامل) مشيرا الى انه يجب ان يرتكز على ان يكون عادلا ودائما في منطقة الشرق الاوسط, ومشيرا الى انه: (لابد من معاودة المفاوضات وتلازم المسارين السوري واللبناني, وضرورة ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين) . ويكمل الرئيس الحص في رسالته المعبرة, خاصة لجهة توقيتها: (يندرج في ذلك الاطار الدعم المطلوب من فرنسا في كل مراحل المفاوضات اضافة الى الدور الذي يمكن ان تضطلع به بعد توقيع اتفاق سلام عادل وشامل) . ويركز التقرير السري على السفير الامريكي في لبنان ديفيد ساثر فيلد الذي يضع عنوانا عريضا للمرحلة المقبلة في المنطقة بقوله حرفيا, (ان السلام الشامل والعادل والدائم في الشرق الاوسط قريب اقرب مما يظن البعض) , ولكن يستدرك: (اذا اقترن بتأييد كل الاطراف, المعنيين معتبرا ان (السلام المفروض ليس سلاما) . لذلك فاننا نرى ان باراك رئيس وزراء منتخب وهو في مرحلة تشكيل حكومته ورسم استراتيجيات واقتراحات, ونتمنى التعاون مع الحكومة (الاسرائيلية) الجديدة, وتحقيق تقدم في عملية السلام, والواقع انه مع انتخاب باراك تعزز املنا في استئناف المفاوضات والحل المرتقب) . وهنا يربط التقرير بين اقوال ساثرفيلد وبين ما كانت وزارة الخارجية اللبنانية تبلغته من رئيسة البعثة الامريكية لدى الامم المتحدة نانسي سودربرج, والمسؤولة عن ملف قوات حفظ السلام في منطقة الشرق الاوسط وقبرص, اثناء زيارتها الى بيروت قبل حوالي الاسبوعين, حيث ابلغت الامين العام للخارجية السفير ظافر الحسن بحضور مدير الشؤون السياسية ناجي ابو عاصي, ممثل الوزارة لدى مجموعة (تفاهم ابريل) ورئيس دائرة امريكا في الوزارة, قولها الواضح: (اعتقد انه من الضروري اعطاء فرصة لتشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة قبل التعليق على اية شاردة وواردة تصدر عن اسرائيل, والاحتمالات الموجودة تشجعنا ولن اضيف اي شيىء على ذلك) . بيروت ــ وليد زهر الدين