عد المراقبون السياسيون وصول أول نائبه عربية للكنيست الاسرائيلي انجازا سياسيا.. ذلك ان الفلسطينيين انتظروا ردها طويلا من الزمن لتحقيق انجاز كهذا . حسنية جباره التي حظيت بهذه الفرصة توجه اللوم للاحزاب العربية التي لم تهتم بالمره باعطاء فرصة للنساء العربيات باختراق الحاجز اليهودي, وجاءت فرصتها عن طريق حزب ميريتس. تقول السيدة جباره لــ (البيان) : ـ باعتقادي انه كان مفروضا ان تصل امرأة عربية الى الكنيست فنحن لانقل شأنا عن اليهوديات من عضوات الكنيست, ولاعن النائبات في برلمانات العالم. وخلال تجوالي في معركة الانتخابات في الوسط العربي التقيت بالاف النساء العربيات اللواتي اكدن لي انهن لا يقترعن لانه ليس هناك من يمثلن بغياب المرأة العربية. وتوجه جبارة اللوم الى الاحزاب العربية التي لم تهتم حتى الانتخابات الاخيرة باعطاء الفرصة للنساء ودمجهن في قوائم المرشحين, خاصة وقد كان عدد النساء اكبر من عدد الرجال. وناشدت الاحزاب العربية أن تأخذ الامر بالحسبان في الانتخابات المقبلة فقضايا المرأة كثيرة والجواب موجود فقط عند المرأة العربية مشيرة الى نيتها في تشكيل لجنتين استشاريتين الاولى من الرجال والثانية من النساء لبحث قضايا تخص الوسط العربي والمرأة العربية. وتؤكد جبارة ان من يعتقد بانها ستكتفي بلقب أول امرأة تدخل الكنيست فهو مخطئ, لانها ترى نفسها مرشحة لنائبة وزير في حال وصول حزب ميريتس للحكومة وهي تدعم وتؤيد هذه الخطوة. وتتأمل جبارة ان تكون الشخص الثاني في احدى وزارات المعارف والثقافة, العمل والرفاه الاجتماعي, او الداخلية وتقول: خلال الاسابيع المقبلة سنعرف الجواب. وتصف جبارة الفرصة التي عمت العشرات من مؤيديها واقاربها عندما اعلن ان ميريتس حصل على 10 ــ 11 مقعدا الامر الذي يعني دخولها الكنيست الامر الذي اكده لها يوسي سريد ـ كما تقول ـ واعدا اياها بان الحركة ستعمل وفق القانون النرويجي والذي يحدد استقاله اي عضو في الكنيست اذا تقلد منصبا وزاريا ليتسنى لمن يليه التقدم مكانه. واضافت ان الوسط العربي منح ميريتس 25 الف صوت وهي تكفي لدخول عضو كنيست, اي ان الوسط العربي اعطى اصواتا تعادل مقعدا ولن انتظر حتى استقالة عضو كنيست لأحل محله فمقعدي موجود. وتؤكد جبارة ان الفرحة غمرتها لكن ذلك يعني بالمقابل مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتقها خاصة لانها امرأة عربية وجميع الانظار تتجه نحوها وواجبها ان تثبت ان المرأة العربية بامكانها ان تكون بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقها. وتضيف جبارة: انا لم أبحث عن الكرسي فقد شغلت منصبا لايقل اهمية عن عضوية الكنيست, لقد عملت كرئيس لقسم الشرق الاوسط, وتعاملت مع قضايا تخص الوطن العربي, وانا بعد كل ذلك احب عملي واعتقد انني اتقنه على احسن وجه, لا اعطي وعودا ولا عنواين او كلمات وشعارات قد لاتعني شيئا. انا ادرس كل خطوة قبل ان ابدأ بها, واضع امامي جميع الاحتمالات. وجبارة ـ كما هو معروف عنها ـ متفائلة ومستعدة لان تنتظر طويلا, لانها تعرف ان هدفها سيتحقق في النهاية. تهتم عضوة الكنيست العربية بالطفل وتعده عضوا كبيرا في المجتمع, وتخصص الوقت الكافي له كما لأولادها. وتشير جبارة الى انها تؤمن بان العمل المشترك والاستشارة هي سر النجاح في كل موضوع, كما انها تؤمن بالمساواة التامة بين الرجل والمرأة وان احدهما يكمل الآخر. ولا ترى النائبة العربية ان اي مشكلة ستواجهها اذا ما جلست بين جمهور الرجال في الكنيست فقد تربت على التعامل مع المجتع بكل عناصره, وبشكل خاص مع الرجل اذا كانت تجالس والدها في الديوان وتلتقي باصحابه وتدلي برأيها في كل الامور, مؤكدة انها ستدافع وتناضل من اجل كل قضية تهم الوسط العربي. وعن سؤال (البيان) للقضايا التي ستهتم بها قالت جبارة: ـ ان هناك قضايا كثيرة متنوعة للوسط العربي وجميعها بحاجة لمعالجة ومتابعة ودراسة وحل, وحسب اعتقادي فانه لايكفي ان نسجل هذه القضايا وتعددها بل الاهم هو معالجتها ومتابعتها بعد دراستها. فهناك قضايا اجتماعية واقتصادية سأعمل على حلها مثل مشكلة البطالة المستفحلة في الوسط العربي, دمج الأكاديميين في المؤسسات الحكومية وتوفير امكان العمل لهم, التربية والتعليم وهو مهم جدا والاهم تمرير قانون التعليم المجاني لاطفال الحضانات وكذلك التعليم الجامعي, بمعنى توفير اجواء التعليم ككل فرد في المجتمع دون تمييز وبصورة مجانية. الجدير بالذكر ان حسنية جبارة ولدت عام 1958 في مطلع ابريل وعائتها مباركة بالاولاد فلديها ثلاثة عشر أخا شقيقا, وبقيت في بيت يعتمد النظام والهدوء والاحترام المتبادل والاهم من ذلك الشعور بالمسؤولية. وقد فوجىء الكثيرون من ورود اسمها في الترتيب العاشر ضمن قائمة ميريتس كممثلة للوسط العربي في الكنيست, وهو ما يعد انجازا اذ تنافس على هذا الموقع العديد من الشخصيات العربية ذات التاريخ الطويل في حركة ميريتس. القدس المحتلة ـ عبد الرحيم الريماوي