تتجه الانظار اليوم الى جزيرة امرالي التركية لمتابعة محاكمة عبدالله اوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني التي ربما تكون اكثر المحاكمات اهمية واثارة للجدل في تاريخ القضاء التركي . واختارت تركيا اجراء المحاكمة فى هذه الجزيرة النائية التى يحتجز فيها اوجلان منذ القبض عليه فى منتصف فبراير الماضى وذلك لضمان توافر اكبر قدر من التدابير الامنية بما يتناسب مع متهم ظلت العدالة التركية تتعقبه على مدى 15 عاما. ويتفق المراقبون على ان قضية اوجلان القت بظلالها على الساحة السياسية فى تركيا حتى قبل المحاكمة وهو الامر الذى انعكس جزئيا على نتائج الانتخابات البرلمانية التى جرت فى الشهر الماضى والتى فاز فيها حزب اليسار الديمقراطى الذى تم اعتقال اوجلان فى ظل حكومته وحزب الحركة القومية اليمينى المتطرف الذى استفاد مما ادت اليه عملية القبض على اوجلان وما اعقبها من حوادث عنف من جانب انصاره الى ايقاظ للهوية التركية. ويضيف المراقبون ان سلسلة ردود الفعل والتداعيات التى ستترتب على هذه المحاكمة التاريخية ستظل تتوالى لفترة طويلة داخل تركيا وخارجها على نحو ربما يقلل من نشوة الفرحة التى عاشها الاتراك عند القبض على اوجلان في كينيا اثر عملية كوماندوز. ووضعت محاكمة اوجلان الحكومة التركية الجديدة التى تشكلت قبل يومين فقط وسط بؤرة قضية بالغة الحساسية حيث يتعين عليها ان تتعامل مع هذه القضية بكل حذر ودقة كمن يسير وسط حقل للالغام. فالشارع التركى لايزال يعيش فرحة القبض على اوجلان الذى تزعم منظمة متهمة بالمسؤولية عن مقتل اكثر من 30 الف تركى من المواطنين والجنود والعناصر الانفصالية نفسها ولايزال هذا الشارع ينتظر اليوم الذى يرى فيه العدالة وقد اصدرت الحكم الذى يتناسب مع التهم الموجهة لاوجلان. لكن الامر ليس بهذه السهولة بالنسبة للحكومة التى سيتعين عليها ان توازن بين اعتبارات مراعاة مشاعر الشارع التركى ومشاعر عائلات ضحايا الحملة الدامية التى اقترفتها العناصر الانفصالية من جانب وبين محاولات تجنيب تركيا انتقادات اوروبا لسجلها فى مجال حقوق الانسان من الجانب الاخر خاصة وان اوروبا تتذرع بهذا السجل فى رفضها منح العضوية الكاملة لتركيا. كذلك فان اوروبا تنتقد الطريقة التى تتشكل بها محاكم امن الدولة والتى سيحاكم اوجلان امام احداها نظرا لوجود عضو عسكرى بهذه المحاكم بما ينفى عنها صفة المحكمة المدنية. وبدأت الحكومة التركية بالفعل تحركها فى هذا الاتجاه وعلى أكثر من محور حيث أعلنت أنها ستشرع على الفور فى العمل على استصدار تعديل دستورى عاجل من البرلمان يقضى باستبعاد العضو العسكرى عن محاكم أمن الدولة الامر الذى سيجنبها انتقادات محكمة حقوق الانسان. وكانت انقرة سعت فى اللحظة الاخيرة لتأجيل محاكمة أوجلان لحين استصدار هذا التعديل الدستورى لكن المحكمة رفضت ذلك ومع هذا فقد دعا بعض كبار أساتذة القانون الاتراك لضرورة الاسراع باستصدار هذا التعديل قبل انتهاء المحاكمة بحيث لاتكون هناك فرصة أمام المحكمة الاوروبية للطعن فى قانونية الحكم الذى سيصدر بحق أوجلان . ويتعين على الحكومة أن تبحث منذ الان عن الطريقة التى ستتعامل بها مع مصدر أخر للاحراج سيتولد فى حال اصدار المحكمة حكما بالاعدام على أوجلان المتهم بالخيانة العظمى0 فالشارع التركى سيضغط على الارجح من أجل سرعة تنفيذ مثل هذا الحكم لكن ذلك سيؤدى لزيادة الانتقادات الاوربية نظرا لانه لم يتم تنفيذ أى حكم بالاعدام فى تركيا منذ 15 عاما رغم وجود 34 حكما بالاعدام لاتزال تنتظر تصديق البرلمان عليها على مدى هذه المدة الطويلة فضلا عن أن أوروبا تطالب بالغاء عقوبة الاعدام أصلا. ا. ش. ا. شرطي يفحص ركاب حافلة في اطار اجراءات الامن التركية عشية محاكمة اوجلان ــ ا. ف.ب