وجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقه الليلة قبل الماضية في اول كلمة له الى الامة منذ انتخابه, نداء الى المسلحين للاندماج مجددا في المجتمع الجزائري, ما اعتبر اشارة لعفو محتمل لـ(التائبين)منهم, متوعدا في الوقت نفسه باستئصال شأفة الارهاب . وقال بوتفليقه في حديث مطول استمر اكثر من ساعة وثلاثة ارباع الساعة, انه على استعداد كي يتخذ (في اطار قوانين الجمهورية اجراءات من اجل اولئك الذين انخرطوا في دوامة الارهاب تتيح لهم استعادة مكانهم داخل المجتمع وتساعدهم على تحقيق تطلعات مشتركة) . وكان بوتفليقه يشير الى الارهابيين الذين تسببت اعمالهم بالازمة التي تعيشها الجزائر منذ 1992 واوقعت اكثر من ثلاثين الف قتيل حسب مصادر رسمية واكثر من مئة الف حسب مصادر غربية. ولم يتطرق الرئيس الجزائري بوضوح الى الهدنة التي اعلنها من طرف واحد (الجيش الاسلامي للانقاذ) , الجناح العسكري للجبهة الاسلامية للانقاذ (المنحلة), منذ مطلع اكتوبر ,1997 لكنه اشاد في خطابه بالجيش (الذي استحق الوطن) والذي يجب ان يحصل (على تقدير وامتنان) الجزائريين. وقدم بوتفليقه حصيلة قاتمة عن الوضع في الجزائر وطلب ايضا من (النخبة) في البلاد كي تساهم في نهوض البلاد. وقال مخاطبا الارهابيين التائبين (انني لاتوجه الى من عاد الى الله والوطن وسواء السبيل فأؤكد بصفة قاطعة اني مستعد تمام الاستعداد للاقبال عاجلا على اتخاد كل التدابير التي تخولهم العودة الكريمة الى احضان امتهم في كنف قوانين الجمهورية بشرف وعدالة) . واضاف ان عودة هؤلاء (بكل اختيار وطواعية تكفل لهم الاسهام ضمن المجتمع في تحقيق تطلعاته وتجسيد امالهم في العزة والكرامة للجميع) لكنه لم يوضح ما اذا كانت اجراءات العفو عن المسلحين ستشمل الذين ارتكبوا جرائم في حق المدنيين. واوضح بوتفليقة ان قراره يأتي استجابة لما تصبو اليه الامة من اعماقها وما تتطلع له من استقرار وامان وتلبية لرغبة (اولئك الذين عقدوا العزم على التبرؤ من اجرام الهمج) في اشارة ضمنية على مايبدو الى وقف عدد من التنظيمات المتشددة اعمالها القتالية في اكتوبر 1997 بينها الجيش الاسلامي للانقاذ. وحذر بوتفليقة بالمقابل من اسماهم بدعاة الغلو والتطرف الذين قد يستمرون في اعمال العنف من عواقب ذلك قائلا ان (الدولة لن تتردد في محاربتهم محاربة لاهوادة فيها الى ان تجتث جذورهم وتستأصل شأفتهم والى ان يستتب الامن والامان لكل المواطنين) . وقال الرئيس الجزائري ان بامكان بلاده ان (تحقق هبة جديدة تعيد الوعي الوطني وتنتشل العقول والافعال من العنف وهذه الهبة ليست بالامر المهان علينا اذا ما اقتنع كل ابرار هذا الوطن ان الجزائر ملك لكل الجزائريين ولابديل لهم سواها) . وحدد الرئيس بوتفليقة فى خطابه المشاكل التى تعانى منها الجزائر وهى الارهاب وضحاياه والبطالة وانسداد آفاق الاندماج الاجتماعى لاولئك الذين أصبحوا عرضة لاغلال القيم الاجتماعية والمشكلات الاجتماعية التى نتجت عن الاصلاح الاقتصادى ومعوقات الاستثمار والضرائب ونظام التعليم والخدمات والادارة ونفقات الحكومة والخدمة العسكرية. وقال الرئيس الجزائرى ان الدولة مريضة فى ادارتها بممارسات المحاباة والمحسوبية والتعسف بالنفوذ والسلطة وعدم جدوى الطعون والتظلمات والامتيازات التى لارقيب لها ولا حسيب وتبذير مواردها العامة ونهبها بلا رادع. واكد فى هذا السياق أن الوقت قد حان لاستعادة الوعى الوطنى وتنقية العقول من العنف واعادة الوئام الوطني. وبشأن العلاقة على المستوى المغاربي أكد بوتفليقة عزمه ترسيخ الانتماء الى المغرب العربي الذي يحتم رغم الصعوبات الراهنة تدارك التأخر الكبير الذي شهده هذا المجال. ــ الوكالات