تعد زيارة الملك عبدالله عاهل الأردن إلى مصر اليوم حلقة من حلقات استمرار التنسيق والتشاور المصري الأردني خاصة وان هناك دعوة مصرية لعقد قمة خماسية لدول الطوق العربي في الفترة القريبة لبحث عملية السلام . ويؤيد الاردن هذا التنسيق كما ان الاتصالات بين القاهرة وعمان مستمرة مع دمشق للحصول على موافقتها ايضا لان التنسيق الخماسى سيؤدى الى تحقيق تقارب فلسطينى سورى يدعم عملية السلام. ويتجه التنسيق العربى خلال هذه الفترة الى توفير الدعم العربى للمفاوض الفلسطينى نظرا لاهمية المسار الفلسطينى وضرورة الوصول الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وفى هذا الاطار جاء لقاء الملك عبدالله بالرئيس الفلسطينى عرفات فى شهر (مايو الحالى) واكد بيانهما المشترك على هذا التنسيق الثلاثى: مصر, الاردن, فلسطين. قبيل بدء مفاوضات الوضع النهائى. ويأتى الموقف العربى الموحد فى كل مرحلة من مراحل التفاوض باعتباره الصمود العربى الجاد فى عملية السلام لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.. وهنا يأمل المراقبون ان يسير رئيس الوزراء الاسرائيلي المنتخب ايهود باراك على نفس منهج اسحق رابين حيث ان جرأة رابين وشجاعته كانت فى انه وضع لدى الادارة الامريكية تعهدا بالانسحاب الكامل من الجولان فى سبيل اقامة سلام كامل مع سوريا وان تبدأ المفاوضات من حيث انتهت مع تلازم المسارين السورى واللبنانى. فامام باراك كما قال محمود عباس أبو مازن امين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في مايو الحالى فرصة ثمينة لاحداث تغيير نوعى فى السياسة الاسرائيلية الحالية وذلك بتطبيق الاتفاقات ووقف حملة البناء الاستعمارى التى تزايدت خلال الاشهر الاخيرة. ورغبة باراك فى استعادة الحيوية لمبدأ المفاوضات والحوار مع الاطراف العربية فى مسيرة السلام تعنى فى آخر المطاف ان هناك تنازلات متبادلة ولكن اللاءات ستخضع للمراجعة تحت اى ظرف من الظروف. ان مصر والاردن هما رواد عملية السلام فى المنطقة ومن أوائل الدول التى دعت الى السلام ومن هذا المنطلق تأتى مباحثات الرئيس مبارك مع الملك عبدالله القادمة فى اطار التنسيق المصرى الاردنى لدفع مسيرة السلام الى الامام فالجانبان دائما يدعوان الى تنشيط عملية السلام والتحرك عربيا ودوليا خاصة فى اتجاه راعيتى هذه العملية والاتحاد الاوروبى لتحقيق هذا الغرض وفق الاسس والمبادىء التى انبثقت عن مؤتمر مدريد عام 91. ويأتى اللقاء أيضا فى اطار تدعيم العلاقات بين البلدين الشقيقين خاصة الاقتصادية حيث تهدف الاجتماعات المتكررة للجنة المصرية الاردنية الى دفع حجم ونوعية التبادل بما يتلاءم مع الاوضاع الاقتصادية والتجارية والاقليمية وبما يتناسب مع طموحات الشعبين وجاءت ثمرة تلك الجهود المشتركة اذ كانت الاردن هى اول دولة عقدت مصر معها منطقة تجارة حرة فى عام 96. واشار سفير مصر لدى الاردن فى مارس الماضى الى ان هذا الاتفاق مثالى وان البلدين اتفقا على تخفيض الرسوم الجمركية بينهما بنسبة 25% وذلك بداية من العام 99. ومن الجهود المشتركة لتحريك العلاقات الاقتصادية بين مصر والاردن التوقيع فى فبراير 94 على بروتوكول للتبادل التجارى بينهما تضمن اعفاء كل من الطرفين لعدد من سلع الطرف الاخر من الجمارك والضرائب الملحقة ذات الاثر المباشر كما تضمن البروتوكول استمرار نشاط المركز التجارى المصرى فى الاردن ونظيره الاردنى فى مصر وقد تخصص لكل مركز حصة قدرها سبعة ملايين دولار امريكى لاستيراد سلع ذات منشأ وطنى. كما يعد مشروع الربط الكهربائى فى طابا والعقبة والذى افتتح فى مارس الماضى 99 باكورة خير للجهد العربى المشترك حيث يتيح المشروع الفرصة لتبادل الطاقة الكهربائية خاصة فى اوقات الذروة ويقلل من تكاليف اللازمة لاقامة محطات جديدة لتوليد الكهرباء ويعد نموذجا للتنسيق العربى الذى تحمل رايته مصر. ــ أ.ش.أ