استبعدت الادارة الأمريكية سقوط الرئيس العراقي صدام حسين على يد المعارضة العراقية وقالت ان هذا الخيار يصعب نجاحه وراهنت على الجيش العراقي لاحداث التغيير من الداخل , فيما انتقدت الجامعة العربية الاتصالات الامريكية مع المعارضة بهدف احداث تغيير في النظام العراقي. وكشفت اتصالات زعماء المعارضة العراقية مع واشنطن هذا الاسبوع عن ان الادارة الامريكية استبعدت على ما يبدو كل خيار لاسقاط النظام العراقى عن طريق جماعات المعارضة المقيمة خارج البلاد أو أكراد شمال العراق بينما ظهرت بعض الخلافات فى الافق بين فئات المعارضة حول الدور والضمانات الامريكية فى هذا الصدد. وقال المتحدث باسم المؤتمر الوطنى العراقى الدكتور صلاح الشيخلي ان التغيير شأن عراقى نعتمد فيه على المؤسسة العسكرية والجيش والمؤسسة المدنية بما تشمل حزب البعث وشعب العراق. وشدد الشيخلي فى حديث لوكالة أنباء الشرق الاوسط ان وفدا ضم 12 من كبار المعارضين العراقيين زار واشنطن الايام القليلة الماضية لم يطلب أسلحة أو تدريبا من الحكومة الامريكية وقال (هذا الوفد لم يطلب سلاحا او تدريبا عسكريا أو ادخال متسللين) . وأكد الشيخلي ان المعارضة العراقية تخلت عن خطط التدخل الخارجي لاسقاط نظام الرئيس العراقي وقال ان هذه الافكار السابقة المبنية على تدريب قوات والحصول على سلاح فى الخارج ثم التسلل الى داخل البلاد أسلوب لا تتبناه المعارضة حاليا. وأشار الى ان الحكومة الامريكية لم تعرض من جانبها تقديم سلاح لجماعات المعارضة كما ان قانون تحرير العراق الذى سنه الكونجرس الامريكى فى شهر نوفمبر الماضى يمنح المعارضة حق الحصول على ما قيمته 97 مليون دولار من المعدات (غير الفتاكة) والاجهزة من مخازن وزارة الدفاع. وقال ممثل الاتحاد الوطنى الكردستاني الدكتور لطيف رشيد فى مؤتمر عقدته منظمة (مؤسسة العراق) فى واشنطن أمس الأول ان الادارة الامريكية رفضت منحهم سلاحا متعللة بأن الولايات المتحدة ليست فى حالة حرب مع العراق. ومن الواضح ان الادارة الامريكية (مجلس الامن القومى ووزراتا الخارجية والدفاع) تختلف تماما مع الكونجرس الامريكى فى هذه القضية وتعتقد ان فئات المعارضة العراقية عاجزة عن الاطاحة بنظام صدام حسين وأن الامال صارت معقودة وفقا لبعض مصادر الادارة على حدوث انقلاب داخل العراق. وألمح مسؤول كبير فى الادارة الامريكية الى هذا الموقف قائلا (اننا ندرك ان التغيير يجب ان يأتى من داخل العراق واننا لا نستطيع ولا نعتزم ان نحاول فرض قيادة من الخارج على الشعب العراقى) . وقال مسؤول أمريكى آخر, طلب عدم ذكر اسمه, ان ممثلي المعارضة العراقية لا يقدمون أنفسهم على أنهم حكومة العراق المقبلة أو مجلس قيادة الثورة أو الحكومة) . وأوضح الشيخلي ان منظمة الوفاق الوطنى العراقى تخشى من محاولات اسقاط النظام عن طريق مواجهة مع الجيش (لان هذا قد يعنى وقوع حرب أهلية فى العراق مما سيجلب معه مذابح هائلة) , مشيرا الى انه لو جاء جنرال غدا وقبل بالتغيير سنحكم معه. وقال (كل ما نفعله الان ما هو الى محاولة لهز أسس النظام القائم والتجهيز للمرحلة المقبلة من أجل ان يكون أى تحول فى العراق فى المستقبل ديمقراطيا وعندما يستولى جنرال على الحكم نريد ان نضمن انه سيمنح هامشا معقولا من الحرية ويحترم حقوق الانسان) . من جهتها, انتقدت الامانة العامة لجامعة الدول العربية أمس الادارة الامريكية بسبب الاتصالات التي تقيمها مع المعارضين العراقيين بهدف التحضير لتغيير النظام في العراق. وقال الامين العام المساعد للشؤون السياسية محمد زكريا اسماعيل (ان الموقف الامريكي يعد تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لدولة عربية عضو في الجامعة هي العراق) . واضاف ان (هذا التدخل مرفوض كليا والحديث عن تغيير النظام هو شان داخلي عراقي وشعبه هو الذي يقرر. ان موقف الجامعة هو موقف جميع الدول العربية دون استثناء) . وكانت وزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت التقت الاثنين الماضي وفدا من المؤتمر الوطني العراقي وشجعته على مواصلة خطواته الهادفة الى اقامة منظمة قادرة على فرض نفسها في العراق بعد اقصاء محتمل للرئيس العراقي صدام حسين. ــ الوكالات