استحوذت قضيتا الانتخابات الفرعية وماصاحبها من خلافات, والجمعيات الخيرية وما اثير حولها من شبهات على اهتمامات الناخب الكويتي بالرغم من العديد من القضايا المطروحة على الساحة والتي يتنافس المرشحون من خلالها على دغدغة مشاعر الناخبين يطرح حلولا بعضها اقرب الى الخيال من اجل اكتساب اصوات ترجح كفتهم في وقت واصل فيه ائمة المساجد اعتصامهم احتجاجا على قرار ايقافهم بعد ان انتقدوا قرار منح المرأة الكويتية حق الانتخاب. ولاتزال نتائج الانتخابات الفرعية التي جرت خلال الايام الماضية تهيمن على الاجواء الانتخابية فيما ظهرت ملامح تحركات حكومية لمحاصرة نتائج بعض الفرعيات التي تعتبر الحكومة انها اتت سلبية بالنسبة لها. ففي الدائرة 23 (الاحمدي) بدأت تحركات لترميم الخلافات التي تحيط بتحالف العتبان والعوازم لمواجهة نجاح وليد الجري وخالد العدوة, بعدما ترددت انباء عن عدم نية العوازم المضي في تحالفهم التقليدي مع سعدون حماد العتيبي بسبب نتائج انتخابات 96, اضافة الى خلافات حول انتخابات المجلس البلدي الحالية. فقد اعلن رئيس اللجنة الاستشارية لفرعية العوازم في الدائرة ان التحالف مع سعدون حماد مازال قائما, وان الفرعية ستجري وفق عينة عشوائية قدرها 490 ناخباً الخميس المقبل. وفي الدائرة 22 (الرقة) اعلن هادي هايف الحويلة انه يملك مستندات تثبت ان فرعية العجمان في الرقة قد اعترتها بعض المخالفات مما يعد اول طعن في الفرعيات يقدم الى لجنة مكونة من المرشحين انفسهم الاثنين المقبل. وقالت مصادر مقربة من الدائرة ان نجاح مبارك صنيدح وسعد طامي خلط اوراقاً كثيرة, وان النية مبيتة لالغاء نتائج فرعية العجمان في الرقة, وترددت انباء عن ان موظفاً في مكتب مسؤول حكومي كبير نقل عدم الرضى عن تلك النتائج, واستغربت اوساط سياسية ان تتحرك الحكومة الآن بعدما غضت النظر طويلاً عن الفرعيات المنافية للقانون, واشارت الى ان ذلك يعني تشجيعاً حكومياً ضمنياً للفرعيات اذا اتت النتائج على هواها, كما تساءلت تلك الاوساط هل يمكن ان يحترم الدستور اشخاص افرزتهم عملية غير قانونية. وفي الدائرة 23 (الصباحية) صدرت تصريحات من ممثل العجمان عبدالله المكراد حول النية للعودة الى صيغة (التجمع الشعبي) مما يعني ضرب التحالف التقليدي بين العجمان والمطران (الذين يمثلهم محمد العليم) واشارت مصادر مقربة الى ان هذا التوجه يمثل بدوره التفافاً على نتائج الفرعيات. كما ترددت انباء عن قرب تنظيم العوازم في الدائرة 12 (السالمية) فرعية لاختيار مرشحيهم, رغم ان مصادر في الدائرة اكدت ان الاجتماع الاولى قد واجهته صعوبات تتعلق بطريقة الفرعية واسلوبها. وفي الدائرة 15 (الفروانية) تحدثت مصادر مقربة من مرشحي المطران في الدائرة ان الضغوطات عليها تتزايد كلما اقترب موعد فرعية الرشايدة المنتظرة في الخامس من يونيو. وتقول المصادر ان المطران قد يجدون انفسهم في وضع حرج ان اجتمعت ارادة الرشايدة (1400 ناخب) على مرشحين خاصة ان ناخبي المطران في الفروانية لا يتعدون 950 ــ 1000 ناخب. وفي القضية الاخرى ينتظر ان يتطرق مجلس الوزراء اليوم الى وضع جمعيات النفع العام والاعمال التي تقوم بها, ويستمع الى مقترحات وزير الشؤون الاجتماعية والعمل ووزير الدولة لشؤون الاسكان جاسم العون بهدف وضع آلية تنظيمية لعمل هذه الجمعيات, في ظل رقابة مشددة وحازمة على جوانب صرف التبرعات التي يتم تجميعها, مشيرة الى ان الجمعيات تجمع التبرعات حالياً من خلال اللجان الخيرية (دون ان تعلم الجهة المختصة الى اين توجه هذه المبالغ, وكيف تصرف وعلى اي اساس) واشارت مصادر الى ان مقترحات وزير الشؤون تدعو الى تحديد جهة واحدة (جمعية الهلال الاحمر) تتلقى من كل الجمعيات التبرعات التي تجمعها, وتتولى توجيه الاموال الى الهيئات والمؤسسات الخارجية والدول التي تحتاج الى المعونات, على ان تسجل باسم الدولة, وتتمتع الجهة المختصة بصلاحية مخاطبة الدول الاخرى, وتكون قادرة على تمثيل الكويت في هذه الاعمال. واضافت ان وزارة الشؤون سوف تتشدد في تطبيق الرقابة والاشراف على الجمعيات خلال الفترة المقبلة من خلال وضع سجلات للجمعيات واللجان التي تتلقى تبرعات مع تصنيفها وتحديد جوانب الصرف بانضباط والتشدد ايضاً في معرفة حجم المبالغ التي جمعت واين تصرف. على صعيد متصل مازالت الجماعات الدينية تواصل رفضها انتخاب وترشيح المرأة, فقد وصف الأمين العام للحركة السلفية العلمية حامد العلي مرسوم منح المرأة حقوقها بأنه محاولة لاختراق النظام الاجتماعي الاسلامي وحلقة من حلقات الغزو الفكري والثقافي على المسلمين, مؤكدا ان هذا الأمر سيقود في النهاية الى تغيير جذري في قانون الاحوال الشخصية في الكويت. وأكد العلي عقب تنظيمه اعتصاما نفذه أكثر من سبعين اماما وخطيبا في منزله احتجاجا على قرار وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ايقاف بعض الخطباء الذين هاجموا المرسوم في خطبة الجمعة في الرابع عشر من الشهر الجاري على وجود ضغوط خارجية لتعديل قانون الاحوال الشخصية واعتماد الميثاق العالمي لحقوق الانسان بديلا فلسفيا عن الشريعة الاسلامية. وأضاف ان التيارات الليبرالية لا تريد للمرأة الكرامة, وان الجمعيات النسائية لا تفعل شيئا لصون المرأة من الامتهان الذي تتعرض له. وردا على قرار ايقافه عن الخطابة قال المفروض ألا يمنع الخطيب من قوله كلمة الحق اذا لم يمس احدا باسمه ولم يشغل المنبر لأغراض شخصية, مشيرا الى ان تبرير الوزارة بعد تناول الخطيب للأمور السياسية (تبرير مطاطي) . وأضاف ان على الوزارة ارجاع الخطباء الى المنابر لأنهم قالوا كلمة الحق التي لا يجوز كتمانها شرعا, مشيرا الى ان للحكومة حسبتها السياسية الخاصة اما نحن فيهمنا الدفاع عن الشريعة الاسلامية وقول كلمة الحق وحض الناس على التزامها لأن هذا ميثاق أخذه الله على أهل العلم ولا يجوز كتمانه مهما كلف الأمر. وأكد العلي على ضرورة تجنيب التيار الاسلامي أي تصعيد مع الحكومة داعيا الى محاصرة الازمات التي تطرأ في المجتمع بين الاطراف السياسية بالحكمة وسعة الصدر. من جانبه أوضح منيف الشمري نيابة عن المعتصمين ان هذا الاعتصام بعد بمثابة رسالة موجهة الى وزارة الاوقاف للاعراب عن الاستنكار لقرار اقالة الخطباء الذين مارسوا دورهم اثناء خطبة الجمعة عندما تناولوا الجانب الشرعي في قضية حقوق المرأة, واصفا الوزارة بأنها استعجلت في قرارها وظلمت الموقوفين عن الخطابة, مؤكدا ان المعتصمين أعدوا عريضة حملت توقيعاتهم وسيتم رفعها الى وزير العدل ووزير الاوقاف والشؤون الاسلامية. الكويت ــ انور الياسين