عززت التصريحات المتبادلة بين الرئيسين الايراني محمد خاتمي والأمريكي بيل كلينتون خطوات التقارب الحذر والتدريجي بين طهران وواشنطن بعد العداء والقطيعة لنحو عشرين عاما لكن التوازنات الداخلية والحسابات الخارجية للدولتين تدفع كلا منهما لانتظار قفزة كبيرة تجاه الأخرى لا مجرد خطوة أخرى. في وقت لا تخفي واشنطن قلقها من التقارب الايراني مع دول الخليج العربية. فقد امتدح الرئيس الايراني الأحد الماضي الرئيس الأمريكي ووصفه بأنه (شجاع) لقوله في ابريل الماضي ان الايرانيين لهم الحق أن يغضبوا من الولايات المتحدة وحلفائها. وقال خاتمي في مقابلة تلفزيونية مع قناة (الجزيرة) الفضائية التي تبث برامجها من قطر انه يقدر الموقف الشجاع للرئيس كلينتون. وأضاف الرئيس الايراني الذي تترأس بلاده الدورة الحالية لمنظمة المؤتمر الاسلامي انه إذا توافق سلوك الرئيس كلينتون في المستقبل مع ما صرح به في الشهر الماضي (فإنني أتوقع نوعا جديدا من العلاقات بين العالم الاسلامي والغرب وبين ايران والولايات المتحدة) . وكان كلينتون صرح في واشنطن في شهر ابريل الماضي بأن (ايران نظرا لأهميتها الجغرافية والسياسية الكبيرة عبر الزمن تعرضت لكثير من الاساءة من دول غربية عديدة) . وفسرت ملاحظة كلينتون التي جاءت بعد 19 سنة من قرار واشنطن قطع علاقاتها مع ايران على انها اول مرة يعترف فيها رئيس امريكي بان ايران قد تكون عوملت بطريقة غير منصفة من جانب واشنطن وحلفائها الغربيين. وجاءت ملاحظات الرئيسين الايراني والامريكي لتجدد التقارب الحذر والتدريجي الذي بدأ في يناير عام 1998 عندما دعا الرئيس خاتمي في مقابلة مع شبكة (سي.ان.ان) التلفزيونية الامريكية الى ازالة (حائط عدم الثقة) بين ايران والولايات المتحدة. وكان الرئيس كلينتون اشار في جلسة نقاشية بالبيت الأبيض يوم 12 ابريل الماضي الى ايران على انها نموذج للتعامل بين الغرب والدول الاسلامية. وعلى الرغم من ان خاتمي وصف ذلك (بالوقفة الشجاعة) الا انه قال ان مثل تلك التصريحات (لن تغير بسهولة سياسة الولايات المتحدة التقليدية تجاه ايران والشرق الأوسط والعالم الاسلامي) . لكن المحللين الليبراليين في طهران يعتقدون ان استئناف العلاقات بين ايران والولايات المتحدة يعتمد كثيرا على اتخاذ واشنطن خطوة كبيرة تفسر من جانب صانعي السياسة الايرانية مثل الرئيس الايراني السابق أكبر هاشمي رفسنجاني الذي يترأس حاليا مجلس تشخيص مصلحة النظام على انها تنازل عن سياسة العداء مع ايران. وفي المقابل يقو ل صانعو القرار في الولايات المتحدة الامريكية والمتخصصون في شؤون منطقة الخليج ان العلاقات بين واشنطن وطهران ستبقى على نمطها الحالي وذلك حتى يغير الجانب الايراني مواقفه وتوجهاته. واجمع مسؤولون وخبراء في مقابلات متفرقة مع وكالة الانباء الكويتية على ان الولايات المتحدة ستواصل اتباع (سياسة الاحتواء) مع ايران حتى تبدي طهران رغبتها للحديث حول النقاط المثيرة للخلاف في العلاقة بين البلدين. ووصفوا الخطوات التي أبدتها ايران لتطوير العلاقات مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول منطقة الخليج العربي بأنها (مثيرة للاهتمام) . وقال مسؤول امريكي كبير (اننا نرى ذلك ايجابيا الى حد كبير الا انه سيكون من السذاجة الاعتقاد بأننا لاننظر اليهم بشيء من الحذر والقلق) , مشددا في الوقت ذاته على ان مظلة الامن الامريكية للجانب العربي من الخليج لن تختفي في وقت قريب. واشار مسؤول بارز في ادارة الرئيس الامريكي مختص بوضع السياسة الايرانية الى (تناسق معين) بين الجانبين الايراني والامريكي في هذا الوقت. وقال المسؤول الامريكي ان كلا الجانبين يقول الآن اننا نعجب بالكلام المنمق الا ان كلا منهما يقول عن الطرف الاخر انه ليس هناك متابعة للخيارات المطروحة. واضاف: نقول اننا نعجب بما قاله الرئيس خاتمي بشأن عملية السلام وما قاله حول الارهاب ما قاله ايضا حول الحوار بين الحضارات الا اننا لانرضى عن استمرار ايران في تمويل حزب الله وحركة حماس الاسلامية واستمرارها كذلك في ادانة اتفاقية واي بلانتيشن وفي تطوير اسلحة الدمار الشامل ودعم الارهاب. وقال المسؤول الامريكي: (لقد وصلنا الى المرحلة التي نرغب بالجلوس معهم ونبدأ بالتعامل مع القضايا التي فصلت فيما بيننا) مبديا رغبة بلادهم بحوار الحكومات بين البلدين تعبر خلالها واشنطن عن وجهة نظرها ورغباتها فيما تضع طهران كل ما ترغب بمناقشته على طاولة المباحثات. واضاف قائلا: اننا اصبنا بخيبة امل اثر ابداء ايران عدم رغبتها في الوقت الحالي لذلك) . ــ كونا