سير نحو اربعة آلاف من جماهير طائفة (الانصار)السودانية تظاهرة احتجاج امس في ام درمان منددين بعودة الرئيس الاسبق جعفر نميري ومطالبين بمحاكمته , في تطور تزامن مع انفجار انقسام حاد في صفوف الطائفة التي تشكل الرافد الديني لحزب الامة الذي يتزعمه الزعيم المعارض رئيس الوزراء السابق الناشط في المنفى الصادق المهدي الذي امتنع مؤيدوه عن المشاركة في المسيرة الاحتجاجية. وقدم المتظاهرون مذكرة لمحافظ امدرمان محمد محيى الدين الجميعابي ضمنت احتجاجا على الاستقبال الحكومي الرسمي الذي حظي به نميري ومطالب بفتح ملفات المواجهات التي وقعت بين الانصار واجهزة حكم نميري في اوائل السبعينات واسفرت عن مئات الضحايا في صفوف الطائفة وفيما اكد محافظ محافظة ام درمان لـ (البيان) ان سماح السلطات بتسيير التظاهرة يأتي تحت مظلة الحريات التي يكفلها الدستور الذي يقر للمضارين بالمطالبة بحقوقهم والاحتجاج وفق القانون على مايرون ان يفتقد للسلامة وحسن التقدير, وقال د. الصادق الهادي المهدي الذي وقع المذكرة نيابة عن (اسر شهداء الانصار) لـ (البيان) ان المذكرة تعتبر خطوة اولى في طريق المائة ميل, مشددا على انهم يودون تثبيت حقهم في مقاضاة النميري اولا, مشيرا الى انهم قد يلجأون الى محكمة الجزاء الدولية في لاهاي في حال عدم انصاف الحكومة والقضاء السوداني لقضيتهم. وردد المشاركون في المسيرة هتافات تنادى بالقصاص من نميري وتندد بصرف اموال الشعب على استضافته. وجاء في المذكرة التي رفعتها اسر (شهداء الانصار) وحصلت البيان على نسخة منها لقد كان للدولة اليد الطولي في الترويج لنبأ حضور السفاح نميري ليلطخ ارض الوطن مرة اخرى بعد ان غادرها قبل 14 عاما طريدا من الدولة, ولم يفق الناس من صدمتهم حتى فوجىء الجميع بعودة السفاح يوم 22 من الشهر الجاري معززا مكرما تحمله الطائرة على حساب دافع الضرائب السوداني المسكين ويحفه العسس المدججون بالسلاح, مع مالايليق الا بالقادة الفاتحين والسؤال الذي يطرح نفسه هو لمصلحة من هذا الذي تفعله الانقاذ؟ وماهو المغذى مما حدث) . ومضت المذكرة الى القول: (اننا نطالب بالقصاص العادل عن موتانا الذين استشهدوا غدرا وغيلة في الجزيرة ابا وودنوباوى وفي جنوب النيل الازرق وفي يوليو 1974 بأيدي السلطة وبتعليمات مباشرة من السفاح نميري, وان رد احد شهادتنا فالبينة كل شوارع الجزيرة ابا والحزام الاخضر وحوائط المسجد في ودنوباوى ومحضر محاكمة مجزرة الكرمك) . وختمت المذكرة: ان محاكمة المجرمين حق اصيل, وان تكريم الشهداء واجب لكل اهل السودان, اذا لماذا تكرم الانقاذ شهداءها, اما نحن اولياء الدم فلم نعف دماء شهدائنا ولن نعفى مالم تقر السلطة بحقنا في القصاص او العفو) . الى ذلك نفى خطيب الانصار الموالي للصادق المهدي في خطبة الجمعة امس الاول وجود اية صلة لهيئة شؤون الانصار بمسيرة (السبت) مشيرا الى ان دماء الشهداء الانصار التي سالت في الجزيرة ابا وودنوباوى ابان عهد النميري لن تضيع هدرا مبينا ان محاكمة النميرى امر سيحدث في يوم من الايام (لكنه لم يعط تفصيلات), ووقع توتر عنيف بمسجد انصار المهدي, عقب تلاوة خطاب بعث به الصادق المهدي (ابن عم المهدي) لتوحيد الانصار, والذي شن خلاله المهدي هجوما عنيفا على احمد المهدي وزير الداخلية الاسبق (عم المهدي) وولى الدين الهادي المهدي (ابن عمه), وخالد محمد ابراهيم المنفلتين من قيادة المهدي, واتهمهم بالسعي الى تحقيق مكاسب شخصية ومعاداة التوجه الديني لهيئة شؤون الانصار, واعتبرهم اعداء للديمقراطية في السودان ودعاهم الى ايقاف دور التخذيل, وتصاعد التوتر عندما اصر د. الصادق الهادي المهدي الرد على خطاب الصادق المهدي فمنعه انصار الاخير ورددوا هتافات داوية وماج الحضور في اخذ وشد وجذب لكن الامر انجلى في نهاية المطاف عندما اقتنع د. الصادق الهادي المهدي بعدم الرد على ما اثاره زعيم حزب الامة رئيس الوزراء السابق. الخرطوم ــ محمد الاسباط