أكد جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية بأنه لا يمكن تغيير حقائق الجغرافيا أو القفز فوقها مشيرا إلى أن دول المجلس ساندت مطالبة دولة الامارات العربية المتحدة بحقها المشروع في الجزر الثلاث , ودعوات دولة الامارات نحو حل مشكلة الجزر بالطرق السلمية. وقال الحجيلان في حوار مع (البيان) : ان ايران بلد جار, كبير ومسلم, تربطه علاقات تاريخية بدول الخليج, وعن مجلس التعاون وخصوصية تكوينه قال الحجيلان ان المجلس بمثابة عائلة كبيرة بمعنى الكلمة تربطها صلات قربى, وتتكلم شعوبه اللغة نفسها وتدين بدين واحد, وعاداته وتقاليده وتاريخه وهواجسه واحلامه, كلها واحدة وتبعا لذلك فان انضمام دول اخرى إلى عضوية المجلس يستوجب تعديل النظام الاساسي لمجلس التعاون بالاجماع, وفيما يلي نص الحوار: ــ في البداية دعنا نجري جردة حساب حول دور مجلس التعاون وانجازاته بعد 18 عاماً على تأسيسه؟ مجلس التعاون هو التجمع العربي الوحيد الذي ولد وصمد. انت تعلم انه جرت محاولات عربية عديدة لاقامة تجمعات كنا نتمنى لو كتب لها النجاح. لكن للاسف لم يحدث. فمجلس التعاون هو التجمع الوحيد الذي صمد وسط الاعاصير السياسية التي اجتاحت المنطقة. ــ هل مجرد البقاء يعد نجاحا؟ كلا هناك العديد من الانجازات, انجازات بمعنى الكلمة في مجال تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية وهو مالا يدركه المواطن العربي العادي الذي قد لايعنى الا بالوجه السياسي الخارجي للمجلس مثل علاقات مجلس التعاون مع العراق ومع ايران وقضية الشرق الأوسط, أقول هناك انجازات ساعدت على تحقيقها طبيعة تكوين شعوب دول مجلس التعاون وما بينها من روابط في كل شيء, الملبس, العادات, التقاليد, الأعراف, اللغة, اللهجة, الدين, القدر المشترك, المصالح الأساسية, مصادر الدخل, القرابة العائلية, فمجلس التعاون بأنسابه المتداخلة يعتبر عائلة كبيرة, هناك قناعة بوحدة القدر وأثبتت ذلك محنة الغزو العراقي للكويت. ــ ماهي الخطوة التالية اذن؟ باعتقادي أن مجلس التعاون وجد حتى يتكامل في النهاية من خلال مراحل نموه المتعددة, وهدفنا هو أن يستطيع أي مواطن في دول المجلس التنقل والاقامة بين الدول الأعضاء وهو يشعر بأنه مواطن يتمتع بكامل حقوق المواطنة وان الأبواب مفتوحة أمامه, في كل بلد من بلدان مجلس التعاون. ــ وماذا عن تباين وجهات النظر داخل المجلس؟ ليس هناك تباين في المنهج السياسي العام, هناك أساسيات للسياسة الخارجية لدول مجلس التعاون لا خلاف عليها, قد تتباين الرؤى في التفاصيل, لكن ليس هناك خلاف حول الأساسيات, خذ مثلا علاقة المجلس مع ايران, كل دول المجلس مقتنعة, وساعية, وراغبة, في اقامة أوثق العلاقات مع ايران, بما فيها دولة الامارات العربية المتحدة, لان ايران دولة جارة مسلمة كبيرة لابد أن نتعامل معها ولا يمكن تغيير الجغرافيا, لذلك ليس هناك خلاف داخل المجلس حول ذلك. ــ تحت أي الظروف؟ تقصد الجزر, انها تشكل عقبة بلا شك في النهوض بالعلاقات نحو آفاق أوثق, لكن هذه لم تمنع دولة الامارات من اقامة علاقات اقتصادية مع ايران, لم تمنع بقية دول المجلس من السعي لتحسين علاقاتها مع ايران, لأن تحسين العلاقات على صعيد ثنائي بين أي دولة خليجية وايران يخدم في النهاية القضية الخليجية الايرانية. ــ الا يعد التعامل الفردي نسفا لفكرة التعاون كتجمع؟ القاسم المشترك لسياسة دول التعاون ازاء ايران هو اقامة أفضل العلاقات, ولأننا نريد ذلك نسعى لأن تحل قضية الجزر, وفقا للنداء المستمر الصادر عن الامارات العربية المتحدة وعن صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان, ان تحل بالمباحثات الثنائية, واذا لم تنته المباحثات الى نتيجة يصار الى عرضها على محكمة العدل الدولية, وهذا أسلوب حضاري لا خلاف عليه دوليا, نحن نكرر هذا الموقف في كل اجتماع خليجي, ونؤكد مساندة دولة الامارات العربية في حقها المشروع في جزرها الثلاث ومطالبتها بحل هذه القضية سلميا كما يدعو الى ذلك صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ــ هل تعتقد ان الالحاح والتكرار يترجم عمليا؟ اعتقد انه يترجم عمليا, كل دول مجلس التعاون التي تجري مباحثات ثنائية مع ايران تضع في اعتبارها البحث, وبشكل جاد في قضية الجزر. ــ في القمة التشاورية الأخيرة بجدة تحدث البعض عما أسماه هرولة خليجية نحو ايران رغم ان قضية الجزر محلك سر؟ الاجتماع التشاوري كان ناجحا للغاية وعلى خلاف كل ما قالته الصحف, كانت جلسة مغلقة اقتصرت على القادة والأمين العام لمجلس التعاون, واستطيع أن أقول بكل ثقة بأنه اجتماع موفق تناول كل الأمور بصراحة. ليست هناك هرولة. وأكرر ما ذكرته لك بأن كل دول مجلس التعاون تسعى إلى علاقات مع ايران بما فيها دولة الامارات على أساس احترام الحقوق وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والالتزام بالقوانين الدولية المتعارف عليها واستجابة ايران لحل قضية الجزر الثلاث طنب الكبرى, وطنب الصغرى, وأبو موسى التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة بالأسلوب الذي تنادي به دولة الامارات وساندها في ذلك دول مجلس التعاون. المهم الجانب الايراني؟ ــ نأمل أن يكون التجاوب مشتركا. لذلك نحن دائما نساند دولة الامارات في مطالبتها بحل سلمي لمشكلة الجزر. على نحو ما تدعو إليه. دعنا نتحدث إذن عن جولة الرئيس الايراني محمد خاتمي للمنطقة مؤخرا ومطالبته بازالة الوجود الأجنبي منها فيما يبدو شرطا لتحسين العلاقات؟ ـ أنا لم أسمع مثل هذا القول. دول المجلس لا تقبل شروطا - ولا ايران تقبل شروطا في سياستها. أما كون طهران ترى ان يزول الوجود الأجنبي فتلك وجهة نظرها. من حق أي رئيس دولة أن يعبر عن وجهة نظر بلاده, ومن حق الدول الأخرى أن تعبر عن وجهات نظرها أيضا وتتوقع أن تحترم وجهة النظر تلك, هذه قضايا نسبية تختلف من دولة لأخرى. وتباين الآراء ليس جديدا في العلاقات الدولية. لكن ألم تتم مناقشة لهذه المسألة؟ ــ أنا أمين عام للمجلس, ولست طرفا في تلك المباحثات الثنائية. لننقل الحديث إلى وجهة أخرى وعما يتردد بين الحين والآخر حول ضم دولة أخرى إلى عضوية مجلس التعاون؟ ــ سبق وأن قلت ان دول مجلس التعاون تجتمع في أمور كثيرة لا تتوافر لغيرها من الدول الأخرى وان أي انضمام جديد لمجلس التعاون لابد أن يسبقه تعديل للنظام الأساسي للمجلس حتى يتم النظر في ذلك. وأي تعديل لذلك النظام لابد وأن يحظى بموافقة جماعية. قيل في الآونة الأخيرة ان هناك ضغوطا أمريكية لمنح الأردن العضوية, تحديدا بعد وفاة العاهل الأردني الملك حسين؟ ــ أولا دول مجلس التعاون لا تقبل الضغوط وهي دول مستقلة وحرة. والأمر الثاني الأمريكان يعرفون هذا الشيء ولا يتدخلون فيه. تردد الحديث عن مزيد من عزل العراق بضم الأردن إلى المجلس؟ ــ لا, بل نحن بأي حال لا نفكر بهذا الأمر. ما هو تقييمك لعودة العلاقات بين اليمن والكويت؟ ــ هذا شأن كويتي وشأن يمني. ونحن في دول مجلس التعاون بصورة عامة نحب أن يعود الصفاء على أساس من الثقة المتبادلة والدولة المعنية في هذا الأمر, والتي كان لها موقف من اليمن هي دولة الكويت, وقد رأت أن تتاح الفرصة لعودة العلاقات, وهذا شيء طيب ورحبت به دول مجلس التعاون. ألم يلعب المجلس دورا في ذلك؟ ــ المجلس يرحب بكل تضامن عربي. والكويت واليمن مدركان لأهمية عودة العلاقات بينهما. أليس مطروحا في المستقبل أن يلعب مجلس التعاون دورا في تنقية الأجواء العربية؟ ــ لا شك نحن نتمنى ذلك. ودول التعاون قامت بوساطات فردية. ـ ولماذا لايتم تفويض الامانة العامة للمجلس القيام بوساطات بوصفها ممثلا للتجمع؟ اولا: هذا ليس من اختصاص الامين العام. ثانيا: لابد ان يقتنع الطرف الآخر بمن يقوم بالمسعى, ومع ذلك لو تم تكليف الامين العام بمثل هذه المهمة فسيقوم بواجبه. ـ لماذا لم يقترب مجلس التعاون من معالجة قضية الحدود بين اعضائه او بينهم وبين الجيران حتى الآن على غرار ماجرى من اتفاقية الحدود بين الامارات وعمان؟ قضايا الحدود موجودة بين كل دول العالم وليس في دول مجلس التعاون فقط. ومع ذلك فجميعها تقريبا حلت قبل قيام المجلس عبر العلاقات الثنائية. وانا اسميها مسائل وليست قضايا حدودية. وجميعها حلت باستثناء المسائل الحدودية العالقة بين قطر والبحرين. وهناك تصريحات مؤخرا تدعو للارتياح. وحتى ولو تأزمت المواقف احيانا, فالخلافات لاتؤثر على صميم العلاقات الاخوية الوثيقة بين الشعبين والبلدين دولة قطر ودولة البحرين. انت تعرف ان قضايا الحدود هي امور مشحونة بالعاطفة .. بالتاريخ ... بالكبرياء, الارض عزيزة على العربي. ــ ماذا عن القضايا الحدودية مع دول الجوار السعودية واليمن مثلا؟ اعتقد انهم قطعوا شوطا طويلا في حل هذا الموضوع ونسمع من كلا الجانبين ان ما بقي منها هي مسائل فنية في طريقها للتسوية. ـ الا ترى ان مجلس التعاون متقوقع على نفسه بعض الشيء؟ مجلس التعاون لايشكل انسلاخا عن عالمه العربي. وموقف دول المجلس لا يخرج عن الموقف العربي العام داخل الجامعة العربية التي تظل في النهاية بيت العرب .. ومؤلم .. وملاذم .. ــ لكن مجلس التعاون بلور موقفا مستقلا داخل اطار الجامعة؟ لكنه لايخرج عن قرار الجامعة, واجماع القرار العربي. ـ لكنه يضغط احيانا لاصدار قرارات خليجية بحتة؟ قد تقصد قضية العراق وما حدث في الاجتماع الوزاري الاخير بالقاهرة في يناير الماضي؟ ـ نعم. لم يكن القرار الصادر عن الجامعة سوى قرار عام نهائي صادر عن مجلس الجامعة ولم يكن صادرا عن مجلس التعاون. ـ لكن تم الحيلولة دون ادانة عملية ثعلب الصحراء بسبب التدخلات. القرار صدر بموافقة ممثلي الدول العربية المشاركين في الاجتماع, بمن فيهم ممثلو الدول العربية المتعاطفة في موقفها مع العراق. ــ القرار كان توفيقيا بين اقصى المواقف وادناها. على اي حال القرار يخرج عن كونه قرارا خليجيا. ــ مادمنا تطرقنا لقضية العراق الا توجد اية اشارات لمصالحة قريبة؟ هناك دعوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الصادقة, والتي ارجو لها التوفيق, وكل دول مجلس التعاون تدعو الى جمع الشمل على اساس المصارحة, والصدق, والنوايا النقية الصالحة, واستيعاب دروس الماضي, والاعتراف بالخطأ, والاخذ في الاعتبار ان الحكم امانة في عنق الحاكم يحاسبه الله عليها, وان مصلحة الشعوب تعلو على اي مصالح اخرى. حوار طارق عجلان