كشفت مصادر اسرائيلية أمس عن اتصالات ومفاوضات سرية باشرتها حكومية بنيامين نتانياهو المنتهية ولايته مع سوريا دامت 18 شهرا بمشاركة ورعاية وسطاء في مقدمتهم مبعوث الاتحاد الاوروبي ميجيل موراتينوس والمليونير الامريكي اليهودي رون لاودر . وحسب مصادر صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية ومحللها العسكري زئيف شيف ان المفاوضات السرية بدأت صيف عام 1997 واستمرت حتى وقت متأخر من العام الماضي, وتنقلت ما بين عدة مدن في الهند وسوريا واسرائيل, وجرت من خلف ظهر واشنطن حتى أبلغتها دمشق بالمحادثات التي أفشلها نتانياهو لرفضه توقيع الالتزام بانسحاب اسرائيل من مرتفعات الجولان السورية المحتلة. وأوضحت انه تم اعداد مذكرة تتضمن 18 بندا كمدخل للاتفاق على خطة سلام بين سوريا واسرائيل. وقالت الصحيفة الاسرائيلية ان الاتصالات لم تتمخض عن نتائج ملموسة بسبب تراجع نتانياهو في اللحظة الأخيرة ورفضه توقيع تعهدا خطيا بالانسحاب الكامل من هضبة الجولان السورية. وأضافت انه من خلال هذه الاتصالات تمت صياغة مسودات للتسوية بين اسرائيل وسوريا. وأشارت ان من بين الشخصيات التي توسطت بين سوريا واسرئيل في هذه الاتصالات السرية الجدية شخصية عربية دبلوماسية. ومبعوث الاتحاد الاوروبي ميجيل موراتينوس والمليونير اليهودي الامريكي رون لاودر الذي تربطه علاقات طيبة مع نتانياهو. وقالت (هآرتس) ان المليونير زار اسرائيل وسوريا في الفترة الأخيرة عدة مرات تراوحت ما بين 7 ــ 8 مرات لسوريا. وأوضحت ان الاتصالات الأولية مع سوريا اجراها رئيس الموساد السابق داني ياتوم في واشنطن وبالتحديد مع السفير السوري وليد المعلم بوساطة دينيس روس منسق عملية السلام في الشرق الأوسط وذلك عام 1997. مضيفة ان الجنرال ياتوم حمل للسوريين وثيقة تتعلق بالترتيبات الأمنية في هضبة الجولان بعد ان رفضت حكومة نتانياهو الوثيقة السابقة بهذا الخصوص والتي تمت صياغتها في عهد حكومتي رابين وشيمون بيريز في المفاوضات التي جرت في واي بلانتيشن بين وفدي سوريا واسرائيل برئاسة ايتمار رابينوفتش عن الجانب الاسرائيلي ووليد المعلم عن الجانب السوري. وفي المقابل جرت محادثات اسرائيلية امريكية حول التعويض الذي ستحصل عليه اسرائيل من الولايات المتحدة مقابل الانسحاب من الجولان. وتابعت الصحيفة: وقد علم ان سوريا كانت تطلع الولايات المتحدة أولا بأول على تفاصيل الاتصالات بين حكومتي اسرائيل وسوريا, بينما امتنعت اسرائيل في البداية عن ابلاغ الولايات المتحدة الامريكية. وألمحت (هآرتس) الى ان المفاوضات السرية السورية الاسرائيلية جاءت بعد موافقة الرئيس السوري حافظ الأسد على ان يتوسط طرف عربي بين سوريا واسرائيل, وان اللقاءات بين الاسرائيليين والسوريين جرت خارج منطقة الشرق الأوسط وتحديدا في سويسرا (جنيف), وقد مثل الجانب الاسرائيلي عوزي أراد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الاسرائيلي المهزوم. وبينت (هآرتس) ان وسيطا عربيا تقدم بوثيقة تتكون من 18 بندا وافق عليها الجانبان السوري والاسرائيلي, وهي تتحدث عن انسحاب اسرائيلي الى خطوط متفق عليها معا وعن محطات أرضية للانذار المبكر في هضبة الجولان دون تحديد الفترة الزمنية التي تحتفظ فيها اسرائيل بهذه المحطات. وقالت ان الذي أفشل جهود الوساطة التي أجراها الوسيط العربي وموراتينوس واليهودي لاودر هو رفض نتانياهو الالتزام بخط الانسحاب (مع انه كان من الواضح انه انسحاب كبير) وفقا للصحيفة. وأضافت انه خلال المفاوضات جرت نقاشات مطولة حول جبل الشيخ وفي الموقع المذكور وافقت سوريا على أن تكون هناك محطة للانذار المبكر تديرها طواقم أمريكية وفرنسية بامكانها استخدام خبراء اسرائيليين. وكانت الاتصالات السورية الاسرائيلية بدأت في صيف عام 1997 وتوقفت في نهاية عام 1998. وتتابع الصحيفة الاسرائيلية انه رغم عدم تمخض الاتصالات عن أية نتائج, الا ان حكومة نتانياهو وضعت بنية تحتية يمكن ان تساعد حكومة ايهود باراك في استمرار المفاوضات مع سوريا. وقالت الاذاعة الاسرائيلية ان جميع من وردت اسمائهم في التقرير الذي نشرته (هآرتس) والمقربين من بعضهم رفضوا التعليق على هذا النبأ, وأضافت: لكن وزير الامن الداخلي افيجدور كهلاني الذي فشل في الانتخابات وكانت حملته الانتخابية حول عدم الانسحاب من هضبة الجولان عقب على ما أوردته (هآرتس) , وقال: وصلت اليه بعض المعلومات حول هذا الموضوع, أي الاتصالات, مع سوريا وكانت لديه معلومات حول وجود وزراء الحكومة الاسرائيلية على استعداد للانسحاب من هضبة الجولان. وأضاف كهلاني: (كنت اعتقد ان هذه مجرد شائعات, وعندما كنت أسأل رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عنها كان ينفي بصورة قاطعة) . وأعرب عن قلقه بقوله: (يقلقني جدا ان هذه الامور جرت من وراء ظهرنا وبدون علمنا, بينما في الحكومة السابقة كانت الاتصالات بين سوريا واسرائيل واضحة وعلنية) . غزة ــ ماهر ابراهيم