ألقت حكومة بنيامين نتانياهو المنتهية ولايتها بثقلها خلف سياسة توسيع المستوطنات ووضعت قنبلة موقوتة في طريق حكومة رئيس الوزراء المنتخب ايهود باراك, وقررت توسيع مستوطنة معالي ادوميم في الضفة الغربية واضافة مساحة عشرة كيلومترات لتصبح موصولة بمدينة القدس المحتلة, وجيب اريحا التابع للسلطة الفلسطينية. ويؤدي قرار توسيع المستوطنة الى تقسيم الضفة الغربية الى شطرين, ويجعل معالي ادوميم اكبر في مساحتها من تل ابيب. وفي اول رد فعل طالبت السلطة الفلسطينية من واشنطن التدخل الفوري لوقف اعمال نتانياهو التدميرية, وناشدت في رسالة الى المبعوث الامريكي دنيس روس التدخل الفوري من جانب الادارة الامريكية لوقف كل اعمال الاستيطان في جبل ابو غنيم ورأس العامود, والغاء قرار توسيع مستوطنة معالي أدوميم. ودعت ايهود باراك رئيس الوزراء المنتخب الى الخروج عن صمته وايقاف اتخاذ خطوات تمنع نتانياهو من تدمير عملية السلام. واشتبكت حكومة الليكود مع حزب العمل وتبادلا الاتهامات, حيث اكد الناطق بلسان وزير الدفاع موشي ارينر ان رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين وافق قبل اغتياله على نص اول خطة لتوسيع المستوطنة في حين اعتبر يوسي بيلين احد قادة العمل ان القرار استفزاز اضافي تقوم به في اللحظة الاخيرة حكومة نتانياهو فقد وقع وزير الدفاع في الحكومة المنتهية ولايتها موشي ارينز الليلة قبل الماضية قرارا يقضي بتوسيع الاراضي البلدية لمستوطنة معالي ادوميم 1300 هكتار بما يعادل عشرة كيلومترات لتصبح ممتدة من القدس الشرقية المحتلة الى جيب اريحا الفلسطيني قرب البحر الميت وتقطع بذلك الضفة الغربية الى شطرين. وتقع مستوطنة معالي ادوميم على بعد حوالي خمسة كيلومترات شرق القدس. وبعد اضافة هذه الاراضي تصبح مساحة معالي ادوميم 5500 هكتار اي اكبر من مساحة تل ابيب. وقال افي كالستاني المتحدث باسم ارينز لوكالة فرانس برس ان وزير الدفاع (وقع الخطة التي تجري مناقشتها منذ فترة طويلة وستسمح بتطوير معالي ادوميم) . واضاف ان رئيس الوزراء الراحل اسحق رابين وافق قبل اغتياله في نوفمبر 1995 على نص اول (لخطة التطوير) . وقال احد قادة حزب العمل النائب يوسي بيلين ان هذا القرار يشكل استفزازا اضافيا تقوم به (في اللحظة الاخيرة) حكومة نتانياهو الذي هزم في الانتخابات امام خصمه العمالي ايهود باراك. واكد بيلين للاذاعة الحكومية (لن نصادق على هذا القرار الذي يشكل اجراء احادي الجانب ومخالفا للاتفاقات الموقعة مع الفلسطينيين) . لكنه عبر عن تأييده لابقاء مستوطنة معالي ادوميم التي تشكل ضاحية كبيرة للقدس تحت السيطرة الاسرائيلية في اطار اتفاق دائم مع الفلسطينيين. وقد دعا ممثل القدس الشرقية في المجلس التشريعي الفلسطيني زياد ابو زياد رئيس الوزراء المنتخب الى الغاء هذا القرار عندما يتولى مهامه. وقال في تصريح للاذاعة (اذا فعل خلافا لذلك سيكون شريكا في عملية تهدف الى تخريب فرص اتفاق سلام) . وقالت صحيفة (يديعوت احرونوت) الاسرائيلية ان ارينز اتخذ القرار متجاوزا معارضة عدد كبير من المسؤولين العسكريين والامنيين الذين يخشون ان يؤدي هذا الاجراء الى اضطرابات. وكانت حكومة نتانياهو قد اثارت موجة من الاحتجاجات الدولية عند اعلانها خطة (لتعزيز القدس) تقضي (باقامة (بلدية كبرى) للمدينة تشمل كل ضواحي القدس) . وتهدف الخطة الجديدة الى الالتفاف على هذه المعارضة. فبدلا من توسيع القدس لتتصل بمعالي ادوميم, ستوسع السلطات الاسرائيلية المحتلة معالي ادوميم حتى القدس الشرقية. واوضح كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات لوكالة فرانس برس انه (ارسل باسم السلطة الفلسطينية رسالة الى المبعوث الامريكي دنيس روس يطالب فيها بتدخل فوري للادارة الامريكية لوقف الاعمال التدميرية التي تقوم بها حكومة نتانياهو) . وقال عريقات (طلبنا تدخلا فوريا لوقف كل اعمال الاستيطان وخاصة اعمال البناء في جبل ابو غنيم ورأس العامود وكذلك الغاء قرار توسيع مستوطنة معالي ادوميم) . واضاف (هذه الاعمال تجعل الوضع شديد الخطورة وتعيد المنطقة مجددا الى دوامة العنف والدماء) . واعتبر عريقات ان (نتانياهو يريد في ايامه الاخيرة ان يزرع الالغام ليس في وجه الحكومة الاسرائيلية المقبلة بل في وجه عملية السلام وبهدف تفجيرها والقضاء عليها) . واوضح عريقات ان السلطة الفلسطينية (اجرت اتصالات بعدد من الدول الاوروبية والعربية وكذلك مع مسؤولين اسرائيليين لوضعهم في صورة خطورة الوضع ومطالبتهم بالتدخل للحد من التدهور) . وكان فيصل الحسيني مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية طالب باراك بـ(الخروج عن صمته) واتخاذ الخطوات التي تمنع حكومة بنيامين نتانياهو من الاستمرار في اتخاذ قرارات (تدمر عملية السلام وتهدد بتدهور الوضع) . ووصف الحسيني في تصريح لوكالة فرانس برس القرار الذي اتخذته حكومة نتانياهو بتوسيع حدود مستوطنة معالي ادوميم اليهودية في الضفة الغربية بأنه (اجراء خطير ولا اخلاقي بالمعايير السياسية) . واضاف ان القرار يشكل (محاولة من حكومة رفضها شعبها لتخريب وتدمير عملية السلام وفرض اجراءات على الارض تشكل عقبة امام الحكومة الاسرائيلية الجديدة) . ودعا الحسيني باراك الى ان (يخرج عن صمته ويتخذ موقفا يكفل وقف هذا التدهور الخطير) وقال (عليه ان يحدد موقفه الان من هذه القضايا) . ورفض ديفيد زيسو الناطق باسم باراك التعليق على المطالبة الفلسطينية مكتفيا بالقول (رئيس الوزراء المنتخب لن يتخذ اي موقف حول اي قضية سياسية او امنية قبل ان يباشر مهامه فعليا) . ــ الوكالات