تواصل تصاعد الموقف في كشمير أمس حيث شن الطيران الحربي الهندي غارات جوية لليوم الثالث على التوالي على المقاتلين المسلمين. وأشارت مصادر باكستانية الى ان نيودلهي زادت من مستوى عملياتها باستخدام طائرة سوخوي 30 روسية الصنع, وهو ما نفته الهند . وفيما طلبت باكستان من الأمم المتحدة ايفاد مبعوث ومراقبين عسكريين الى كشمير, أكدت في الوقت ذاته استعداد قواتها لمواجهة أي اعتداءات محتملة من جانب الهند. وتوقعت مصادر رسمية في نيودلهي مواصلة تكثيف العمليات للاسراع في الانتهاء من مهمة القضاء على المقاتلين المسلمين الذين تؤكد الهند تسللهم تحت غطاء من قصف المدفعية الباكستاني قبل تصاعد المعارضة الداخلية لسياسة الحكومة الهندية, وتوقع ان يلقي ذلك بتأثيره على الانتخابات البرلمانية. وأعلن مصدر عسكري في سريناجار ان الطيران الهندي شن صباح أمس الجمعة ولليوم الثالث على التوالي غارات جوية على الانفصاليين المسلمين في كشمير. وقال المصدر نفسه ان هذه الغارات بدأت عند الساعة 9,45 بالتوقيت المحلي (4,15 تج) في منطقة كارجيل الجبلية على بعد حوالي مائة كيلومتر شمال شرق سريناجار, في منطقة غير بعيدة عن (خط المراقبة) الذي يفصل بين الهند وباكستان في منطقة كشمير المتنازع عليها. واوضح مصدر عسكري هندي ان الغارات تركزت أمس في قطاعي وادي موشكو وجبال دراس في منطقة كارجيل. واضاف (تمكنا من السيطرة على قطاع باتاليك بعد ان قصفنا خمسة مواقع للمتمردين) . وقال هذا المصدر ان المسلمين (الانفصاليين) اسروا 12 عسكريا هنديا بينهم ضابط. واكدت الهند انها قتلت منذ بدء عملية التمشيط 200 ناشط من مجموعة تضم 400 من بينهم عناصر من حركة طالبان الحاكمة في كابول وجنود باكستانيون نظاميون. وقد ادت هذه العملية الى سقوط 17 قتيلا و80 جريحا في الجانب الهندي. واستمر تبادل القصف المدفعي الذي بدأ في التاسع من مايو بعنف امس الأول في منطقة كارجيل. واتهمت باكستان الهند أمس بمزيد من التصعيد عبر استخدامها طائرة سوخوي 30 روسية الصنع في العمليات بالقرب من خط الحدود الفاصل بينهما في كشمير, مؤكدة ان استخدام هذه الطائرة والتي تتميز بقدرات عالية, الى جانب استخدام طائرات ميج 29 انما يشير الى اتجاه الهند لتوسيع نطاق العمليات. وقد نفى مصدر هندي هذه الانباء ووصفها بأنها لا صحة لها على الاطلاق. واستمرارا لنهج التهدئة الذي سلكته منذ اندلاع الأزمة, حثت باكستان الأمم المتحدة على ايفاد مزيد من المراقبين العسكريين ومبعوث خاص الى كشمير بسبب تصاعد التوتر بينها وبين الهند عقب اسقاطها لطائرتين هنديتين في وقت سابق أمس الأول. وجاء في بيان لوزارة الخارجية في اسلام أباد ان نواز شريف رئيس الوزراء بعث برسالة عاجلة الى كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة أطلعه فيها على (الوضع الخطير الناشىء عن التصرفات المتهورة التي تقوم بها الهند عبر خط الهدنة) في كشمير. ويشرف المراقبون الدوليون على وقف اطلاق النار, لكن الهند لا تسمح لهم بالقيام بمهامهم في الجزء الذي يخضع لها في كشمير. في الوقت ذاته أكدت باكستان أمس استعداد قواتها العسكرية لمواجهة أية اعتداءات محتملة من جانب الهند في أعقاب اسقاط الطائرتين الهنديتين. وذكر الجنرال أنيس باجوا رئيس الاركان العامة للجيش الباكستاني ان بلاده تراقب التطورات عن كثب, مشيرا الى ان الانتهاكات الهندية أسفرت عن سقوط قتلى بين المدنيين واحداث تدمير في الممتلكات, مؤكدا ان الجيش الباكستاني على علم باستعدادات من جانب القوات الهندية. وأضاف ان الجيش الهندي شن في السادس من مايو الجاري هجوما على قوات باكستانية متمركزة في مقاطعة كارجيل أسفر عن مقتل احد الجنود الهنود سلمت جثته الى نيودلهي. ومن جانبه قال وزير الاعلام الباكستاني مشاهد حسين خلال المؤتمر الصحفي نفسه ان الاعتداءات الهندية المتكررة تهدف الى لفت انتباه المجتمع الدولي بعيدا عن الأزمة السياسية التي تشهدها نيودلهي حاليا. وعلى صعيد التطورات في نيودلهي توقعت مصادر رسمية هندية تكثيف العمليات العسكرية في قطاع كارجيل للاسراع بتطهير المنطقة من المتسللين, بحيث يتم القضاء عليهم الاسبوع المقبل. وقالت المصادر ان القيادة السياسية الهندية ترغب فى انهاء عملية القضاء على التسلل فى أسرع وقت منعا لتصعيد التوتر الحدودى مع باكستان وان هذه الرغبة كانت الدافع لاستخدام القوات الجوية لقصف مواقع المتسللين المتخندقين فى اعالى جبال قطاعي كارجيل ودراس شمالى كشمير على ارتفاعات تصل الى 18 ألف قدم, حيث اشارت التقارير فى وقت سابق الى ان عملية تطهير المنطقة منهم باستخدام القوات البرية يمكن ان تمتد الى نحو ثلاثة أشهر. وقالت المصادر الرسمية الهندية انه من بين أسباب رغبة الحكومة الهندية الانتهاء من عملية القضاء على المتسللين فى كارجيل بسرعة اتهامات احزاب المعارضة وعلى رأسها حزب المؤتمر للحكومة الانتقالية بالتردد والتباطؤ فى مواجهة المتسللين منذ رصدهم فى السادس من مايو الجاري, الامر الذى أدى الى تصاعد الموقف الحالى وهو اتهام له مخاطره فى اطار الحملة الانتخابية المقبلة لاختيار برلمان وحكومة جديدين. وفى هذا الاطار قرر رئيس الوزراء الهندى اتال بيهارى فاجبايي دعوة قادة الاحزاب السياسية الهندية الى اجتماع اليوم السبت لاطلاعهم على الصورة الكاملة لعملية التسلل وتطور الاحداث فى قطاع كارجيل ومستقبل العلاقات الهندية الباكستانية التى تعرضت لانتقادات عدد من أحزاب المعارضة خاصة وأن الحكومة حققت انتصارا داخليا كبيرا بما يعرف بأسم دبلوماسية (الحافلة) حيث قام رئيس الوزراء الهندى بمبادرة تاريخية بالسفر برا باستخدام اول حافلة عامة تقوم برحلة منتظمة بين نيودلهى ومدينة لاهور الباكستانية وسط احتفالات شعبية صاخبة فى فبراير الماضى. ــ الوكالات