في الوقت الذي يتطلع العالم العربي بحذر بالغ الى الخطوات المقبلة لرئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد ايهود باراك على صعيد مسيرة التسوية حصلت (البيان)على نص وثيقة فلسطينية هامة تتضمن نص خطاب الضمانات الذي ارسله الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات, والذي اطاح في صفوفه بموعد الرابع من مايو, والتراجع عن اعلان الدولة الفلسطينية. الوثيقة الفلسطينية تتضمن رؤية عرفات حول مستقبل التسوية, وتفاصيل ونتائج اللقاءات والرسائل الخاصة بين عرفات وزعماء العالم حول مستقبل الدولة الفلسطينية وتؤكد الوثيقة وهي عبارة عن تقرير سري اعدته السلطة الفلسطينية, ان الولايات المتحدة ملتزمة بالضغط على باراك لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق واي ريفر, وتشير الى ان كلينتون تعهد بحسم ملف التسوية على المسار الفلسطيني خلال الاشهر القليلة المتبقية من حكمه في البيت الابيض تكشف الوثيقة عن معلومات هامة تتضمن خطة السلطة الفلسطينية خلال المرحلة, وصولا الى مفاوضات الوضع النهائى. الرئيس الأمريكي: نؤيد تطلعات الشعب الفلسطيني في تقرير مستقبله على ارضه تبدأ الوثيقة الفلسطينية بنص رسالة الضمانات الامريكية التي ارسلها الرئيس الامريكي بيل كلينتون الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويعترفان فيها بأن (عملية اوسلو لم تحقق التقدم الذي كنا نأمل) ومشيدا بجهود الجانب الفلسطيني في تنفيذ اتفاق واي ريفر لكنه لا يتحدث صراحة عن مسؤولية الجانب الاسرائيلي في عرقلة مسيرة السلام. وفيما يلي نص الرسالة الامريكية: عزيزي السيد الرئيس انني اثمن الفرصة التي اتيحت لي اللقاء وتبادل الآراء معك حول الوضع الراهن في البيت الابيض الشهر الماضي. وفي الواقع فإن هذا هو وقت التحدي والفرصة في السعي للسلام الفلسطيني ـ الاسرائيلي وبصفتك زعيم الشعب الفلسطيني اتخذت قرارات تاريخية من اجل السلام, والآن من الضروري ان تتمسك بهذا المسار وان تواصل التحلي بالشجاعة والرؤيا اللتين تساعدان على تقريبنا من هذا الهدف, ان الولايات المتحدة هي شريكة كاملة للفلسطينيين والاسرائيليين في هذا المسعى وسنكون هناك كي ندعم الطرفين, ومن المهم على وجه خاص, ان نعمل انا وانت معا وبشكل وثيق في الفترة المقبلة. سيدي الرئيس اعلم بأن شعبك واجه مصاعب كبيرة جدا في السنوات الاخيرة, من الواضح ان عملية اوسلو لم تحقق التقدم الذي كنا نأمله, لقد اهدر وقت ثمين وضاعت فرص كثيرة, ان اتفاق اوسلو يستند الى مبدأ التبادلية والى الدور الجوهري الذي ينبغي ان تلعبه المفاوضات في تحقيق تطلعات الفلسطينيين وفي نفس الوقت فإن الشراكة الفلسطينية ـ الاسرائيلية الحيوية جدا من اجل صنع السلام اهتزت بشكل عميق. ان الاتفاق الذي ساعدنا على ابرامه بينك وبين رئيس الحكومة نتانياهو في واي, حمل معه وعودا كبيرة للمستقبل, لقد طبقت المرحلة الاولى, ولكن ولمزيد من الاسف, لم تنفذ المرحلتان الثانية والثالثة. لقد نفذ الفلسطينيون الكثير من التزاماتهم في المرحلة الثانية, وانا اقدر جهودك خاصة في المجال الامني حيث يقوم الفلسطينيون ببذل جهد كبير وجدى في مكافحة الارهاب, من المهم ان تواصل هذه الجهود وان تنفذ كل التزاماتك ونحن نواصل العمل من اجل التنفيذ من قبل الجانب الاسرائيلي. من المهم ايضا ان يتقدم الفلسطينيون والاسرائيليون في العمل الهام للمفاوضات حول التسوية الدائمة, كما هو متفق عليه بين الأطراف في وثيقة اعلان المبادئ, فإن هذه المفاوضات ستغطي القضايا العالقة بما في ذلك: القدس, اللاجئون, المستوطنات, الترتيبات الأمنية, الحدود, العلاقات والتعاون مع جيران آخرين اضافة الى قضايا ذات اهتمام مشترك, ومع اقتراب الرابع من مايو أدرك انك تواجه ضغوطا أو تحديات كبيرة في محاولة لتجسيد التطلعات الفلسطينية وللحفاظ على الأمل بالسلام, وفي محاولاتك مواجة هذه التحديات أدعوك الى مواصلة الاعتماد على المسيرة السلمية كطريق لتحقيق تطلعات شعبك. حقا, ان المفاوضات هي الطريق الواقعية الوحيدة لتجسيد هذه التطلعات, وفي هذا الصدد, ومثلما قلت في غزة, فإننا نؤيد تطلعات الشعب الفلسطيني في ان يقرر مستقبله على أرضه, ومثلما قلت في غزة, أنا مؤمن بأن الفلسطينيين يجب أن يعيشوا أحرارا اليوم وغدا والى الأبد, وبالنظر الى أهمية احلال سلام شامل عادل ودائم بين الفلسطينيين والاسرائيليين, فانه من المهم اعادة اطلاق المفاوضات مجددا وبالسرعة الممكنة, وعشية الرابع من مايو ــ تاريخ انتهاء الخمس سنوات من المرحلة الانتقالية ونهاية المفاوضات حول التسوية الدائمة ــ أريد أن أذكر عدة خطوات هامة اتخذناها لها علاقة بمسعى السلام الاسرائيلي ــ الفلسطيني, دعت الولايات المتحدة الطرفين لمواصلة اتباع مرجعية عملية السلام كما حددت في مدريد أوسلو. ان هدف المفاوضات هو تنفيذ قراري مجلس الأمن ,242 338 بما في ذلك الأرض مقابل السلام, وجميع الاتفاقيات في اطار عملية أوسلو, دعونا الطرفين لمواصلة تنفيذ التزاماتها وفق الاتفاق الانتقالي, بما في ذلك تنفيذ كامل وبدون أي تأخير آخر للاتفاق الانتقالي, ومذكرة واي ريفر, واستمرار التعاون بين السلطة الفلسطينية وحكومة اسرائيل, وايضا فان الولايات المتحدة تؤمن بأن عملية أوسلو لم تخطط كعملية لا نهاية لها. لقد دعونا الطرفين للانخراط في مفاوضات حثيثة حول التسوية الدائمة, ولإعادة تكريس جهودهما مجددا لهدف التوصل الى التوقيع على اتفاق خلال سنة واحدة, ومن أجل هذا الهدف وفي جهد لتسهيل هذه العملية, فان الولايات المتحدة مستعدة لاطلاق هذه المفاوضات, بعد الانتخابات في اسرائيل وفور تشكيل حكومة اسرائيلية, والمراقبة والاشراف على تقدمها. والولايات المتحدة مستعدة ايضا, بموافقة الطرفين على ترتيب اجتماع لهما خلال ستة اشهر من اجل استعراض نتائج جهودها والمساعدة في التوصل الى اتفاق. ومن اجل ان تنجح المفاوضات, من الحيوي ان يكون المناخ الذي تجري فيه ذا صدقية وعدل. ان الولايات المتحدة تدرك مدى التأثير التدميري للنشاطات الاستيطانية ومصادرة الاراضي وهدم البيوت على مسعى التوصل للسلام الفلسطيني الاسرائيلي. وفي هذا المجال سنواصل العمل بأقصى جهودنا من اجل دفع الطرفين للامتناع عن اتخاذ خطوات احادية الجانب, او نشاطات هدفها, ان تغير مكانة الضفة الغربية وغزة, او تحدد سلفا او تبطل قضايا محفوظة للمفاوضات حول التسوية الدائمة ومع استمرار عملنا المشترك من اجل دفع السلام فإنني ايضا ملتزم بالاستمرار في تعزيز الشراكة الامريكية ــ الفلسطينية وسابذل كل مستطاع من اجل تقوية هذه الشراكة وبمساعدة اللجنة الثنائية الامريكية الفلسطينية سنعمل على ازالة العقبات التي تعترض علاقاتنا. سيدي الرئيس ان الطريق نحو سلام فلسطيني اسرائيلي عادل ودائم لن يكون سهلا ان الامر يحتاج الى قيادة وشراكة, والتزام بفكرة ان السلام هدف استراتيجي لتطوير رفاهية الشعبين الفلسطيني ـ الاسرائيلي من جانبي اوكد لك انني ملتزم شخصيا بهذا الهدف وبأن افعل كل ما استطيع فعله من اجل مساعدة الشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي في التوصل الى السلام والامن الذين حرما منهما طويلا. ومن خلال العمل معك وشركائك الاسرائيليين ادرك اننا نستطيع تحقيق هذا الهدف. باخلاص بيل كلينتون وفي موازاة رسالة كلينتون الى عرفات اصدر البيت الابيض البيان التالي, والذي يتضمن اربعة نقاط: وجاء في ديباجة البيان الذي اعلنه المتحدث باسم البيت الابيض جولوكهارت ان الولايات المتحدة اخذت علما بأن استحقاقات اتفاق اوسلو في الرابع من مايو 1999 يجب ان تأخذ بعين الاعتبار, ان عملية أوسلو لم تطرح أبدا كمبادرة من دون استحقاق وهي تدعو اسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية إلى: أولا: الاستمرار في التزام المبادئ الأساسية لعملية السلام كما تم تحديدها في مدريد وأسلو, مذكرة بأن الهدف يبقى تطبيق قراري الأمم المتحدة 242 و,338 وخصوصا مبدأ الأرض مقابل السلام. وكذلك تطبيق جميع الاتفاقات التي تدخل في نطاق عملية السلام. ثانيا: ان يتحملا كافة مسؤولياتهما المنصوص عليها في الاتفاقيات المرحلية, والاستمرار في التعاون فيما بينما. ثالثا: أن يوافقا على التسريع في المفاوضات حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية, والتوصل إلى حل في غضون سنة. ولهذا الهدف ولتسهيل العملية فإن الولايات المتحدة على استعداد للمساعدة في اطلاق هذه المفاوضات بعد الانتخابات الاسرائيلية, وتشكيل حكومة اسرائيلية, وعلى متابعة النظر فيما يتحقق من تقدم, يجمع الطرفين في غضون ستة أشهر, للاطلاع على ما بذلاه من جهود لتسهيل التوصل إلى اتفاق. رابعا: أن يحافظا على توفير مناخ جدي وعادل وذي مصداقية, للمفاوضات. وفي هذا الصدد, من الضروري أن يشارك الطرفان في تعزيز الأمن لشعبيهما, وأن يتابع الفلسطينيون جهودهم في مكافحة الارهاب, وأن يستمر الاسرائيليون والفلسطينيون في تعاونهم في مجال الأمن. وأن يتجنبا أية أعمال أو اعلان أحادي الجانب من شأنه أن يسبق الأحداث, أو يؤثر على المشاكل العالقة في المفاوضات. فالمفاوضات وعملية السلام ذات المصداقية هما السبيل الوحيد للتوصل إلى اتفاق دائم حول قضايا الوضع النهائي. وان التحرك في اطار روح الشراكة والابتعاد عن فكرة الغالب والمغلوب, سيمكن الاسرائيليين والفلسطينيين, من التوصل معا إلى سلام عادل ودائم. القاهرة ــ مكتب البيان