واصلت القوات الهندية أمس الضربات الجوية في منطقة كارجيل القريبة من الخط الفاصل بين كشمير الهندية وكشمير الباكستانية في عملية تمشيط واسعة النطاق ضد المسلمين الانفصاليين الذين تتهمهم بالتسلل من باكستان الى كشمير الهندية , في ذات الوقت الذي اعلنت فيه حركات انفصالية عن تكثيف عملياتها ضد الجيش الهندي في كشمير وواصلت باكستان نبرة التهدئة حيث كررت دعوتها الامم المتحدة للتدخل, وسط استبعاد مصادر في اسلام اباد لتطور النزاع بشأن كشمير الى صدام مباشر مع الهند. ومؤكدة ان القضية تمثل شأناً داخليا اعلنت الهند أمس انها لن توقف غاراتها الجوية على المسلمين الانفصاليين إلا بعد ان يتحقق هدف طرد من وصفتهم بالمتسللين. واعلن مصدر هندي انه تم أمس شن سلسلة ثالثة من الغارات الجوية على المسلمين في الجبال الى الشمال من سريناغار في ولاية كشمير الهندية. نفذت الغارات ثلاث مروحيات من طراز (ام آي ــ 17) مدعومة بالطائرات الحربية في منطقة كارجيل, على بعد مائة كيلومتر الى الشمال الشرقي من سريناغار. وبدأت في قرابة الساعة 00.6 بالتوقيت المحلي (30.00 ت غ) وانتهت (بنجاح) كما اوضح المصدر نفسه الذي لم يقدم اي حصيلة. وقال بعض السكان ان ست طائرات مطاردة اقلعت صباح الخميس من مطار سريناغار, العاصمة الصيفية لولاية كشمير الهندية, حيث تم الغاء كل الرحلات المدنية امس الأول. وسئل سوباش بهودواني الضابط الكبير بالسلاح الجوي عن الفترة الزمنية التي ستستمر طوالها الغارات الجوية ضد المتسللين الى كشمير فقال للصحفيين (من الصعب وضع جدول زمني, هذه حرب, لا توجد حدود زمنية, العزم مبيت على استمرار الغارات دون هوادة الى ان يتحقق الهدف منها) . ويقول الجيش الهندي ان الضربات الجوية تستهدف 700 مقاتل أفغاني أرسلتهم السلطات الباكستانية عبر الحدود لانشاء قواعد في مواقع مرتفعة في الجبال. وتستخدم في الضربات الجوية مروحيات من طراز ميج روسية الصنع وطائرات مقاتلة من طراز ميراج فرنسية الصنع وكذلك مروحيات فرنسية. وقال سلاح الجو الهندي ان طائراته لا تقصف سوى مناطق على الجهة الهندية من الحدود, وكانت باكستان قد اتهمت الهند أمس الأول باسقاط عدة قنابل على أراضيها. من جهه أخرى أكدت حركة طريق الجهاد احدى الحركات التى تقاتل القوات الهندية فى جامو وكشمير الواقع تحت سيطرة الهند ان المواقع فى كارجيل ودراس لاتزال تحت سيطرة مقاتليها على الرغم من القصف الجوى أمس الأول وان هؤلاء المقاتلين يعملون من أجل السيطرة على مواقع أخرى. وأشار متحدث باسم الحركة فى تصريح نشر أمس أن مقاتلى الحركة فى هذه المواقع فى أمان وأنه تم تعزيزهم بالعشرات من المقاتلين فى أعقاب الهجمات العنيفة على هذه المناطق. ونفى ما أعلنته الهند بشأن مصرع عدد من مقاتلى الحركة مؤكداً أن جميع المقاتلين فى أمان. فى الاطار نفسه أعلنت ثلاث حركات تابعة للكشميريين أو مؤيدة لهم دفع مقاتليهم لدراس وكارجيل لدعم المقاتلين الموجودين فى هذه المواقع بالفعل.. والحركات الثلاث هى حركة الجند الطيبة ومجاهدى البدر وحركة المجاهدين. ومن المعروف ان الولايات المتحدة تعتبر هذه الحركات والتى تتخذ باكستان مقرا لها حركات ارهابية. وكررت باكستان أمس دعوتها المنظمة الدولية للتدخل مؤكدة انها لن تصعد الصراع إلا اذا هوجمت مواقعها. وقال وزير الاعلام مشاهد حسين لرويترز (طالبنا بتدخل الأمم المتحدة والأمين العام لان هذا تهديد للسلام والاستقرار الاقليمي) . واستطرد حسين قائلا (بالقطع نريد نزع فتيل التوتر ونأمل ان تقدم الهند التي بدأت كل هذا على وقفه لمصلحة السلام والاستقرار في جنوب اسيا) . واستبعدت مصادر باكستانية رفيعة المستوى اندلاع صدام مباشر بين باكستان والهند نتيجة للتطورات الحالية على طول الخط الفاصل بين الجانبين. ورأت هذه المصادر فى تصريحات لمراسل وكالة أنباء الشرق الاوسط أن العمليات العسكرية الهندية طالما بقيت داخل المناطق التى تسيطر عليها فى جامو وكشمير ولم تنتقل الى الاراضى التابعة لباكستان فان الصدام المحتمل يظل مستبعدا. وأضافت أنه على الرغم من سقوط بعض القنابل داخل الاراضى الباكستانية الا أن باكستان لا تعتزم تصعيد الموقف حاليا طالما أنه لن يتكرر مرة أخرى. وأوضحت أنه فى الوقت الذى يمثل لجوء الهند لعمليات القصف الجوى لمنطقتى كارجيل ودراس تصعيدا خطيرا للموقف الا أن احتمالات وقوع تطورات أخطر فى الوقت الحالى ضئيلة خاصة وان العمليات الهندية تقتصر على المناطق التى تسيطر عليها. ويرى المراقبون أن باكستان ستلجأ في الوقت الحاضر الى استغلال الموقف لحشد التأييد الدولي لموقف اسلام أباد حيث بدا ذلك واضحا من الدعوات المباشرة للأمم المتحدة بارسال مبعوث لجنوب اسيا لبحث الموقف بالاضافة الى الدعوة التي وجهتها باكستان للمجتمع الدولي من أجل العمل على اقناع الهند للمضي قدما في الحوار بين البلدين لانهاء كافة الخلافات القائمة بينهما وفي مقدمتها كشمير. وكانت نيودلهي بدأت امس الأول سلسلة من الغارات الجوية لدعم القوات البرية التي تقوم منذ عدة ايام في منطقة كارجيل ــ بعملية تمشيط واسعة النطاق ضد المقاتلين المسلمين. وتصاعد التوتر فجأة بين الهند وباكستان اللتين تتنازعان السيادة على كشمير منذ نصف قرن, بعد ان بدأتا تبادل القصف المدفعي منذ اسبوعين. ــ الوكالات