يبدو ان الامال المعلقة على الحملة التي تعتزم السلطات اليمنية القيام بها ضد تعاطي القات محدودة للغاية, فرغم ان هذه النبتة(الآفة) تسببت ولاتزال في خسائر مادية وصحية بالغة في اليمن , اذ تسرق من اليمنيين 14 مليون ساعة في اليوم ورغم تبني الرئيس علي عبدالله صالح الدعوة للاقلاع عن استهلاك القات معلنا البدء بنفسه وبعدد من الوزراء الا ان الواضح في الامر ان حممية العلاقة بين اليمن والقات اقوى من ان حميمية تغص بدعوى رئاسية الامر الذي يهدد بتحويلها الى مجرد موضة ستمر ولا (اقلاع) لمن تنادي! فالرئيس اليمني نفسه والذي اعلن انه سيمتنع عن القات وسيحاول اقناع وزرائه بأن يحذوا حذوه ويتوجهوا الى ممارسة الرياضة عاد ليعترف في حديث صحفي مؤخرا بأن اتباعه في هذا الامر ليسوا كثيرين. وقال صالح (انني نجحت في اقناع البعض من زملائي القريبين في الحكم مثل نائب الرئيس الهادي عبد ربه منصور هادي وكذلك وزير الدفاع محمد ضيف الله) . لكنه اضاف (اعترف بانني فشلت حتى الان في اقناع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبد القادر باجمال وان كان بدا يمارس الرياضة جنبا الى جنب مع القات) . وتقوم (الجمعية الوطنية لمواجهة اضرار القات (التي تأسست العام الماضي ويترأسها وزير التربية السابق احمد جابر عفيف بحملة نشيطة ضد استهلاك هذه النبتة وتصدر نشرة شهرية بعنوان (يمن بلا قات) . لكن حملة هذه الجمعية ينطبق عليها حتى الان القول (لا حياة لمن تنادي) . وتقول مصادر الجمعية ان اليمنيين ينفقون يوميا 800 مليون ريال (5,7 ملايين دولار تقريبا) لشراء القات اي 300 مليار ريال (2,1 مليار دولار) سنويا وهو رقم يتجاوز موازنة الدولة نفسها في حين ان بلدهم لا يزال احد افقر البلدان في العالم. لكن مصادر اقتصادية تعتقد ان الرقم الحقيقي هو 120 مليار ريال (850 مليون دولار) سنويا. وفي دراسة حول اضرار القات الاقتصادية قال علي الزبيدي الاستاذ في جامعة صنعاء (ان الوقت الذي يفقده اليمنيون في البحث عن القات وتناوله يتراوح بين اربع وخمس ساعات يوميا) . وخلص الزبيدي الى انه (اذا كان عدد متعاطي القات من الذكور والاناث يفوق الثلاثة ملايين شخص فان اجمالي الساعات التي يهدرها متعاطو القات وتعتبر خارجة من العمل تفوق 14 مليون ساعة يوميا) . وشدد الزبيدي على ان (الدخل المحلي من القات يشكل نسبة الثلث تقريبا من الناتج الزراعي لليمن ونسبة 10 في المئة من الناتج الاجمالي) . ويجتمع اليمنيون بعد الظهر لمضغ القات او (تخزينه) كما يقولون. وهم يشترونه بعناية على شكل حزمات من الاسواق ويؤكدون ان القات الذي يفقد الشهية الى الطعام ويمنع النوم ليس نبتة مخدرة. ويقول رجل الاعمال وعضو مجلس النواب عبد الواسع انعم وهو ايضا عضو في الجمعية الوطنية لمواجهة اضرار القات (انني لا استسيغ عملية مضغ القات ولم اكن يوما ما ممن (يخزنونه) كما انني نشات في اسرة لم تتعامل مع هذه النبتة التي اراها سببا في كثير من مشاكل بلدي) . ويضيف ان القات سبب في (اهدار الوقت واهدار المال واهدار الصحة ويتسبب في كثير من المشكلات الاجتماعية كالطلاق وتفشي الرشوة وتدني مستوى التحصيل العلمي لدى الصغار نتيجة انشغال الابوين في مضغ القات) . ودعا اوسع الى منع القات اثناء ساعات العمل مشددا على فضيلة النظام الماركسي السابق في جنوب اليمن الذي كان يمنع استهلاك القات اثناء ايام العمل. وتشير فوزية لطفي (38 عاما) وهي ربة اسرة وام لستة اطفال الى ان زوجها ينفق نصف دخله لشراء القات. وتقول دخل زوجي 50 الف ريال في الشهر تقريبا ولكن للاسف يصرف الف ريال يوميا في شراء القات وبنزين السيارة) . واضافت فوزية ان زوجها يعتبر ان (القات اهم من اي شىء وهذا يجبرني على بيع بعض الاشياء من مجوهراتي في بعض الاحيان لسداد حاجات العائلة) . اما امة الله عبد الرازق (28 عاما) وهي عزباء تعمل خياطة فانها تعتبر القات مادة لا غنى عنها وتساعدها في عملها. وتقول (اكسب من الخياطة 700 ريال يوميا (خمسة دولارات) اشتري منها القات ب400 ريال واعطي 300 ريال لامي) . وقال قاسم وهو عامل في الخامسة والعشرين من العمر يكسب 700 ريال يوميا انه يخصص 300 ريال لشراء القات وينفق 400 ريال على حاجاته الاخرى لا سيما الغذاء والثياب. ويضيف (انني مستعد للاستغناء عن اي شىء ... الا القات) . وهناك روايات عدة في اليمن حول اصل نبتة القات التي توجد ايضا في منطقة القرن الافريقي حيث بدأ استهلاك القات ينتشر في العقود الاخيرة. وتقول احدى هذه الروايات ان القات دخل اليمن عبر الغزاة الاثيوبيين في القرن الخامس. لكن اسطورة اخرى تقول ان احد الرعاة اكتشفه بعد ان لاحظ ان حليب احدى نعاجه التى اكلت من هذه النبتة كان يمنحه النشاط والطاقة.