طالبت المنظمة المصرية لحقوق الانسان الرئيس المصري حسني مبارك بعدم التصديق على قانون الجمعيات الاهلية الذي اجازه البرلمان امس , واستخدام صلاحياته الدستورية لحماية المجتمع المدني المصري مما اسمته بالتردي في دوامة احتقان سياسي واجتماعي عنيف وانتقدت الهجوم العنيف الذي شنه رئيس الوزراء كمال الجنزوري على تلك الجمعيات. ووصفت المنظمة مناقشات القانون التي تمت تحت قبة البرلمان خلال اليومين الماضيين بأنها تمت تحت ضغوط حكومية وبصورة سريعة. ودعت الى اعادة مناقشة القانون مع القوى الحقوقية والاجتماعية والسياسية, وعقد لقاء مع ممثلي حقوق الانسان لسماع وجهة نظرهم بعيدا عما وصفته بالتشويه المتعمد. وانتقدت المنظمة التشهير بمنظمات حقوق الانسان والجمعيات الاهلية على لسان رئيس الحكومة وحذرت من الزج بحركة حقوق الانسان والعمل الاهلي في مهاترة سياسية وفق تأويلات حكومية, ودعت الى عدم الخلط بين نشاطها ونشاط الاحزاب. ومن المقرر ان يوقع مبارك خلال ايام على القانون الجديد للجمعيات الاهلية الذي وافق عليه البرلمان في جلسة امتدت حتى الساعات الاولى من صباح امس لتبدأ اولى مراحل التطبيق العملي له. وستصدر اللائحة التنفيذية للقانون في غضون اسابيع قليلة في الوقت الذي تنتهي فيه المهلة القانونية الممنوحة للجمعيات لتوفيق اوضاعها. على صعيد متصل نبه النواب اثناء مناقشات القانون في البرلمان الى ضرورة تحقيق ما وصفوه بالانضباط الامني للسماح للاجانب باشهار جمعيات في مصر محذرين من محاولات تسلل اليهود والاسرائيليين الى مصر من خلالها. وكان العديد من النواب قد حذروا من وجود احدى الجمعيات المشبوهة التي تحمل اسما صهيونيا الى افوت وتنتشر اعلاناتها على الطريقين الصحراوي والزراعي ما بين القاهرة والاسكندرية تقول افوت معك في كل مكان, الامر الذي دفع الحكومة الى ان تعد البرلمان بدراسة الموقف وبحثه. وقالت مصادر خاصة ان التحريات الامنية الدقيقة والبحث والتحري سيكونان مصدر الحسم للسماح للاجانب بتشكيل جمعيات في مصر سواء مستقلين او بمشاركة مصريين, لتحقيق الانضباط. وقد يكون ذلك دافعا للتحري عن أعضاء الجمعيات ونشاط الجمعيات التي تعمل حاليا في مصر دون ان تخضع للانضباط القانوني, اوتلك التي اعلنت عنها ميرفت التلاوي وزيرة الشؤون الاجتماعية امام البرلمان خلال المناقشة وعددها 12 منظمة وهيئة غير حكومية اجنبية مازالت اوراق تأسيسها امام الوزارة. وستكون تلك الجمعيات في مقدمة الجهات الاجنبية التي سيطبق عليها القانون الجديد. واعرب عدد من نواب البرلمان عن الحزب الحاكم عن استيائهم لما بثته بعض وسائل الاعلام الاجنبية من حملات ضد القانون الجديد, وقال بعضهم ان ذلك اما يعود الى عدم القراءة الجيدة له وإما راجع الى سوء نية بهدف تأليب تلك الجمعيات على الحكومة. وكانت جلسة ختام مناقشات القانون الجديد, قد حفلت بكلمات هادئة من الحكومة والمنصة, في الوقت الذي سجل فيه نواب التجمع والمستقلون وثلاثة من نواب الوفد رفضهم له كتابة وامتنع ممثل حزب العمل عن فتح الباب على التصويت. واكدت ميرفت ان المشروع لم يكن سيرى النور إلا بتوجيهات القيادة السياسية التي تحرص على دعم العمل الاجتماعي والتطوعي في خدمة البلاد واتساع رقعة مساحة الديمقراطية. واشاد الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان بتعاون الحكومة من اجل انجاز القانون واستجابة الحكومة للعديد من طلبات النواب في التعديلات مشددا على حرص المجلس على ألا يصدر قانون من البرلمان يحمل شبهة مخالفة الدستور. القاهرة ـ مكتب البيان