(لاتنازل عن قيادة العالم) هذا هو جوهر الاستراتيجية الامريكية في القرن الواحد والعشرين حسب تعريف حكماء الولايات المتحدة الامريكية الذين اجتمعوا تحت راية البيت الابيض لرسم مستقبل العالم على الطريقة الامريكية , وتحت هذا المبدأ الاستراتيجي الكبير تتدرج المهام والخطط التكتيكية حتى تستمر واشنطن في الاحتفاظ بعرش القيادة لمائة عام اخرى بلا منافس. حكماء امريكا اجتمعوا على مدى سبعة عشر يوما, كما تقول تقارير وكالة الاعلام الامريكية في الفترة من 7 الى 27 فبراير الماضي لمناقشة مجموعة من الدراسات المستقبلية التي اعدها خبراء في مجلس الامن القومي والمخابرات الامريكية وعدد كبير من مراكز الدراسات التي تعمل في خدمة صانع القرار الامريكي, واسفرت هذه الاجتماعات عن صياغة ملامح القرن المقبل كما تتصوره واشنطن, والدور الذي ينبغي على الولايات المتحدة ان تلعبه في القرن الجديد, والادوات والآليات التي تحتفظ من خلالها امريكا بموقعها كقوة عظمى وحيدة في العالم. الدراسة الامريكية تقع في اكثر من 350 صفحة تضم العشرات من الرؤى الاستراتيجية للعالم على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال الاعوام المائة الاولى من القرن الواحد والعشرين. تبدأ مقدمة الدراسة بمراجعة شاملة للسنوات العشر الاخيرة من القرن العشرين حيث يرى حكماء امريكا وخبراؤها السياسيون ان الولايات المتحدة الامريكية والعالم الغربي سيطرت عليه مشاعر من الغرور الشديد والثقة المضاعفة في النفس في اعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وتفتيته الى دويلات ضعيفة وما تلى ذلك من انهيارات في المعسكر الشرقي, ويعتقد حكماء امريكا ان هذا الغرور الغربي صار مضاعفا بعد الانتصار الساحق الذي حققه العالم بقيادة الولايات المتحدة الامريكية في عملية عاصفة الصحراء ضد القوات العراقية, وكان احد دلائل هذا الغرور الغربي ما اعلنه الرئيس جورج بوش عن النظام العالمي الجديد. وتضيف الدراسة ان العالم شهد تغيرا حقيقيا بالفعل واحد اهم عناصر التغير ان الانظمة المحلية في بلدان العالم لم تعد تقبل بسهولة بفكرة (غرور القوة) على الطريقة الامريكية, واذا كانت الولايات المتحدة ترغب في استمرار قيادتها للعالم فان عليها ان تنتهج سبيلا اكثر تواضعا مع بلدان العالم وبصفة خاصة بلدان العالم الثالث التي صارت اكثر قابلية لاحتمال الضغوط السياسية, ليس بسبب قوتها الذاتية ولكن بسبب رغبة الانظمة الحاكمة فيها ــ خاصة الدول التي دارت في فلك المعسكر الشرقي سابقا ــ على اثبات انهم مازالوا يملكون القوة على تحدي امريكا حتى بعد سقوط الاتحاد السوفييتي, وضربت الدراسة مثالا على ذلك بالرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش, والرئيس الليبي معمر القذافي, ونموذجي كوبا وكوريا الشمالية. ورغم انتقاد الاستراتيجية الامريكية لما اسمته بغرور القوة الامريكية, الا انها اكدت على اهمية استخدام القوة العسكرية الامريكية عند كل المحطات التي تفشل فيها الدبلوماسية الامريكية في احتواء النزاعات المسلحة, وتقول الدراسة ان قدر الولايات المتحدة والشعب الامريكي ان يصبح الامن القومي للامة ممتدا لاكثر من نصف الارض الى آلاف الاميال بعيدا عن الاراضي الامريكية, وحتى تتمكن امريكا من الحفاظ على الامن القومي لاراضيها ولشعبها فان ذلك يلزم الادارات الامريكية بضرورة الحفاظ على الاستقرار والسلام في عدد من المناطق البعيدة في اوروبا والشرقين الادنى والاوسط. وتعتبر الدراسة ان امن الولايات المتحدة الامريكية يمتد ليشمل امن القارة الاوروبية من سواحل بحر قزوين وحتى شواطىء المحيط الاطلسي, وبالمثل فان استقرار مجموعة دول المحيط الهادي واليابان على رأسها يأتي في المرتبة الثانية بعد اوروبا ويليهما منطقة الشرق الاوسط وعلى رأسها اسرائيل. ويؤكد حكماء امريكا ان المبدأ الاستراتيجي الذي ينبغي ان تحافظ عليه واشنطن خلال المائة عام المقبلة هو عدم السماح بانفجار اي نوع من النزاعات الاقليمية التي يمكن ان تهدد السلام والاستقرار في هذه المناطق, مشيرة الى ان اي صراع غير مأمون العواقب سوف يحمل تأثيرات مباشرة على المصالح القومية الامريكية, وعند هذه النقطة تشير الاستراتيجية الامريكية الى ضرورة ان يكون للقوة الامريكية عامل الردع المباشر في احتواء هذه النزاعات في حالة مثل الدبلوماسية الامريكية في احتوائها او منع انفجارها, على اساس ان يتم تدخل القوة الامريكية بصورة مقبولة قانونية وتحظى برضا الرأي العام. وبينما تعطى الدراسة للرأي العام العالمي اهمية كبيرة في اطار الاستراتيجية الامريكية تؤكد ان الاعلام الامريكي معني بصورة كبيرة في توضيح السياسات الامريكية وتهيئة الاجواء العالمية لاستقبال القرارات الصادرة عن واشنطن بصورة صحيحة على المستويين المحلي والعالمي, وتشير الدراسة الى اهمية دعم الدور الذي تقوم بها وكالة الاعلام الامريكية (USIA) , وهي وكالة اعلامية متخصصة تابعة لوزارة الخارجية الامريكية, في بث المعلومات وكشف ابعاد ودوافع القرارات الامريكية, وتطالب الدراسة بزيادة الميزانية المخصصة لوكالة الاعلام الامريكية بنسبة 50% عن ميزانيتها الحالية حتى تتمكن من توسيع دائرة عملها على مستوى العالم. وفي اعقاب هذا التصور العام تحدد الدراسة عشرة اهداف للاستراتيجية الامريكية في القرن الجديد وهي 1ــ الحفاظ على استراتيجية (الاراضي الآمنة) التي بدء الاعداد لها منذ عام 1991 والتي تضمن سلامة الاراضي الامريكية من كافة انواع الاعتداءات التي تهدد الامن القومي سواء عبر انظمة دولية او شبكات ارهاب عالمية. 2ــ زيادة كفاءة الاقتصاد الامريكي وتفعيل قدراته التنافسية على مستوى العالم بما ينعكس على مضاعفة قوة الامة محليا وعالميا. 3ــ خلق المزيد من الفرص والوظائف والاستثمارات للامريكيين في كل مكان في العالم. 4ــ تعزيز القوة العسكرية والقدرات الدبلوماسية كادوات ضرورية لمواجهة التحديات المحتملة في القرن الجديد. 5ــ زيادة التنسيق الامني لمواجهة التحديات الامنية العالمية بالتعاون مع الدول الحليفة والصديقة بصورة تضمن المواجهة الحاسمة والفاعلة لتحديات الامن العالمي. 6ــ تحقيق السلام والأمن والوحدة للقارة الاوروبية واستمرار علاقاتها الخاصة مع الولايات المتحدة الامريكية. 7ــ استمرار قوة واستقرار مجموعة دول المحيط الهادي الآسيوية. 8ــ تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الاوسط ومناطق النزاعات الافريقية. 9ــ تأمين المصالح الامريكية عبر البحار. 10ــ استمرار المواجهة الشاملة ضد الارهاب والمخدرات والجريمة المنظمة على مستوى العالم وممارسة ضغوط اوسع على الدول الراعية للارهاب. وبعد شرح طبيعة هذه الاهداف الاستراتيجية الامريكية العشرة يقول حكماء امريكا ان مهمتنا الآن هي تعزيز هذه القيادة الامريكية للعالم باستخدام جميع الادوات الدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية لتحقيق الاهداف الاستراتيجية والتكتيكية, وتؤكد ان واشنطن يجب ان تحافظ على التفوق العسكري والتكنولوجي بتميز واضح عن سائر القوى في العالم حتى تضمن الحفاظ على المصالح الخارجية وعدم السماح لقوى اخرى بالعبث او تهديد السلام باي صورة من الصور سواء على المستوى الدولي او على المستويات الاقليمية, وعند هذه النقطة لاتمهلك الدراسة للملاحظة او الاستنتاج لانها تصدمك مباشرة كمواطن غير امريكي حين تؤكد من خلال قاعدة استراتيجية اخرى ان الولايات المتحدة يجب ان تقود العالم حتى يصبح مواطنوها آمنين على اراضيهم, ولايمكن لنا ان نصبح اقوياء في الخارج الا اذا كنا اقوياء في الداخل , ولذلك تهتم الدراسة بوضع كثير من القواعد التي يجب ان تحكم قواعد وآليات تطوير القدرة الاقتصادية والعسكرية الامريكية بحيث يتحقق النمو الداخلي بمعدلات كبيرة تضمن تفوق واشنطن العالمي. وتشير الدراسة الى ان المشكلات التي تواجه الادارات الامريكية فيما يتعلق بالموازنة المخصصة لتحمل الاعباء الدولية يجب تذليلها بكل الصور خاصة مع النظر الى ان تكلفة قيادة العالم لاتكلف المواطن الامريكية الا 15 دولارا فقط من دخله السنوي, وهي القيمة التي تذهب الى عدم القدرات العسكرية الامريكية وتدعم موازنة المعونات التي تدفعها امريكا لبعض بلدان العالم النامي للحفاظ على استقرار تلك الدول التي تمثل مفاتيح السلام والأمن في اطار نطاقها الاقليمي. وفي حين تشير الدراسة لبعض القواعد التي ينبغي الاهتمام بها للتنمية الداخلية بصورة عاجلة تصب تركيزها على القضايا الدولية بشكل اوسع, حيث تشير تحت عنوان التهديدات والمخاطر في القرن الجديد, الى ثلاثة انواع من التهديدات هي, اولا الدول التي لاتزال تملك الامكانيات لتهديد المصالح الامريكية على مستوى اقاليم العالم, وثانيا التهديدات الدولية كالارهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والاسلحة وتزييف العملات وفقدان السيطرة على هجرة اللاجئين وتهديد البيئة, والنوع الثالث من التهديدات تمثلها اسلحة الدمار الشامل التي يمكن ان تقع في ايدي الدول الخارجة على القانون الدولي والتي يمكن ان تستخدم هذه الاسلحة لتهديد المصالح الامريكية او تهديد المواطنين الامريكيين في الداخل, ولمواجهة هذه التهديدات تقول الدراسة ان الولايات المتحدة عليها ان تحافظ على انتشار واسع للقوات الامريكية في اوسع رقعة في العالم وان تكون هذه القوات قادرة دوما على التدخل في حالة الضرورة. وتشير الدراسة الاستراتيجية الى نقطة اخرى بالغة الاهمية والدلالة حيث تؤكد ان واشنطن يجب ان تحتفظ بالقوة اللازمة للعمل بمفردها للتصدي لهذه التحديات, ويجب على قواتها ان تكون لديها اليقظة الكاملة والارادة والكفاءة للعمل بصورة منفردة في حالة عدم توفر القناعات نفسها التي تفرض استخدام القوة لدى اصدقاء الولايات المتحدة الامريكية, ورغم ضرورة الحفاظ على مناخ التعاون في مجال القضايا التي تهدد السلام العالمي فانه ينبغي على الولايات المتحدة ان تكون قادرة دوما على التصدي بمفردها لما تراه تهديدا مباشرا للسلام العالمي او لمصالحها العالمية او لسلامة مواطنيها. وتؤكد الدراسة ان القوة العسكرية الامريكية يجب ان تعمل وفق منظومة من ثلاثة عناصر هي الدبلوماسية النشطة, والمعونت الاقتصادية, والقوة العسكرية, مشيرة الى اهمية المعونات الاقتصادية في قيادة العالم وتقول: ان تجربة الولايات المتحدة الامريكية ايجابية للغاية فيما يتعلق بالمعونات الاقتصادية حيث استطعنا من خلالها تحقيق العديد من الاهداف التي تخدم المصالح الامريكية, واهم ما تحقق في هذا الاطار هو توسيع السوق الاقتصادية الرأسمالية الحرة في العديد من البلدان النامية وتلك التي كانت تؤمن بالاقتصاد الشيوعي, كما اننا نجحنا من خلال المعونات الاقتصادية في تعزيز البيئة الديمقراطية في العالم ولذلك يجب ان يتم دعم هذه السياسة لتقوية الدبلوماسية الامريكية وتفادى استخدام القوة في بعض الحالات التي تشكل تهديدا على مصالحنا ويمكن حلها عبر هذه السياسة. وتؤكد الدراسة على ضرورة الاهتمام ببرامج الحد من التسلح خلال القرن المقبل حيث تمثل هذه السياسة الدولية آلية مفيدة للقضاء المبكر على احتمالات نشوب نزاعات مسلحة او اللجوء لاستخدام اسلحة الدمار الشامل التي تملكها بعض الدول (الخارجة عن القانون الدولي) ــ حسب تعبير الدراسة نفسها ــ بما يفرض مواجهة عسكرية امريكية. وتعمد الاستراتيجية الجديدة على منهج الضربات الوقائية لجماعات الارهاب ومنع العمليات الارهابية الموجهة ضد المصالح الامريكية قبل وقوعها, وتشير الدراسة في هذا الاطار الى اهمية الدور الذي تضطلع به الاجهزة الامنية الامريكية وعلى رأسها المخابرات المركزية الامريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالية, كما تؤكد على ضرورة قيام الولايات المتحدة بتعزيز التعاون الدولي في هذا الاتجاه وتأسيس شبكة معلومات عالمية لمواجهة الارهاب ودعم اتفاقات تبادل المجرمين واعادة النظر في بعض الاوضاع القانونية الدولية التي توفر لهم الرعاية والحماية والتصدي للدول التي ترعى الجماعات الارهابية وتمولها لخدمة أهدافها الخاصة. وتقترح الدراسة أربعة اجراءات وهي عدم تقديم تنازلات لجماعات الارهاب أيا كانت الضغوط وممارسة كافة الضغوط على الدول الراعية للارهاب واستخدام كافة الوسائل والأدوات القانونية لمعاقبة الارهابيين ومعاونة الحكومات التي تخوض غمار المواجهة مع جماعات الارهاب. ويؤكد حكماء أمريكا على أهمية دور أجهزة المخابرات في القرن المقبل مؤكدين ان المخابرات الأمريكية هي أداة حساسة وفاعلة في تنفيذ خططنا للأمن القومي وتحقيق الأهداف العليا للأمة, وتضيف ان المخابرات الأمريكية يجب ان تعمل بصورة أوثق وأوسع من صانعي السياسات ومؤسسات صنع القرار لتحديد الاحتياجات وتعيين التهديدات. وتؤكد الدراسة ان أحد أهم الأهداف الكبرى للاستراتيجية الأمريكية في المستقبل هو توسيع أسواق الصادرات من خلال حث دول العالم على تدعيم الاقتصاد الحر تطبيق اتفاقيات التجارة الحرة, ومن هنا فان الاستراتيجية الأمريكية يجب ان تعطي أولوية كبيرة لدعم الدور الذي تقوم به منظمة التجارة العالمية العمل على ضم الدول ذات الأسواق الواسعة كالصين وبعض الدول الأفريقية. ويقول الحكماء ان الولايات المتحدة تعتمد على البترول لتأمين احتياجاتها للطاقة بنسبة 40% وبالتالي فان البترول سيبقى من أهم المصالح الأمريكية حول العالم غير ان الدراسة تؤكد على ضرورة البحث عن مصادر متعددة لتأمين الطاقة البترولية, وتشير بوضوح إلى ما تمثله كل من فنزويلا والمكسيك في تأمين الكثير من احتياجات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط مقابل التراجع النسبي لمصادر البترول في المناطق الأخرى في العالم بها فيها الشرق الأوسط. وتعتبر الدراسة ان الأهمية التي يمثلها الشرق الأوسط في استراتيجية القرن المقبل ليس فقط باعتباره أحد مصادر الطاقة أو النظر إلى دوله باعتبارها سوقا للصادرات الأمريكية, لكن الشرق الأوسط يمثل من وجهة نظر الخبراء الأمريكيين أحد مصادر التوتر وعدم الاستقرار ومصدر الكثير من جماعات الارهاب المعادية لواشنطن, ولذلك تقول الدراسة (بالنص) ما يلي: (لقد عملنا خلال السنوات الأخيرة من القرن الماضي على توسيع رقعة السلام في الشرق الأوسط, وينبغي ان نوصل هذه السياسة وبفعالية كبيرة وعدم السماح لأي من القوى الأخرى بالتدخل بصورة تطيح بما حققناه, ويجب على واشنطن الوقوف بقوة ضد أي قوى تضر بمسيرة السلام, وعلينا ان نجعل من هذا السلام حائطا لصد الارهاب وتجارة المخدرات ومكافحة الجريمة المنظمة وحماية مصالحنا في المنطقة, ومنح دول الشرق الأوسط فرصة التقاط الانفاس بعد سنوات طويلة من الصراع ومعاونتهم في تحقيق التنمية الدائمة) . ومن أهم الاشارات بالغة الدلالة في هذه الدراسة ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تتوقع نشأة قوة عالمية جديدة منافسة في العالم خاصة على المستويين العسكري والسياسي, وترى الدراسة ان كثيرا من التقديرات الاستراتيجية التي ظهرت في أعقاب سقوط الاتحاد السوفييتي وظهور قوى أخرى عالمية منافسة للولايات المتحدة الأمريكية قد خانها الصواب كثيرا خاصة انها اعتمدت على عناصر للتقييم شديدة التفاؤل بالنسبة للقدرات الآسيوية, كما انها تجاهلت باصرار ان الولايات المتحدة الأمريكية لم تفقد قدرتها على النمو في نفس الوقت الذي تنمو فيه تلك القوى الأخرى. وأضافت الدراسة ان هذه التقديرات جعلت القدرات العسكرية بمفردها (أحيانا) العنصر الوحيد في تقييم توازن القوى , في حين أغفلت ان الولايات المتحدة لا تمتلك وحدها القدرات النووية وأسلحة الردع الشامل, وان الاتحاد السوفييتي سقط بصورة مدوية في نفس الوقت الذي كانت قوته العسكرية مزدهرة بقوة. كماحاولت بعض التحليلات الاستراتيجية ان تركز على العامل الاقتصادي وحده كأساس للتقييم في حين أغفلت أيضا ان الولايات المتحدة الأمريكية شريك أساسي في النهضة الاقتصادية في دول آسيا, كما انها تشارك بقوة في دعم القدرات الاقتصادية الصينية, كما تتعاون بصورة وثيقة مع الاقتصاد الأوروبي, وتعمل المؤسسات الاقتصادية الأمريكية بصورة كبيرة على تحسين قدراتها التنافسية وينبغي ان يظل هذا الهدف أحد الثوابت الاستراتيجية في القرن الجديد. القاهرة ــ مكتب البيان