في الرابع والعشرين من مايو الحالي يبلغ (الملف السياسي) عامه الثامن منذ ميلاده عام 1991 وبالتوازي مع هذه المناسبة حرصت هيئة تحرير الملف على اعطائه لمسات تطويرية شكلا ومضمونا , على ضوء استبيان شمل نخبة من الاكاديميين والمثقفين والمهتمين بالملف... ويستهدف التطوير كسر الجمود السياسي (الذي كان يكتنفه خلال اعداد سابقة حسب رأي بعض القراء والمتابعين... ويستهدف ايضا تخفيف (دسامة وثقل) موضوعاته وتبسيطها اخراجيا دون المساس برصانتها. فتستضيف الصفحة الاخيرة (حكايات سياسية) اقلام المشاهير من السياسيين والادباء والفنانين, تروي من وحي ذاكرتهم حكاية سياسية خاصة, وقبلها يستريح القارىء قليلا ليلتقط انفاسه في صفحات (منتدى الملف) مع بعض كتاب الملف في مقالات خارج موضوع العدد, ويطالع القارىء في صفحة (نوافذ) استفسارات عن قضايا عامة تشغل القراء انفسهم او من مراكز دراسات وابحاث ومؤسسات اكاديمية وعلمية. وفي العدد القادم تنفتح عين القارىء على بابين جديدين: الاول وجهتان للنظر في موضوع العدد مختلفتان الى اقصى درجة على قدر الامكان بالطبع ــ يتم من خلالهما ما يشبه الاضاءة الكاملة للموضوع, اما في شكل حوار او في شكل المقالة... والثاني صفحة (لصناع الحدث) تبرز الجوانب العامة والتفصيلية لشخصية او عدة شخصيات أو حتى مؤسسة او عدة مؤسسات تشارك في صنع الحدث او موضوع الملف وذات صلة وثيقة به. (الملف السياسي) وهو يطور نفسه, يحافظ ايضا على سمته الاصيل وجوانبه الايجابية التي ترسخت بالممارسة والعمل الدؤوب فيحافظ على وحدة موضوعه ويقتحم في هذا العدد موضوعا صعبا بالفعل, حول الاستراتيجية الامريكية في القرن الحادي والعشرين لعدة اسباب... اولها (الصعوبة الفنية) في الحديث عن المستقبل, وهو دائما محفوف بالمخاطرة, فعلم المستقبليات ــ وان كان علما ــ يعد واحداً من اعقد العلوم حديثة العهد, التي لم ترسخ اقدامها بعد على ارضية قواعد معرفية محددة... وثانيها ان المتوفر من مادة استقرائية (باللغة العربية) في هذا الموضوع محدود الى درجة كبيرة وعادة ما يتخبط الباحث العربي حين ينشد مادة علمية فيه لكي يقوم بتحليلها, اضافة الى ان المتاح منها بلغات اجنبية يحتاج الى قدرة كبيرة على التمحيص والنفاذ الى العمق, من اجل استبعاد (معلومات او بيانات) و(تحليلات معينة) تنشر من قبيل الترويج لفكرة معينة, او صنع اتجاه معين في التفكير... لذلك اجتهدنا في البحث عن كتابات باللغات الاجنبية تغطي عدة جوانب في موضوع الاستراتيجية الامريكية, منها ما يمثل استعراضا مباشراً لرؤيتها الرسمية وشبه الرسمية, ومنها ما يمثل انتقادات لها فيعرض الاخطاء والعيوب فيها... وفي النهاية لا نقول اننا اصبنا كبد الحقيقة, وإنما حاولنا ولنا اجر الاجتهاد وللقارئ حق النقد, وصولا الى مزيد من الاقتراب... من (الحقيقة) ... الملف السياسي