اثار توجيه الاتهام الى الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو ردود افعال متباينة تراوحت بين الغضب والاستياء في روسيا والترحيب من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا والمعارضة في باريس وعدم التعليق من جانب الناتو وفي بلجراد طلبت الحكومية اليوغسلافية محاكمة الرئيس الامريكي بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير اولاً. وفي لاهاي وقبل تلاوة قرار الاتهام رسمياً ضد ميلوسيفيتش بمؤتمر صحفي عقدته رئيسة محكمة الجزاء الدولية لويز اربور أعلنت فيه وجود ادلة على عمليات تطهير عرقي بكوسوفو ومسؤولية الرئيس ميلوسيفيتش عنها فيما طلبت من اجهزة المخابرات الغربية مدها بمزيد من التقارير عن جرائمه. وخرجت من موسكو اقوى ردود الفعل واكثرها غضباً لتوجيه الاتهام لميلوسيفيتش وقال مصدر رفيع المستوى في الخارجية الروسية انه يحمل طابعاً سياسياً وسيقلص من فرص خيار الحل السلمي للازمة في اقليم كوسوفو واعرب المصدر عن دهشته لصدور مثل هذا القرار في الوقت الذي تسجل المحادثات تقدماً وفي نيويورك قال ممثل روسيا لدى الامم المتحدة سيرجي لافروف ان الاتهام سيضعف بشكل خطير الجهود السياسية غير انه نفى ان يؤدي ذلك الى توقف روسيا عن متابعة حل الأزمة. لكنه اضاف بادانته (ميلوسيفيتش) (نكرر الخطأ نفسه الذي ارتكب في حالة العراق عندما نطلب من احد ان يطبق القرارات دون ان نعتبره شريكا في المفاوضات) . ومن جهة اخرى, اوضح دبلوماسي غربي ان اتهام ميلوسيفيتش (لن يكون من شانه تسهيل) مفاوضات السلام بين الحلف الاطلسي والرجل القوي في بلجراد. على الناحية الاخرى وفي واشنطن رحب مسؤول امريكي رفض الكشف عن هويته باتهام الرئيس اليوغسلافي واكتفى المسؤول بالرد على الصحفيين قائلا (لن تحملوا مسؤولا أمريكيا على الخوض في هذا الموضوع) . وأشار مسؤول أمريكي إلى ما وصفه بسابقة مماثلة خلال حرب البوسنة عندما أجرى مسؤولون أمريكيون محادثات ومفاوضات مع مسؤولين من صرب البوسنة كان قد تم اتهامهم كمجرمي حرب ومنهم رادوفان كارادزيتش الذي أصبح فيما بعد رئيسا لجمهورية صرب البوسنة. وطالب 63 عضوا في مجلس النواب الامريكي الرئيس الامريكي بيل كلينتون ان يبذل كل ما يستطيع من اجل تقديم الرئيس اليوغسلافي الى المحاكمة سريعا بوصفه مجرم حرب. وفي باريس قال وزير الداخلية الفرنسي جان-بيار شوفينمان انه (لا يؤيد) توجيه التهمة الى الرئيس اليوغسلافي معتبرا ان (هذه الخطوة لا تخدم السلام) . وقال الوزير اليساري لمحطة التلفزيون الاخبارية الفرنسية (ال سي اي) انه (اذا كنا نريد ممارسة السياسة فعلينا ان نتجنب تجريم الخصم لان النقاش لن يعود عندها ممكنا) . على الجانب اليوغسلافي اكد ماركو جافيتش من مركز الاعلام اليوغسلافى فى لندن ان الهدف من اتهام الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش بارتكاب جرائم حرب هو ممارسة الضغوط على القيادة اليوغسلافية . ونقلت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية عن جافيتش قوله ان محاولة الولايات المتحدة استخدام كافة الوسائل لممارسة الضغوط على الرئيس ميلوسيفيتش نوع من ديكتاتورية القوى العظمى . ووصف جافيتش محكمة جرائم الحرب بانها محكمة غير مستقلة وقال ان الولايات المتحدة شكلتها ضد رغبة اعضاء مجلس الامن الدولى ويجرى تمويلها بصورة كاملة من جانب الولايات المتحدة . وقال جافيتش انه ينبغى ايضا تقديم الرئيس الامريكى بيل كلينتون ورئيس الوزراء البريطانى تونى بلير لمحكمة جرائم الحرب بعد ان قتلت قوات الناتو اكثر من 2000 من المدنيين الابرياء فى يوغسلافيا حتى الان فضلا عن قصف المنشآت المدنية بناء على اوامر من كلينتون وبلير . وقال انه بعد محاكمة كلينتون وبلير يمكن للرئيس ميلوسيفيتش ان يدرس مسالة مثوله امام هذه المحكمة. ــ الوكالات