بدأت ميليشيا جيش لبنان الجنوبي المتعاملة مع اسرائيل في تجميع معداتها وآلياتها في منطقة جزين في جنوب لبنان وعمدت امس الى تفكيك اجهزة الارسال التابعة لمحطة تلفزتها في المنطقة (تبث من مرجعيون) تمهيدا لانسحاب محتمل من جزين ومحيطها . وترافق ذلك مع قيام 20 ضابطا من العملاء بنقل عائلاتهم من جزين الى مرجعيون حيث استأذنوا الاهالي اقامتهم في المنازل الخالية ريثما تتضح تطورات الامور بالنسبة الى مستقبل جزين. وعلمت (البيان) ان السفير الامريكي في لبنان ديفيد ساترفيلد كرر على مسؤولين لبنانيين التفاهم امس ان الانسحاب من جزين جدي هذه المرة, وقدم لهم معطيات تؤكد ذلك, وترجح حصوله قبل تشكيل الحكومة الاسرائيلية, الجديدة. وعلم ايضا ان واشنطن طلبت من الحكومة اللبنانية عبر ساترفيلد, التهيؤ لاتخاذ التدابير الامنية اللازمة في جزين حتى لاتقع المنطقة في حالة من الفراغ الامني, يصعب التكهن معه باية احتمالات سلبية يمكن ان تحصل, خاصة لجهة احتمال اقدام البعض والمقصود المقاومة على تصفية رموز العملاء وقياداتهم هناك. وفي ضوء هذه التطورات قال الرئىس اللبناني سليم الحص معلقا ان عناوين الاخبار تحمل هذه الايام خصوصا بعد الانتخابات الاسرائيلية, نذر متغيرات في افاق المنطقة يصعب التكهن بمسارها او نتائجها او ابعادها, ونحن نتمنى ان يقود ذلك الى تحرك عربي مشترك وواسع على اعلى المستويات توصلا الى توحيد الموقف العربي بما يضمن حقوق العرب وكرامتهم ومصالحهم القومية. وتابع رئيس الحكومة لما كان لبنان مرشحا بحكم موقعه القومي والجغرافي لان يكون في دائرة اية تطورات قد تحصل على الصعيد الاقليمي. وقد تكون تطورات الوضع في جزين من هذا القبيل فان اللبنانيين مطالبون الآن, اكثر من اي وقت مضى, بالتكاتف والتضامن في مجابهة تحديات المرحلة واخطارها, متحصنين بقوة وحدتهم الوطنية ومنعة وفاقهم الوطني ويقظتهم ووعيهم. الخليل يرفض الاستدراج واعلن وزير الاعلام اللبناني انور الخليل ان الجيش لن ينجر الى الاستدراج ولكن لتنسحب القوة العادية, ولكل حادث حديث, نافيا بشكل قاطع ان تكون قد حصلت اية اتصالات مباشرة ام مداورة, بين لبنان واسرائيل بشأن انسحاب (الجنوبي) من جزين. واضاف قلنا ونردد ان هذه المواضيع لاتهمنا اطلاقا, فما يمهنا هو القرار الاساسي الذي اتخذته الحكومة الحالية بوجوب تطبيق القرار 425 من دون قيد او شرط ثم ان المسارين اللبناني والسوري سيبقيان مسارين متحدين ومتصلين, والدولة تنتهج سياسة دعم المقاومة وصمود المواطنين, ونحن لسنا في وارد التغيير في سياستنا. مخاوف وتحذيرات وفي ظل مخاوف سكان المنطقة رغم قلتهم من حصول فراغ امني نقلها المحامي كلود عازوري الى البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير, كان لافتا ان يتحدث القائد السابق للجيش اللبناني العماد ميشيل عون من فرنسا عن بداية انسحاب اسرائيل من طرف واحد. من جهته اعلن عازوري بعد لقائه صفير: تعيش جزين الآن الفرح والغصة معا الفرح بأمل زوال الاحتلال بعد 15 عاما, والغصة بوضع شبابنا المجهول ممن انضموا الى (جيش انطوان لحد) تحت مختلف انواع الضغوط والتهديدات والتجنيد الاجباري وهم يريدون العودة الى احضان الدولة ويرفضون الخروج من المنطقة مع لحد الذي يعدهم بالمحافظة عليهم, وهم يسألون: ماذا نفعل؟ هل نبقى مع لحد ونخرج من المنطقة ام نعود الى الدولة ولانعرف المصير؟ ونسأل المحامي عازوري: هل هناك اتصالات بذلك المعنى مع كبار المسؤولين اللبنانيين فيجيب بقوله: الاتصالات حاصلة لكن على قدر المستطاع. ولكننا نعلم ان الدولة مهتمة جدا لتأمين المطلوب في حال حصول الانسحاب الذي لايزال مجرد كلام, ومن المحتمل ان يكون بالون اختبار. ولكنني اعتقد ان الامر جدي هذه المرة لان الواقع على الارض تغير, ويفرض ذلك ماقامت به المقاومة وبعض الدول من ضغوط ستؤدي الى حدوث الانسحاب. من باريس نقلت انباء خاصة ان عون حذر من تقاعس الدولة في موضوع ملء الفراغ الامني في جزين معتبرا ان ما يحصل عمليا, هو تنفيذ الانسحاب الاسرائيلي من جانب واحد. ويضيف عون قائلا ان الحكومة اللبنانية لا يمكنها ان تبقى متفرجة على ارضها, فاما ان تكون لديها القدرة على تحرير الارض بالقوة واما عبر التفاوض. واتهم عون الحكومة بانها فرطت سابقا في مصير جزين واسهمت في سقوطها في يد لحد وقال: من قرر الانسحاب من جزين ليس لحد, لان وجوده هناك لم يكن من واجبه, اي خارج الحزام الامني للشريط الحدودي اذ سبب وجوده هناك هو عدم وجود الدولة, وذلك يعود الى العام 1985, تاريخ انسحاب القوات الاسرائيلية من قسم كبير من الجنوب واحراش شرق صيدا. واضاف ان الدولة قصرت منذ 1985 فآنذاك طوقت المنطقة وعزلت, وكنت قائدا للجيش فامرت بجمع الافراد القاطنين هناك وشجعت التطوع في صفوفه بغية مضاعفة عدده والحفاظ على هذه المنطقة, بعيدا عن بؤر النزاع وتأمين الحد الادنى من الاستقرار للمواطنين وابقاء التواصل مع الوطن ومؤسساته. واستطرد انه بعد 1990 سرح عدد كبير من هؤلاء واصبحت القوة الموجودة هناك من دون فاعلية مما انعكس على معنويات الاهالي وساهمت الدولة في التفريط بامنهم واستقرارهم. جاهزية رسمية حيال ذلك ترصد الاجهزة الرسمية اللبنانية ما يحصل في جزين منذ يومين, مؤكدة ان الجيش اللبناني يتمتع بالجاهزية الكاملة لمنع اي فراغ امني في المنطقة لكن من دون اي اتفاق مع اسرائيل وعملائها. ويقول مسؤول امني كبير في تلك الاجهزة ان الدولة باتت مقتنعة بان لحد مضطر للانسحاب من جزين وهذا ليس كرم اخلاق او وطنية منه, فهو يعاني من نقص فادح في عدد العناصر, ورفض الخدمة العسكرية في ميليشياته الحدودية. واضاف حتى قائد (فوج الـ 20) في جزين جوزف كرم الملقب بـ (علوش) الذي نجا قبل اسابيع من محاولة اغتيال بمتفجرة واصيب بجروح خطرة وقتل مرافقه رفض العودة الى قيادة جزين. وفي هذا الاطار علمت (البيان) ان لحد وفر كل التسهيلات لاقاربه والمقربين منه بحيث يمكنهم مغادرة الشريط المحتل الى الخارج عند حصول اي تطور وفي حال لو رغبوا بذلك. ويلاحظ المسؤول الامني المشار اليه انه تبين ان معبر بيت ياحون في القطاع الاوسط والذي اعيد فتحه قبل ثلاثة ايام, لاتتمركز فيه, ولا في الموقع المجاور اية عناصر عسكرية من (الجنوبي) واتفقت صحف بيروت امس على ان الحديث عن انسحاب من جزين وامكانية ضم حزب الليكود الى حكومة اسرائيل المقبلة لايبشران بسعي الى السلام. ووصفت صحيفة النهار ان الامر مجرد بالونات تعقب الانتخابات الاسرائيلية وتسبق الانتخابات الامريكية . وقالت السفير ان الامر لعبة في الوقت الضائع للتغطية على اخطاء الاطلسي في يوغسلافيا واوضحت صحيفة اللواء ان وراء النغمة الاسرائيلية محاولة لتجميل صورة ايهود باراك. بيروت ــ وليد زهر الدين