استضافت كل من موسكو وواشنطن امس محادثات تهدف الى التوصل الى تسوية سلمية لنزاع كوسوفو في الأولى, وتذويب الفوارق والخلافات بين الحلفاء في الثانية.ففي موسكو استضاف المبعوث الروسي فيكتور تشيرنوميردين الرئيس الفنلندي مارتي اهتساري ونائب وزيرة الخارجية الامريكية ستروب تالبوت , في محادثات تسعى للتوصل الى حل تدريجي قبل توجهه اليوم الى بلجراد للقاء سلوبودان ميلوسيفيتش ونقلت وكالة إيتار-تاس الروسية للانباء عن تالبوت قوله أن الجانبين يحاولان حل مشكلة تلو الاخرى, وأضاف "إننا نعمل بجد ونشاط واعتقد أننا نقوم بعمل جيد) . وأكد تالبوت على ضرورة انصياع الحكومة اليوغسلافية للشروط الاساسية التي حددها الغرب للتوصل إلى حل للصراع بما في ذلك عودة كافة ألبان كوسوفو المشردين ومنح الاقليم درجة كبيرة من الحكم الذاتي. واعتبر تالبوت بعد اختتام مباحثاته مع وزير الخارجية الروسية ايجور ايفانوف عودة حوالي مليون لاجئ ألباني الى ديارهم قضية هامة للغاية. ولاحظ أن واشنطن تحاول مع حلفائها وأصدقائها وشركائها وخاصة روسيا اقناع القيادة اليوغسلافية الموافقة على الشروط الكفيلة بضمان عودة اللاجئين الألبان الى ديارهم. وأضاف أن تسوية القضايا الأخرى المتعلقة بيوغسلافيا يعتمد بالدرجة الأولى على مدى حل قضية اللاجئين الألبان بغض النظر عن مكان تواجدهم سواء في مخيمات اللاجئين أو في ظروف الجبال القاسية. ومن المقرر أن يجري الرئيس الفنلندي أهتساري والمسؤول الأمريكي تالبوت والمبعوث الروسي الخاص تشيرنوميردين جولة من المباحثات لمناقشة أطر التسوية السياسية للوضع حول يوغسلافيا. ونقلت وكالة ار. اي ايه للأنباء عن ايفانوف قوله في مقابلة (لا أحد يعتزم تقسيم كوسوفو) مؤكدا ان أزمة الاقليم لن تحل الا بالحفاظ على سلامة الاراضي اليوغسلافية. وقال للوكالة ان أي حديث عن تقسيم كوسوفو مجرد تكهن (يقودنا لاتجاه خاطئ) . ونقلت وكالة انباء انترفاكس عن تشيرنوميردين قوله (الشيء المهم الآن هو ان يجلس الجانبان كلاهما الى طاولة التفاوض بمشاركة المنظمات الدولية المعنية) . وفي واشنطن قال وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر ان بلاده تحث على استصدار قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن كوسوفو من أجل زيادة الضغوط على الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش. واضاف فيشر قائلا في مؤتمر صحفي مشترك عقب محادثات مع وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت (استصدار مثل هذا القرار سيضع ضغوطا هائلة على بلجراد, لذلك فاننا نعمل من أجل ذلك, اعتقد ان هذا شيء مهم للغاية) . وسئلت أولبرايت عن دور الأمم المتحدة فقالت (مثلما قال وزير الخارجية فاننا ايضا نتفق على انه ينبغي ان يكون هناك قرار من مجلس الأمن) . واضاف قائلا ان الضحية الاولى في تلك الحالة ستكون سانياك وهي منطقة تسكنها غالبية مسلمة تقع على الحدود بين جمهوريتي صربيا والجبل الأسود, وقد فر ألوف من مسلمي سانياك بالفعل بسبب صراع كوسوف. وتحاشت أولبرايت وفيشر الحديث عن مسألة هل يجب على حلف الأطلسي اني درس بجدية احتمال ارسال قوات برية الى كوسوفو دون موافقة يوغسلافيا وهي مسألة مثار خلاف داخل الحلف. ويعتزم الحلف زيادة عدد قواته البرية في البلقان استعدادا لنشرها في كوسوفو عندما توافق يوغسلافيا. وقالت أولبرايت (اننا لم نسحب اي خيارات من على الطاولة لكن تركيزنا الآن ينصب على الحملة الجوية وتمكين قوة تنفيذ السلام في كوسوفو بعد توسيعها من العمل بفاعلية) . وقال فيشر (علينا ان ننسق هذه المبادرات وهذا هو سبب زيارتي الى واشنطن) وعبر عن أمله في ان يفتح لقاء موسكو (الباب أمام السلام) ــ الوكالات. تالبوت وايفانوف خلال اجتماعهما أمس. ــ رويترز