رغم الوعد الذي قطعته لنوابها بمراجعة بنود قانون الجمعيات الاهلية المثير للجدل شنت الحكومة المصرية هجوما على تلك الجمعيات واتهمت بعضها بتلقي اموال مشبوهة من جهات خارجية تعمل ضد مصلحة البلاد, واغلق كمال الجنزوري رئيس الوزراء الذي فاجأ النواب بحضور الجلسة النقاش حول الموضوع وحذر من(اللعب ضد مصر).فقد كشفت الحكومة المصرية امس للمرة الاولى امام مجلس الشعب عن وجود تمويل ضخم من جهات اجنبية ليست بعيدة عن الشبهات للعديد من الجمعيات الاهلية في مصر تحت مسميات مختلفة, وقالت: ان هذا التمويل يستهدف تحقيق اغراض غير سوية تمس المصالح العليا للوطن. واوضح كمال الشاذلي وزير الدولة لشؤون مجلس الشعب والشورى امام البرلمان خلال مناقشة مشروع قانون الجمعيات الاهلية الجديد: ان احدى الجمعيات حصلت على 70 مليون جنيه في عام واحد, واخرى على 52 مليون و 400 الف جنيه, وثالثة على 13 مليون جنيه ورابعة على 3.5 مليون جنيه. رفض الشاذلي باسم الحكومة .. الكشف عن اسماء هذه الجمعيات رغم الحاح نواب المجلس, وقال: ان القانون الجديد يمنح الجمعيات مهلة ستة اشهر لتوفيق اوضاعها وفقا لاحكام القانون, وفقا لاحكام القانون ويشمل ذلك وقف تلقي تبرعات من الخارج, ورفض الوزير ايضا الكشف عن الجهات والمنظمات التي قدمت هذه الاموال مشيرا الى حرص مصر الكامل على العلاقات الخارجية مع هذه الدول مكتفيا بالقول ان هذه الاموال وصلت تحت مسميات مختلفة. واكد ان كافة هذه المعلومات وصلت الى الحكومة وهي حقيقية وصادقة, وهناك بيان خاص بها في وزارة الشؤون الاجتماعية مشيرا الى ان ذلك قد استلزم وقفة جادة لاتقبل المساومة, لتحقيق الصالح العام. وحسم الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان محاولات النواب اعلان اسماء هذه الجمعيات التي تتلقى اموالا مشبوهة وتقديم المسؤولين عنها الى المحاسبة والمساءلة, وقال ان البرلمان لا يشرع لمناسبات ولكن الاهداف عامة ومجردة. واعلن النواب بالاجماع, رفضهم لعمليات التمويل الاجنبي للجمعيات واكدوا تأييدهم لنصوص القانون الجديد التي تحظر قبول تبرعات الا لاسباب تعلمها الحكومة ويستلزم حصول الجمعية على اذن حكومي مسبق بذلك. واجاز مشروع القانون الجديد في احكامه التي وافق عليها البرلمان للمنظمات الاجنبية غير الحكومية ممارسة انشطة الجمعيات والمؤسسات الاهلية الخاضعة لاحكامه, وفقا للقواعد المقررة فيه ويصدر التصريح من الجهة الادارية المختصة بناء على الاتفاق الذي تبرمه وزارة الخارجية من هذه المنظمات غير الحكومية. وقد وجه الجنزوري خلال الجلسة تحذيرا شديد اللهجة الى المعارضين لصدور القانون وقال (ان من يرغب في اللعب ضد مصر فلا مكان له) واضاف رئيس الوزراء المعتاد وجود معارضين ومؤيدين في البلاد, ولكن كل ماقيل ذهب وكأن مصر تقف ضد الحرية السياسية وتساءل: الا توجد احزاب ونقابات في مصر تعارض الحكومة؟ والمح الجنزوري الى جماعات حقوق الانسان وهاجمها بضراوة متسائلا: هل ما يروج له البعض تحت مسمى الاضطهاد الديني في مصر, او احتقار وضع المرأة او تفشي الفساد يمثل حماية لحقوق الانسان؟ وقال اذا اردت تداول السلطة او العمل السياسي, فلتذهب الى الاحزاب, واذا رغبت في العمل النقابي فهناك نقابات شرعية, اما اذا اردت ان تلعب ضد مصر فلا مكان بيننا. من جهة اخرى واصلت فعاليات من رموز العمل الاهلي في مصر حملة لجمع التوقيعات لرفض القانون, وقاموا حتى امس بجميع توقيعات لـ 63 شخصية من رموز الفكر والثقافة والسياسة, توجهوا بها الى اعضاء مجلس الشعب المصري لحثهم على رفض القانون.