باتت ليبيا هي المحطة الثانية بعد جنيف لــ (قطار) الوفاق السوداني بعد ان توجه اليها زعيم المعارضة في المنفى محمد عثمان الميرغني في انتظار وصول النائب الأول للرئيس السوداني, علي عثمان محمد طه غدا بعد ان سبق (الأخير) الى هناك وفد يضم وزيرين نافذين. فيما حصلت (البيان) على معلومات جديدة حول لقاء جنيف . وكان الميرغني وصل الى ليبيا الليلة قبل الماضية برفقة وفد من 15 شخصا على رأسهم شقيقه أحمد الميرغني رئيس مجلس الرئاسة الرباعي في العهد الديمقراطي الذي انقلب عليه الرئيس الحالي عمر البشير قبل نحو عشر سنوات, في أول مهمة سياسية علنية تضم الشقيقين معا منذ اضطرارهما للاقامة في المنفى عقب انقلاب البشير. وعلمت (البيان) ان الميرغني الذي يرأس الحزب الاتحادي الديمقراطي ثاني أكبر أحزاب السودان, استدعى من الخرطوم ثلاثة من كبار مستشاريه ليكونوا الى جانبه في ليبيا وهم: الفريق المتقاعد يوسف احمد يوسف (مهندس اتفاقية الميرغني ــ قرنق للسلام التي قصمت ظهر الحكم الديمقراطي عام 1889) الى جانب (الخليفتين) علي ابراهيم مالك وعبدالمجيد ابراهيم, وكلاهما من قادة الطائفة الصوفية الختمية التي يتزعمها الميرغني وتشكل الرافد الديني لحزبه السياسي. وأفادت معلومات حصلت عليها (البيان) بالهاتف من مصادر بالخرطوم ان الميرغني وجه الدعوة لمجموعة من قادة الحزب السياسيين للاجتماع بهم في القاهرة فور عودته من ليبيا. واكتفى احدهم بالقول ردا على سؤال من (البيان) ان اللقاء بين الميرغني وطه في ليبيا (احتمال وارد) , لكنه رفض الخوض في تفاصيل, مشددا على عدم ذكر اسمه. على الطرف الآخر أبلغت (البيان) بالهاتف من الخرطوم مصادر مطلعة ان الدكتور غازي صلاح الدين وزير الثقافة والإعلام غادر الى ليبيا في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية برفقة وزير التعاون الدولي والاستثمار. ويشكل الوزيران, وكلاهما قياديان في حزب (المؤتمر الوطني الحاكم) , وفد مقدمة لنائب الرئيس السوداني الذي سيلحق بهم غدا الخميس. وكان لقاء سابقا من المفترض ان يجمع بين الميرغني وطه في القاهرة قد ألغي بسبب تسرب انباء الى الصحافة, حسبما ذكر في الخرطوم, ما يضع اللقاء المرتقب في ليبيا خارج دائرة القطع المؤكد. ويأتي اللقاء قبل نحو اسبوعين من اجتماع مصيري في أسمرة لتحالف المعارضة السودانية المنضوية تحت لواء (التجمع الوطني الديمقراطي) الذي يرأسه الميرغني لبحث اتخاذ موقف جماعي بالقبول أو الرفض لنتائج اجتماع جنيف الصاعق الذي جمع بين القطب الآخر في قيادة المعارضة الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق رئيس حزب الأمة, وصهره الذي يوصف بالعقل المدبر للنظام الدكتور حسن الترابي رئيس المجلس الوطني (البرلمان). وعلى الصعيد نفسه حصلت (البيان) على معلومات جديدة تتعلق بتفاصيل لقاء جنيف, إذ أبلغت مصادر (مطلعة جدا) على بواطن الامور في الخرطوم (البيان) عبر الهاتف ان المهدي والترابي اتفقا على ضرورة الحل السلمي للمشكلات السودانية عن طريق الحوار, وجلوس الفرقاء بعد أربعة أسابيع للاتفاق حول الافكار أولا, وضرورة ايجاد آلية للحوار, كما اتفقا على ضرورة حل مشكلة الجنوب سلميا, والتداول السلمي للسلطة بواسطة انتخابات نزيهة, وعقد مؤتمر قومي للحوار تشارك فيه كل القوى السياسية في السودان كأعضاء بحضور دول الجوار كشهود, على ان يكون هذا المؤتمر عوضا عن المؤتمر القومي الدستوري, ويشارك فيه 200 شخص يمثلون كافة التيارات السياسية. كما اتفق الجانبان على امكانية تعديل الدستور حال التوصل الى حل سياسي وشددا على ضرورة سرية ما اتفقا عليه, على ان يبلغ كلاهما القوى السياسية التي تسانده على ان يلتقيا ثانية في غضون أربعة أسابيع في الخرطوم. كتب عمر العمر