سيرت الجمعيات الاهلية المصرية تظاهرات صامتة وسلمية إلى مقر البرلمان المصري الذي اقر امس بصورة مبدئية مشروع قانون الجمعيات الجديد المثير للجدل . وتزامن ذلك مع اجتماع طارىء وسري عقدته الهيئة البرلمانية للحزب الوطني الحاكم سبق انعقاد الجلسة البرلمانية الاولى التي ناقشت القانون ووافقت عليه من حيث المبدأ. وقالت مصادر قريبة الصلة من مناقشات الهيئة البرلمانية للحزب الحاكم, ان الاجتماع السري حفل بالسخونة والمواجهات بين الحكومة وعدد كبير من النواب, أعضاء هذه الجمعيات, انتهت إلى تقريب وجهات النظر وامتصت الحكومة غضبة النواب التي تصاعدت بتسلمهم منشورات من اعضاء الجمعيات عن طريق البريد تحذر من خطورة موافقة البرلمان على مشروع القانون. وهدأت عاصفة نواب الحزب الحاكم, عقب وعد قطعته الحكومة يبدي استعدادها لاجراء تعديلات للعديد من نصوص مشروع القانون قبل اقراره بصفة نهائية. وعمد الدكتور فتحي سرور رئيس البرلمان إلى تقديم الحكومة لمشروع القانون قبل المناقشة, وكشفت ميرفت التلاوي وزيرة الشؤون الاجتماعية ان هناك 12 جمعية غير حكومية اجنبية ومنظمات دولية ترغب في العمل في مصر, وهي قيد البحث حاليا, مشيرة إلى ان هناك بعض هذه الجهات يعمل دون قواعد. ورفضت التلاوي محاولات الخلط ين العمل التطوعي والحزبي والنقابي, وحددت 4 محاور رئيسية استهدفها القانون الجديد, وهي: تقوية دور الجمعيات والعمل التطوعي في مصر, لكي تكون شريكا في التنمية الشاملة, والتوازن بين حرية الجمعيات ومسؤوليتها, والتوازن بين الحقوق والواجبات, وبين حق الدولة والجمعيات واعطاء مساحة أوسع للجمعيات للعمل ورفع القيود عن نشاطها. واشارت الوزيرة إلى ان القانون الجديد يجيز للمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية التي ترغب في العمل في مصر, ان يكون عملها في صورة جمعيات منظمة قانونا, وتحصل على ترخيص بالاتفاق مع وزارة الخارجية. ونفت التلاوي, ان تكون الحكومة قدمت هذا المشروع بفلسفة تصفية الحسابات مع بعض الجمعيات, واشارت إلى أن القانون لا يحمل اهدافا أو مبررات سرية. وقالت انه لم ينزل من السماء وظل مطروحا للمناقشة على مدى اكثر من عام ونصف العام, وانه يعطي مساحة أوسع لعمل الجمعيات. وشدد المستشار فاروق سيف النصر وزير العدل, على انه ليس هناك اي توجهات حكومية لتصفية اوضاع معينة لهذه الجمعيات على الاطلاق, في الوقت الذي وفر فيه القانون الجديد الحماية القضائية لها, وانه ليست هناك اية مصادرة لحقوق تلك الجمعيات. وتنوعت مواقف المعارضة البرلمانية ما بين الرفض والتحفظ والامتناع على المشروع, وفيما رفضه خالد محيي الدين, رئيس حزب التجمع مشيرا إلى شكوك ازاء السرعة التي تطالب الحكومة اصداره بها, ورفض محاولات النيل من أي جمعية تمارس انشطة حزبية, واتباع مبدأ (الخيار والفاقوس) في معاملة الجمعيات, ومنح سلطة قبول الجمعيات لاموال من الخارج للجهة الادارية, دون غيرها. وتحفظ فؤاد بدراوي ممثل الهيئة البرلمانية الوفدية على المشروع كموقف مؤقت إلى أن تناقش مواده مطالبا برفع اي وصاية أو قيود على اعمال الجمعيات الاهلية التطوعية, ورفض سامح عاشور ممثل الحزب الناصري مشروع القانون, وقال انه يفرض قيودا صارمة على عمل الجمعيات الاهلية, وان الحكومة سعت إلى تقويض عمل الجمعيات, كما قوضت حرية تكوين الاحزاب, من خلال انشاء لجنة الاحزاب السياسية التي تواصل مسيرة رفضها لاقامة احزاب جديدة, وكبلت حرية الصحافة, من خلال انشاء المجلس الاعلى للصحافة, ثم تسعى حاليا إلى انشاء مؤسسات تدمر الجمعيات الاهلية. وانضم إلى قائمة الرفض, علي فتح الباب ممثل حزب العمل, الذي رفض وضع قيود على عمل هذه الجمعيات تحت اي مسمى وتحت اي مبرر. وامتنع رجب هلال حميدة ممثل حزب الاحرار عن التصويت على مشروع القانون, وقال ان الحكومة تستهدف بعض الجمعيات والمنظمات التي تتلقى تقارير غير صادقة وامينة. واكد النواب في الحزب الوطني الحاكم, ان المشروع يستهدف اولئك الذين يحصلون على اموال من مصادر مشبوهة وغير معلومة لكي تصدر تقارير معينة وبتوجه معين, اما تلك الجمعيات التي تعمل في النور فليست في محل تخوف أو رعب من صدوره. واشار النواب إلى أن المجلس لن يسمح بأن يصدر قانون عنه يصفي حسابات مع احد, وانه من حق اي جمعية الحصول على اموال من الخارج, ولكن عليها ان تقدم مصدر الحصول على هذه الاموال ووسائل انفاقها. وتساءل النائب الدكتور زكريا عزمي: هل التدخل في الشؤون الداخلية وسلامة الوطن من حقوق الانسان؟ وقال ان مصر من اولى الدول الموقعة على كافة اتفاقيات حقوق الانسان. القاهرة ــ مكتب البيان