اعرب المفتي العام لمقدونيا افندي حاجي سليمان رحبي عن شعوره بالعار من موقف حكومة بلاده لقيامها بمصادرة المساعدات الغذائية والدوائية المقدمة من الدول العربية للاجئي كوسوفو موضحا ان السلطات المقدونية صادرت شحنة مساعدات انسانية من الملكة رانيا عقيلة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني كانت قد احضرتها معها بالطائرة. وقال في حديثه مع (البيان) وقعت بنفسي على ايصال استلام المساعدة ولكن الحكومة المقدونية صادرتها على الفور ولم نقدمها الى اللاجئين ولم تردها. وعبر المفتي العام عن حزنه للاعمال التي ارتكبها رجال الشرطة والجيش المقدوني ضد اللاجئين, وقيامهم بمنع الاغاثة الدولية من الوصول الى لاجئي كوسوفو وفيمايلي نص الحوار: * ماهي مشاعر مسلمي مقدونيا تجاه الازمة في كوسوفو والتدخل العسكري لمنظمة حلف شمال الاطلسي (ناتو) ؟ ـ الاسلام لا يوافق على استخدام القوة ولكن عندما يصبح الواقع وحشيا الى هذه الدرجة فلا يمكننا التفرج عليه ولانفعل اي شيء ديننا يقبل بضرورة استخدام القوة احيانا لوضع حد للعنف ولوقف حملة الابادة التي يرتكبها (الرئيس اليوغسلافي) ميلوسيفيتش ضد مسلمي كوسوفو كان لابد من اتخاذ اجراء اسر ع من ذلك بكثير فمنذ عشر سنوات وسفاح بلجراد ميلوسيفيتش يتبع هذه السياسة من التطهير العرقي واللوم لايقع عليه وحد بل يشاركه فيه الصرب الذين منحوه دعمهم الكامل طوال تلك السنوات, ومن المحزن ان الكثير جدا من الصرب متحدون وراء مثل هذه الكائن الحقير, اما بالنسبة الى تدخل الناتو فنحن المسلمون قد منحناه دعما جماعيا منذ البداية الا انني يجب ان اقول بان النتائج التي تم تحقيقها حتى الان ليست مرضية, نحن بحاجة الى المزيد اكثر من ذلك بكثير. * السلطات المقدونية لم تظه الكثير من التعاطف مع لاجئي البان كوسوفو لماذا؟ ــ ولدت بعد الحرب العالمية الثانية ولذلك لم اشهد حملات الابادة النازية ولكنني قرأت عنها في الكتب ولم اصدق بان البشر قادرون على ارتكاب مثل هذه الفظائع وعندما زرت بعض مواقع اللاجئين على الحدود بين مقدونيا وكوسوفو وشاهدت المأساة بأم عيني فهمت مدى وحشية الانسان وبصفتي مواطنا مقدونيا شعرت بالعار من موقف حكومتنا الذي اندد به ثم هناك فضائح اخرى: لقد وقعت بنفسي على ايصال استلام مساعدة انسانية من الملكة رانية الاردنية التي احضرتها معها بطائرتها وكانت المساعدات متجهة الى مجموعات خيرية تساعد اللاجئين ولكن الحكومة المقدونية صادرتها على الفور ولم تقدمها الى اللاجئين ولم تردها. * ماهو حجم المساعدات التي جاءت من المسلمين؟ ــ اقل مما هو متوقع, المساعدات تأتي من العالم العربي ولكنها ببطء وصرح الرئيس الايراني محمد خاتمي ان ازمة اللاجئين هي نتيجة للقرارات الخاطئة للولايات المتحدة وقصف الناتو ولكنني لم اسمع ايا من اللاجئين يعزو ترحيلهم القسري الى الغارات الجوية التي تشنها الناتو وكل من يحمل الناتو المسؤولية يرتكب خطأ سياسيا ساذجا جدا كما ان مثل هذه الاوقات التراجيدية ليست الوقت الصحيح لاستخدام مأساة شعب لتسجيل نقاط سياسية واود ان اقول لايمكن تبرير اعمال ابادة جماعية ولايمكن لاي امة متحضرة او بلاد ديمقراطية ان تظل غير مبالية عندما تشاهد مأساة بهذه الفظاعة والحجم. * ماهو موقف الكنيسة الكاثوليكية لمقدونيا؟ ــ شعرت بالحزن عندما سمعت رئيس الكنيسة الكاثوليكية المقدونية في خطاب عيدالفصح يندد ليس بعمل الناتو فحسب بل يتحدث ايضا عن نظريته (للنشوء الديموغرافي) اي تغيير التركيبة العرقية للسكان ومن المستغرب ان يصدر ذلك عن رجل دين يعتبر ولادة بعض البشر بأنه شرير, وافهم ان الشعب المقدوني خائف من زعزعة التوازن السياسي والعرقي الحساس في البلاد, ولكنني لا اعتقد ان ذلك يبرر اعمالا غير انسانية التعايش معا لايمكن ان يكون مجرد فقرة في الدستور ولم اسمع بأن عائلة ارثوذكسية مقدونية فتحت بابها للاجئىن .التعايش يعني العيش معا في السراء والضراء. * كيف سيستطيع المقدونيون الصرب الذين يمثلون 68% من سكان مقدونيا والبان مقدونيا الذين يمثلون 25% العيش معا بعد ماحدث؟ ــ امل ان نتمكن من التغلب على هذه الصفحة المخزية التي بدأها المقدونيون بمعاملتهم السيئة للاجئي كوسوفو الا ان الكثير من الاشياء يجب ان تتغير اذا اردنا ان نستمر في العيش في سلام, ولن نتمكن من التظاهر بان شيئا لم يحدث نحن المسلمين سنفعل كل مافي وسعنا ولكننا نعلم انه لكي يستمر الازدواج فإن على كلا الجانبين ان يرغبوا في استمراره والا فإن الازدواج سيفشل اننا لان نؤمن بدولة واحدة لجميع الجاليات العرقية الالبانية لاننا لا نؤمن ببلدان (نظيفة عرقيا) الاختلاف الديني والعرقي يساعدنا على النمو والتطور الا انه اذا اضطر الناس للعيش في دولة كمواطني من الدرجة الثانية فيحق لهم ان يتمردوا ويطالبوا بحقوقهم المكتسبة. * هل تعتقد انه سيكون من المحتمل للصرب والبان كوسوفو بان يعيشوا معا في كوسوفو من جديد؟ ــ بعد اعمال الابادة الجماعية التي تحدث من الصعب العودة الى العيش معا جنبا الى جنب