احدث قرار الحكومة الكويتية مراقبة عمل الجمعيات الخيرية انقساما في صفوف الرأي العام صاحبته ضجة. واعتبر عدد من المرشحين لقرار الحكومة الكويتية بأن الهدف من ورائه تخفيف منابع البدون, فيما طلبت الحكومة من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل جاسم العون انهاء الوضع غير القانوني لبعض جمعيات النفع العام . من جانب اخر واصل الاسلاميون بالكويت هجومهم على قرار منح المرأة حق الترشيح والانتخاب مصعدون حملتهم ضد الحكومة. وطالب النائب السابق عبدالوهاب الهارون بأن يخضع عمل الجمعيات الخيرية للرقابة والاشراف والتنظيم لمعرفة مصير الصداقات والزكوات وما اذا كانت التبرعات الخيرية تسلك الطريق الصحيح. وحمل النائب السابق مفرج نهار بعنف على هذا القرار وعلق عليه قائلا: هذه آخر المعاقل. والقضية معروفة, واللجان الخيرية تعمل تحت مظلة وزارة الشؤون وتحت عيون مراقبين ماليين من الشؤون وهذا الموضوع لا يثار للمرة الاولى بل اثير اكثر من مرة والوزارة تراقب هذه اللجان. وحول اذا ما كان وراء القرار الحكومي شك في ان الجمعيات تدعم بعض المرشحين قال ان: (هذا الكلام مردود عليه, فالقواعد الاسلامية كلها معارضة وهذه المعارضة ليست في حاجة الى اموال كثيرة جدا بل تدار الحملة الانتخابية بمبلغ زهيد جدا ودعم من افراد القبيلة, واهل المرشح وهي مبالغ بسيطة, والحكومة نفسها تقوم بهذا الدور مع بعض المرشحين, واذا كان هذا الهدف فعلى الحكومة ان تطهر يدها من هذه القضية. على صعيد آخر, اوضح مطلق القراوي رئيس قطاع المساجد في وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية ان الوزارة اصدرت تعليمات واضحة وصريحة للخطباء بعدم التطرق الى قضية الترشيح والانتخاب على اعتبار ان منبر المسجد لا يمكن استغلاله كوسيلة لتحقيق مكاسب شخصية او حزبية. ونفى القراوي علمه بقيام الوزارة بايقاف ثمانية خطباء عن عملهم. وقال ان القضية برمتها احيلت الى وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية لاتخاذ ما يراه مناسبا. في غضون ذلك كشف امس عن ان مجلس الوزراء قد طلب من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير الدولة لشؤون الاسكان جاسم العون انهاء الوضع غير القانوني لمكاتب وافرع اللجان الخيرية التابعة لبعض جمعيات النفع العام والهيئات الاسلامية والمنتشرة في محافظات الكويت الخمس. وذكر مصدر مطلع امس ان المجلس عرض في جلسته يوم الاحد الماضي تقريرا مفصلا في شأن هذه اللجان والمخالفات القانونية التي اتاحت لافرعها العمل في المناطق السكنية. وطلب من الوزراء المختصين اتخاذ موقف حاسم وسريع باغلاقها خصوصا انها تعمل من دون ترخيص او غطاء قانوني وهذا مالا يقره قانون انشاء جمعيات النفع العام كما يمنح فتح افرع لهذه الجمعيات من دون ترخيص. واكد المصدر انه لا صحة لما تردد حول دعوة عدد من مسؤولي تلك الجهات للاجتماع به وعرض وجهة نظرهم حيال قرارات الحكومة الاخيرة القاضية باغلاق هذه المكاتب. واشار الى ان التعليمات التي صدرت واضحة وتقضي بتطبيق القانون واغلاق هذه المكاتب بأسرع وقت ممكن. من جهة اخرى شن رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي (الاخوان المسلمين) عبدالله العلي المطوع اعنف هجوم شهدته الساحة المحلية حتى تاريخه على مشروع مرسوم منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية واصفا مشروع القانون بأنه مخالفة شرعية ومعصية مهددا بالقول: ان لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقال المطوع لقد امرنا بطاعة ولاة الامر ما داموا يطيعون الله فاذا عصوا الله فلا طاعة لمن يعصي الله مؤكدا ان اقرار المشروع امر يترتب عليه سخط الناس وسخط الرب. ووصف عبدالله العلي المطوع النساء اللواتي ايدن المكرمة الاميرية بأنهم (حفنة) من النساء السافرات المتبرجات الكاشفات للرأس والارجل, موضحا اننا لا نرضى ان يجلس هؤلاء في مجلس بلد اسلامي. وناشد المطوع الذي كان يتحدث في ندوة اذاعية بثتها اذاعة الكويت امير الكويت عدم الالتفات الى هذه (الحفنة) من السيدات. على صعيد متصل اقرت لجنة وزارية مكلفة بالبت في اولويات العمل الحكومي ترأسها الشيخ صباح الاحمد عددا من المراسيم التي كانت على جدول اعمال مجلس الامة المنحل. واعلن مصدر وزاري ان اللجنة ستحسم الاسبوع المقبل موضوع الميزانية العامة للدولة للسنة المقبلة فيما اكدت اقطاب برلمانية سابقة على ضرورة ان تلتزم الحكومة بالارقام التي اعلنتها والواردة في مشروع الميزانية. وقال هؤلاء الاقطاب انهم لا يجدون مبررا لاجراء تغييرات على اعتمادات الوزارات والجهات الملحقة والمستقلة لان هذه الجهات كانت قدمت تقديراتها لموازناتها وجرى اعتماد الميزانية كمشروع من الحكومة واحيلت لمجلس الامة لاعتمادها النهائي. وانه لم يطرأ شيء يبرر اعادة النظر في ارقام الميزانية الجديدة المحفوظة في خزانة الامانة العامة لمجلس الامة. الكويت ــ أنور الياسين