بدأ مفاوضو ايهود باراك مشاورات تمهيدية امس مع احزاب اليسار والوسط لتشكيل الحكومة الجديدة تتبعها مشاورات مع احزاب اليمين تضمن عدم ارتهانها للصوت العربي وسط خلافات داخل معسكر العمل حول المفاوضين وانتقادات لغموض برنامج باراك السياسي اضافة لاشارات من الليكود لا تستبعد انضمامه لهذه الحكومة وذلك قبل زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي الجديد لواشنطن التي تسبق زيارة الرئيس المصري حسني مبارك بحسب مصادر اسرائيلية. فقد التقى فريق من خمسة مفاوضين عينهم باراك وفدا من حزب ميريتس اليساري في احد فنادق هرتزيليا الكبرى على شاطىء البحر الابيض المتوسط, الى الشمال من تل ابيب. وحصل ميريتس على عشرة مقاعد (من اصل 120) في الانتخابات الاخيرة وكان دعا ناخبيه الى التصويت لباراك. الا انه اعلن انه سيرفض المشاركة في حكومة تضم حزب شاس الديني المتشدد لليهود الشرقيين (سفارديم). ومن المقرر ان يلتقي مفاوضو باراك اثر ذلك ممثلي ثلاثة احزاب من الوسط: حزب اسرائيل بعليا (للناطقين بالروسية - ستة مقاعد) وحزب المركز (ستة مقاعد) والحزب العلماني الراديكالي شينوي (تغيير) (ستة مقاعد). وتعقد اجتماعات الثلاثاء والاربعاء مع الاحزاب التي تمثل العرب الاسرائيليين (عشرة مقاعد في الاجمال) ومع الليكود (يمين - 19 مقعدا) وشاس (17 - ديني متشدد لليهود السفارديم) والاحزاب الاخرى. ووفقا للمصادر الاسرائيلية فان باراك لا يرغب في تكرار ما قام به رئيس وزراء اسرائيل الأسبق اسحق رابين الذي اعتمد على الأصوات العربية ككتل مانعة حالت دون سقوط حكومته. ويضم فريق مفاوضي باراك الزعيمين العماليين النائبين شلومو بن عامي وماتان فيلناي, اضافة الى ممثل عن حزب غيشير (جسر) (بزعامة ديفيد ليفي) ومن الحزب الديني المعتدل ميعاد وكلاهما حليف للعماليين وانضما الى لائحة اسرائيل واحدة التي قادها باراك في الانتخابات. واثارت تشكيلة الفريق الذي لا يضم, باستثناء بن عمي, ايا من قدامى الحزب استياء في صفوف العماليين تجسد في تغيب عدد من قادتهم عن احتفال النصر الذي اقامه باراك مساء الاحد الى الشمال من تل ابيب. و اكد ميريتس رفضه المشاركة في حكومة الى جانب حزب شاس الديني الذي حكم على زعيمه ارييه درعي بالسجن لمدة اربع سنوات بتهمة الفساد. وقال رئيس الحزب يوسي ساريد للاذاعة لا يمكننا المشاركة في حكومة مع شاس بعدما تحدى هذا الحزب الدولة بمساندته درعي . وقد حث لبعي ميريتس على تليين موقفه, وقال لا تعرقلوا الجهود لتشكيل حكومة تنال اوسع اغلبية ممكنة . وخلال اللقاء, اصر ممثلو ميريتس على ضرورة تجميد الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية واستئناف عملية السلام مع العرب. وقد ابقى باراك الذي يرفض كشف اوراقه الغموض محيطا بالموعد الذي ينوي فيه تقديم حكومته. وامامه مهلة 45 يوما اعتبارا من تاريخ اعلان نتائج الانتخابات رسميا, وهذا ما سيحصل غدا الثلاثاء, اي ان امامه حتى الثامن من يوليو المقبل. وكلفه هذا الموقف الشديد الحذر, للمرة الاولى منذ انتخابه, انتقاد الصحافة الاسرائيلية. وكتبت صحيفة يديعوت احرونوت امس ان باراك يجب الا يواصل القاء خطب فارغة الى الامة. فالحملة الانتخابية انتهت والناس سئمت هذا النوع من الخطب . ومن جهته قال داني نافيه عضو الليكود الذي فاز بمقعد في الكنيست وشغل منصب امين مجلس الوزراء سابقا انه يتعين على حزب ليكود ان يكون قادرا على التأثير على تحركات السلام في المستقبل. وقال نافيه لراديو الجيش الاسرائيلي التحديات التي تنتظرنا السنوات الثلاث المقبلة خاصة في محادثات السلام والتفاوض مع الفلسطينيين للتوصل الى تسوية نهائية قد تكون اهم تحديات في تاريخ الدولة على الاطلاق. شعورنا بالمسؤولية يحتم علينا الوصول الى ارض مشتركة مع حزب العمل. وتوقع معلقون سياسيون ان تمتد الجولة الاولى من المحادثات الى يوم الاربعاء والا تبدأ المفاوضات الحقيقية الا يوم الاحد المقبل بعد اجراء مشاورات مكثفة بين الفريق التفاوضي وباراك. وقال المعلق السياسي يارون ديكيل لراديو اسرائيل هذه ليست المفاوضات الحقيقية لان باراك يريد ان يحسم الامر بنفسه. وبموجب القانون الاسرائيلي امام باراك 45 يوما لتشكيل حكومة جديدة. في غضون ذلك ذكرت القناة الاولى للتلفزيون الاسرائيلى الليلة قبل الماضية ان اتصالات اسرائيلية امريكية تجرى الان للاعداد لهذه الزيارة ولمحادثات باراك والرئيس الامريكى بيل كلينتون لبحث سبل دفع عملية السلام وتعزيز العلاقات الثنائية بين اسرائيل والولايات المتحدة. وأضافت القناة الاسرائيلية أن زيارة باراك لواشنطن ستسبق زيارة يقوم بها الرئيس حسنى مبارك لاجراء محادثات مع الرئيس كلينتون لبحث دفع عملية السلام ــ الوكالات