شهدت مسيرة مجلس التعاون الخليجي على الصعيد السياسي تطورات مهمة وانجازات كبيرة وكان للمجلس دور حيوي وفعال تجاه القضايا والمستجدات السياسية على الساحات العربية والاقليمية والدولية , انطلق من مواقف ورؤى جماعية موحدة في التعامل مع العالم الخارجي اكسبته احترامه وتقديره لمواقفه الثابتة تجاه جميع القضايا سواء الاقليمية او الدولية. القمة التشاورية ومن أبرز التطورات التى شهدتها مسيرة المجلس انعقاد القمة التشاورية الاولى لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولى عهد أبوظبى نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة فى مدينة جدة يوم 10 مايو الجارى والتى كان المجلس الاعلى قد قرر عقدها كل نصف عام بهدف التشاور حول المستجدات فيما بين القمتين السابقة واللاحقة. وقدم معالى الشيخ جميل الحجيلان الامين العام لمجلس التعاون فى هذه القمة تقريرا موجزا عما تم انجازه فى مسيرة التعاون منذ انعقاد قمة أبوظبى فى شهر ديسمبر الماضى في جميع المجالات. واستعرض أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في هذا اللقاء التشاوري القضايا ذات الاهتمام المشترك والمستجدات السياسية على الساحات العربية والاقليمية والدولية. ومن أبرز هذه التطورات ايضا عقدت الهيئة الاستشارية للمجلس الاعلى لمجلس التعاون والتى تقرر تشكيلها فى القمة الثامنة عشرة فى الكويت بهدف توسيع قاعدة التشاور نحو تلمس طموحات المواطنين أول اجتماع عمل لها فى أبوظبى يومى 19 و20 ابريل الماضى لبحث موضوع توظيف الايدى العاملة المواطنة وتسهيل تنقلها بين دول المجلس. منجزات بارزة وقد حققت مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ قمة الميلاد التى عقدت بمدينة أبوظبى يومى 25 و26 من شهر مايو عام 1981 وحتى القمة التاسعة عشرة التى عقدت بأبوظبى أيضا خلال الفترة من 7 الى 9 ديسمبر الماضى منجزات بارزة على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والامنية والاجتماعية والاعلامية والثقافية وغيرها من المجالات بهدف تحقيق المزيد من التعاون والتكامل والتنسيق والترابط بين دول المجلس وتعميق المواطنة الخليجية بين شعوبه. وعلى صعيد التنسيق السياسى تنطلق دول المجلس من مواقف ورؤية جماعية موحدة فى تعاملها مع العالم الخارجى بما يحقق تناغم مواقفها تجاه مختلف القضايا الاقليمية والدولية. وقد اصبح مجلس التعاون يمثل اليوم قوة سياسية واقتصادية لها ثقلها على الساحة العالمية واكتسب بمواقفه الواضحة والثابتة ومصداقيته فى التعاطى مع القضايا الاقليمية والدولية احترام العالم وتقديره. قمة ابوظبي وقد تجسد هذا التقرير فى الحضور البارز لعدد من قادة دول العالم والمنظمات الاقليمية والدولية للقمة التاسعة عشرة للمجلس الاعلى التى عقدت فى أبوظبى برئاسة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة خلال الفترة من 7 الى 9 ديسمبر الماضى. وحضر الجلسة الافتتاحية لهذه القمة الرئيس نيلسون مانديلا رئيس جمهورية جنوب افريقيا وكوفى عنان الامين العام للامم المتحدة والدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية ومعالى عزالدين العراقى الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامى. وقد عبر هؤلاء القادة فى كلماتهم فى الجلسة الافتتاحية عن تقديرهم واحترامهم لمجلس التعاون ودوره المؤثر فى العلاقات الدولية وخدمة قضايا السلم والامن الدوليين وأكدوا أهمية المجلس فى تعزيز الامن والاستقرار والتنمية فى المنطقة. كما وجه الرئيس الفرنسى جاك شيراك رسالة متلفزه بثت فى الجلسة الافتتاحية للقمة عبر فيها عن صداقة فرنسا واحترامها وتقديرها لمجلس التعاون. الجزر.. اهم القضايا وتعد قضية استمرار الاحتلال الايرانى لجزر الامارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى من أهم القضايا التى تصدت لها دول المجلس بموقف جماعى نظرا لما يشكله الموقف الايرانى المتعنت تجاه هذه القضية من هاجس يقلق ويعكر أجواء العلاقات مع الجمهورية الاسلامية الايرانية ويزعزع الامن والاستقرار فى المنطقة. وقد جدد المجلس الاعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية فى دورته التاسعة عشرة التى عقدت بأبوظبى دعوته الى الحكومة الايرانية بضرورة الاستجابة للدعوات العديدة الجادة والصادقة الصادرة من دولة الامارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون ودول اعلان دمشق وجامعة الدول العربية وعن المنظمات والهيئات والتجمعات الاقليمية والدولية الاخرى الداعية الى حل هذا النزاع سلميا والمحافظة على الامن والاستقرار فى المنطقة. وجدد المجلس الاعلى تأكيده على سيادة دولة الامارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ودعمه المطلق لكافة الاجراءات والوسائل السلمية التى تتخذها لاستعادة سيادتها على هذه الجزر ومطالبته الحكومة الايرانية بانهاء احتلالها للجزر الثلاث والكف عن ممارسة سياسة فرض الامر الواقع بالقوة والتوقف عن اقامة منشآت ايرانية فى الجزر بهدف تغيير تركيبتها السكانية والغاء كافة الاجراءات وازالة جميع المنشأت التى سبق اقامتها من طرف واحد فى الجزر الثلاث واتباع الوسائل السلمية لحل النزاع وفقا لمبادىء وقواعد القانون الدولى بما فى ذلك القبول باحالة القضية الى محكمة العدل الدولية. وعقد المجلس الوزارى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية اجتماعا طارئا بمدينة أبوظبى يوم 4 مارس الماضى بناء على طلب من دولة الامارات العربية المتحدة لبحث التجاوزات الايرانية والمناورات الاستفزازية التى تجريها ايران فى المياه الاقليمية للدولة. وأدان المجلس الوزارى فى بيان رسمى عقب هذا الاجتماع المناورات العسكرية الايرانية الاستفزازية التى تجريها ايران فى جزر دولة الامارات العربية المتحدة الثلاث المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى ومياهها الاقليمية. وطالب ايران بالكف الفورى والسريع عن مثل هذه الاعمال الاستفزازية التى تهدد الامن والاستقرار فى الخليج العربى وتشكل مصدر قلق بالغ ولا تساعد على بناء الثقة باعتبارها خرقا لسيادة دولة الامارات العربية المتحدة ومحاولة من جانب ايران لتكريس احتلالها للجزر الثلاث المحتلة. التعاون مع ايران وأكد المجلس الوزارى على ان تعزيز التعاون وتنويع مجالاته بين دول المجلس وجمهورية ايران الاسلامية يتطلب من ايران العمل على بناء الثقة وحل المشاكل القائمة بين الجانبين استنادا الى المرتكزات التى أقرها المجلس الاعلى بشأن العلاقات بين دول المجلس وايران ووفقا للقواعد والاعراف الدولية الراسخة. وقرر تكليف معالى وزير خارجية دولة الامارات العربية المتحدة رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزارى ومعالى الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية باجراء الاتصالات مع الدول الشقيقة والصديقة والتجمعات والمنظمات الاقليمية والدولية لشرح خطورة الوضع فى المنطقة فى ظل برامج التسلح الايرانى وخاصة فى مجال برامج الصواريخ وبرامج أسلحة الدمار الشامل باعتبارها تفوق احتياجات ايران الدفاعية المشروعة وتشكل مصدر قلق بالغ لدول مجلس التعاون وتهدد الامن والاستقرار الاقليمى فى منطقة الخليج العربى. العراق احد الهموم كما يعد الوضع فى العراق احد الهموم التى تشغل دول المجلس وناشد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس الحكومة العراقية بتنفيذ قرارات مجلس الامن ليتم رفع الحظر المفروض على العراق وانهاء معاناة الشعب العراقى وأكدوا على ضرورة تنفيذ العراق التام لكافة هذه القرارات ذات الصلة بعدوانه على الكويت وخاصة فيما يتعلق منها بازالة اسلحة الدمار الشامل واطلاق سراح الاسرى الكويتيين وغيرهم واتخاذ الخطوات الضرورية الكفيلة باثبات نواياه السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولا وعملا وبما يحقق الامن والاستقرار فى المنطقة. كما أكدوا على مواقفهم الثابتة بشأن الحفاظ على استقلال العراق ووحدة اراضيه وسلامته الاقليمية. وتولي دول مجلس التعاون قضية العمل العربى المشترك وتحقيق التضامن العربى اولوية مطلقة ايمانا منها بالمصير المشترك للامة العربية والترابط الذى لاينفصم بين الشعوب العربية. وقد أكد اعلان أبوظبى الذى صدر عن القمة التاسعة عشرة للمجلس الاعلى على ضرورة تهيئة العمل العربى المشترك لمواجهة التحديات الناجمة عن تأثير المتغيرات الدولية على المنطقة العربية وازالة سلبيات الماضى والعمل على اعادة بناء التضامن العربى والعلاقات العربية على أساس متين من الامن والاطمئنان والثقة. كما أكد الاعلان على أهمية تطوير العمل العربى المشترك بهدف تحقيق طموحات الدول العربية فى التنمية والبناء وفى الامن والاستقرار. العلاقات مع العالم الاسلامي وتحتل العلاقات مع العالم الاسلامى موقعا مهما ومتأصلا فى سياسات دول مجلس التعاون باعتبارها جزءا لا يتجزأ منه. وحرصت دول المجلس على دعم ونصرة قضايا الشعوب الاسلامية فى مختلف المحافل الاقليمية والدولية من ذلك جهودها لاعادة السلام والاستقرار فى افغانستان ودعم مساعى الامم المتحدة فى هذا الخصوص ومناصرتها للحقوق الوطنية لشعب البوسنة والهرسك ومناصرتها لشعب كوسوفو ووقوفها بقوة فى وجه الممارسات العدوانية وسياسة التطهير العرقى التى يمارسها الصرب ضد السكان المسلمين فى اقليم كوسوفو. الشرق الاوسط ودعمت دول مجلس التعاون الجهود الدولية الرامية الى تحقيق السلام الشامل والعادل فى الشرق الاوسط من خلال موقف مبدئى وثابت لاصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس من ان السلام المنشود لن يتحقق الا باعادة الحقوق العربية المشروعة الى اصحابها والالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومرتكزات مؤتمر مدريد ومبدأ الارض مقابل السلام وفقا لقرارات مجلس الامن. واكدوا ان السلام لن يكون عادلا ودائما وشاملا دون حصول الشعب الفلسطينى على حقوقه الوطنية المشروعة وفى مقدمتها اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وضرورة الانسحاب الاسرائيلى الكامل من جميع الاراضى العربية المحتلة بما فى ذلك مرتفعات الجولان السورية ومن جنوب لبنان وبقاعه الغربى دون شرط او قيد.ــ الوكالات