تدفقت موجات جديدة من آلاف اللاجئين عبر الحدود الى مقدونيا, بعد اضطرارهم لقضاء ليلية ممطرة عاصفة في العراء , وحصارهم ما بين القوات الصربية التي تطاردهم من كوسوفو والسلطات المقدونية التي رفضت استقبالهم, وتراجعت بعد وساطة دولية, لتسمح لسبعة آلاف لاجىء بعبور الحدود. وأعلن المتحدث باسم المفوضية العليا للاجئين روبرت كولفيل ان عمليات الاجلاء المنظمة لنقل اللاجئين من كوكس الى مخيمات في وسط وجنوب ألبانيا ستبدأ اليوم الثلاثاء. وارتفع عدد اللاجئين الذين عبروا الحدود الى مقدونيا منذ يوم الجمعة الماضي الى 20 الف لاجىء. واعتبر الناطق بلسان المفوضية العليا تزايد اعداد اللاجئين النازحين دليلا جديدا على تسريع القوات الصربية لآخر موجات التطهير العرقي في كوسوفو, وخصوصا حول العاصمة بريشتينا. وقال كولفيل ان هذه هي الموجة الاخيرة, مؤكدا عدم علم المفوضية بالعدد الحقيقي للباقين في كوسوفو. وأعلنت السلطات المقدونية عن قرارها عدم المضي في تنفيذ خطة تهدف الى نقل آلاف اللاجئين الجدد القادمين من اقليم كوسوفو. وذكر راديو لندن بأن اللاجئين ظلوا طوال اليوم في حافلات استعدادا للقيام بتلك الرحلة الا ان السلطات المقدونية قالت انه لن يرغم أحد على الانتقال الى ألبانيا دون رغبته وان الحافلات ستقوم بنقل اللاجئين الى معسكرات اخرى داخل مقدونيا بدلا من ذلك. ويتخوف المقدونيين من بقاء عدد كبير من لاجئي كوسوفو بما يؤدي الى اختلال التوازن العرقي. وقالت الكا ديميتريفا الاستاذة في المعهد الاقتصادي في سكوبيي ان من المحتمل ان يبقى في مقدونيا قسم كبير من لاجئي كوسوفو الــ 225 الفا وخصوصا من بين الــ 150 الفا الذين امكن استضافتهم لدى عائلات, وذلك بعد انتهاء النزاع. وأضافت ان اللاجئين يشكلون الآن اكثر من 10 في المائة من السكان وزادوا عدد الاقلية الألبانية بنسبة 50 في المائة. وهذا ينطوي بالضرورة على خطر الاخلال بالخريطة الديموغرافية لمقدونيا وبنيتها الوطنية. لكن اربين ظافري زعيم الحزب الديمقراطي للألبان الذي يتولى خمسة من اعضائه مناصب وزارية في الحكومة ويمثله في البرلمان 11 نائبا ان اللاجئين ليسوا هنا لتعديل الخريطة العرقية لمقدونيا لمصلحة الألبان, وبعد انتهاء النزاع سيسرعون في العودة الى كوسوفو. وتوقع سلاف ريستسكي الاستاذ في كلية الاقتصاد في جامعة سكوبيي ان يتساوى عدد السلاف وألبانيي الاصل بين 2030 و2050. وتبلغ نسبة الولادات لدى الاقلية الألبانية التي تشكل اليوم 22 في المائة من مجموع مليونين و200 ألف نسمة في هذه الجمهورية اليوغسلافية السابقة, 4 أطفال للعائلة الواحدة, في مقابل 1.7 طفل لدى العائلات السلافية. ويتعايش السلاف وألبانيو الأصل في مقدونيا لكنهم لا يختلطون ابدا. وزاد تدفق اللاجئين من ارتياب السلاف. وقال فلادو سائق سيارة الاجرة عندما نقرأ صفحة الاخبار المتنوعة في الصحف نلاحظ ان الاشخاص ذوي الجنح يحملون اسماء ألبانية. وفي سكوبيي يفصل نهر فاردار حي الألبان عن حي السلاف. وقالت دبلوماسية : ليس هناك علاقات بينهم وبالكاد تم عقد 14 زواجا مختلطا العام الماضي. ولدى ألبانيي الأصل مدارس باللغة الألبانية وبرامج في الاذاعة والتلفزيون الوطنيين وحصة مضمونة لدخول الجامعة. لكن السلطات رفضت إنشاء جامعة ألبانية في تيتوفو بشمال غرب مقدونيا. من جانبه قال الناطق بلسان المفوضية ان حوالي 200 لاجىء سينقلون اليوم على متن شاحنات تابعة لحلف شمال الاطلسي. وأضاف ان عمليات الاجلاء ستنظم اعتبارا من اليوم. اننا نفتقر الى الامكنة في كوكيس ومن المهم ان يغادر اللاجئون هذه المنطقة القريبة من الحدود الى اماكن اخرى حيث يلقون ظروفا افضل للمعيشة. وأكد انه سيجرى تباعا بعد عمليات الاجلاء اغلاق قسم من المخيمات. من جهة اخرى أوضح المتحدث ان 942 ألبانيا ممن اطلقت القوات الصربية سراحهم من سجن ميتروفيا وصلوا السبت والاحد الى ألبانيا.