استهلت طائرات حلف الناتو اليوم الاول من الشهر الثالث للحملة الجوية ضد يوغسلافيا بتكثيف غاراتها على المحطات الرئيسية للكهرباء لليلة الثالثة واغرقت معظم مدتها في الظلام , واشعل الحرائق في محطات التوليد, في حين اكدت بلجراد اسقاط طائرة للحلف فوق كوسوفو مما دعا قائد قوة الجيش الصربي في بريشتينا الى توقع تحقيق نصر تاريخي على حلف الناتو. ورد قائد الحملة الجوية للناتو بأن النصر بات قريبا على القوات الصربية خلال شهرين. قالت اجهزة الاعلام الصربية وسكان محليون ان حلف شمال الاطلسي هاجم محطات رئيسة للكهرباء في جمهورية الصرب اثناء الليل مما ادى الى اغراق بلدات في الظلام واشعال حرائق في محطات التوليد. وهذه ثالث ليلة على التوالي تتعرض فيها شبكة الكهرباء اليوغسلافية لهجمات واصيبت عدة محطات بصواريخ على ما يبدو ليس بقنابل الجرافيت التي تسببت ماسا كهربائيا دون تدمير البنية الاساسية. وقال التلفزيون الصربي الحكومي في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية ان انقطاع امدادات الكهرباء تسبب في هبوط كبير في امدادات المياه في العاصمة بلجراد. واضاف ان شركة بلجراد لاعمال المياه والصرف الصحي تناشد سكان بلجراد الاقتصاد في استخدام الماء بقدر الامكان لان احتياطيات المياه انخفضت الى عشرة في المائة نتيجة مشكلات في امدادات الطاقة. واعلنت محطة تلفزيون استديو بي بعد فترة وجيزة من انطلاق صفارات الانذار في بلجراد الليلة قبل الماضية ان محطة كهرباء كوستولاتش التي تبعد نحو 60 كيلومترا شرقي العاصمة اصيبت للمرة الثانية خلال 24 ساعة. وقالت الاذاعة المحلية ان المحطة اصيبت بصاروخين. واستهدفت على ما يبدو احدث موجة من الهجمات خلق اضرار على مدى اطول, واشتعلت النار في ثلاث وحدات لتوليد الكهرباء على الاقل. وقالت وكالة انباء تانيوج اليوغسلافية ان محطة كوستولاتش ستتوقف عن العمل لفترة طويلة. واضافت ان الاضرار المادية جسيمة ولكن لحسن الحظ لم يصب احد. وقال التلفزيون الصربي ان منشآت الكهرباء في اقليم فويفودينا في شمال جمهورية الصرب وفي نيش في الجنوب الشرقي اصيبت ايضا وان معظم جمهورية الصرب بلا كهرباء. واوضحت تانيوج ان صاروخين اصابا محطة كهرباء نيش التي تبعد اربعة كيلومترات عن وسط المدينة مما ادى الى اشتعال حريقين هائلين وقالت ان شخصا اصيب. وذكرت وكالة انباء بيتا انه لا توجد كهرباء في معظم بلجراد وكل نوفي ساد وكراجويفاتش في وسط جمهورية الصرب. وقالت تانيوج في وقت لاحق ان ثلاثة صواريخ اصابت محطة كهرباء ريمسكي سانشيفي التي تبعد عشرة كيلو مترات عن وسط نوفي ساد وان حريقا هائلا شب هناك. واوضحت اذاعة محلية ان محطة الكهرباء في بلدة بوزاريفاتش مسقط رأس الرئيس سلوبودان ميلوسيفيتش شرقي بلجراد اصيبت ايضا. واستنادا الى اذاعة ستوديو بي اليوغسلافية الخاصة فإن المنشآت الكهربائية في نوفي ساد (70 كلم الى الشمال من بلجراد) وكوستولاتش (70 كلم جنوب شرق العاصمة) ونيش (220 كلم الى الجنوب) تعرضت للقصف ليل الاحد الاثنين مما ادى الى حرمان العديد من المدن الصربية بما فيها بلجراد من التيار الكهربائي. وقد اعادت فرق الصيانة التيار الى بعض احياء بلجراد لكن انقطاع الكهرباء الجزئي خلال الايام الماضية تسبب في ازمة مياه بسبب تعطل المضخات. وفي العاصمة بلجراد تراجع مخزون المياه الى 10 في المائة فقط ما جعل السلطات توجه نداءات متكررة الى السكان للاقتصاد قدر الامكان في استهلاك المياه مشيرة الى ان المستشفيات والمخابر الكبرى فقط ستزود بكميات اضافية من المياه بواسطة الصهاريج. واعلنت وكالة تانيوج اليوغسلافية الرسمية امس ان الدفاعات الجوية الصربية اسقطت ليل السبت الاحد فوق كوسوفو طائرة تابعة للحلف الاطلسي من نوع (اي 10 اي) ثندربولد تسمى ايضا (قاتلة الدبابات) . واشارت الوكالة الى ان الطائرة اسقطت في منطقة كلينا (وسط كوسوفو) من دون اي ايضاحات اخرى. وفي حديث اذيع الليلة قبل الماضية قال الميجر جنرال فلاديمير لازارفيتش لتلفزيون جمهورية الصرب امامنا فرصة حقيقية لتحقيق نصر مجيد على اعظم قوة في العالم, امامنا فرصة تاريخية للفوز. وقال الجنرال موجها حديثة لقواته اذا لم يتحقق ذلك خلال الجيل الحالي فلن ينعم ابناؤنا واحفادنا بالسلام. ونفى القائد اليوغسلافي مزاعم عن فرار 13 الف جندي من صفوف القوات اليوغسلافية قال التلفزيون الصربي انها وردت في منشورات القتها طائرات الحلف فوق كوسوفو. واستطرد القائد اليوغسلافي قائلا: الجندي الصربي لم يخن قط بلاده ولن يفعل ذلك في هذه الاراضي الصربية المقدسة. وصرح بأن حملة حلف الاطلسي التي بدأت يوم 24 مارس تسببت في حدوث كوارث انسانية. وقال ان طائرات الحلف القت على يوغسلافيا متفجرات يزيد وزنها على وزن القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية ستة امثال. وفر مئات الآلاف من البان كوسوفو من ديارهم وتدفقوا على الدول المجاورة ويقول الحلف ان فرار اللاجئين يرجع الى عمليات التطهير العرقي التي تقوم بها القوات الصربية ضد البان كوسوفو بينما تقول بلجراد انها نتيجة القصف العشوائي لطائرات الحلف. واتهم القائد اليوغسلافي طائرات الحلف بالتدمير المتعمد للمدارس والمستشفيات والبعثات الاجنبية والسجون في اشارة الى هجمات قتل خلالها مدنيون وارجعها الحلف الى قصف خطأ نتيجة لاخطاء فنية او معلومات خاطئة. وسقط صاروخ في وقت سابق من الشهر الحالي على السفارة الصينية في بلجراد بينما اصاب اخر مستشفى في العاصمة اليوغسلافية. وفي لهجة متفائلة قال قائد الحملة الجوية التي يشنها الحلف على يوغسلافيا في حديث مع صحيفة واشنطن بوست نشر ان طائرات الحلف بدأت اخيرا في الحاق اضرار فادحة بالقوات الصربية داخل كوسوفو. وقال للفتنانت جنرال ما يكل شورت ان القضاء على القوات الصربية او طردها من الاقليم سيتحقق خلال شهرين وانه واثق تماما من ان تصعيد الحملة الجوية سيحقق النصر على 40 الف جندي صربي في كوسوفو. وصرح شورت بأن طائرات الحلف تركز حاليا على الحاق الهزيمة بالجيش اليوغسلافي الثالث داخل كوسوفو. وذكر انه الى جانب الهجمات المكثفة التي تشنها قاذفات من طراز بي. 1 وبي 20 نشرت قوات الحلف الاسبوع الماضي سربا ثانيا من طائرات ايه 100 التي تستهدف الدبابات والتي وصفها بانها سلاح مثالي لرصد وتدمير الاهداف في البيئة الصربية. واستطرد شورت قائلا لا اعرف تحديدا موعد انكسارهم لكن بوسعي القول انه اذا استمرت حملتنا شهرين اخرين اما سنقضي على هذا الجيش في كوسوفو او نجبره على الفرار. ورغم الثقة الظاهرة في تصريحاته ابدى شورت خيبة امله في القيود السياسية والعسكرية التي اعاقت الحملة الجوية ضد يوغسلافيا منذ بدئها في 24 مارس. في سياق مفصل اكد وزير الدفاع الالماني وردولف شاربينج ان استراتيجية القصف الجوي الحالية يمكن ان تحقق اهداف حلف شمال الاطلسي في يوغسلافيا. واضاف شاربينج الذي يزور مقدونيا حاليا في مؤتمر صحافي عبر الفيديو تم بثه في مقر الحلف في بروكسل اذا صبرنا قليلا فسنحقق اهدافنا. الاستراتيجية جيدة. وقال شاربينج ان الجهود الدبلوماسية داخل مجموعة الثماني الدول الصناعية السبع الكبرى وروسيا يجب ان تكمل الاستراتيجية العسكرية معتبرا ان تكاملهما يوفر فرصة جيدة للنجاح. واوضح ان قمة مجموعة السبع/ الثماني في كولونيا من 81 الى 20 يونيو ستعطي الغربيين وروسيا فرصة اضافية للتفاهم على حل سياسي للازمة, اذا لم يتحقق اي تقدم حتى ذلك التاريخ ــ الوكالات