برغم المشكلات المعقدة التي يواجهها اليمن في الوقت الراهن الا ان البلاد تبدو عشية الذكرى التاسعة لتحقيق الوحدة اليمنية افضل حالا من اي وقت مضى وخاصة مع حالة الانفراج التي بدأت مؤشراتها بالظهور مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية . ومنذ اعلانها في 22 مايو 1990 واجهت الوحدة مخاطر واشكالات كبيرة ومعقدة نشأ اغلبها بسبب منهج التقاسم الذي اتبع في تحقيقها بين شريكي صنعها, المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني اضافة الى الظروف الاقليمية السائدة, آنذاك والتي نشأت عن الغزو العراقي للكويت في الثاني من اغسطس 1990 اي بعد اربعة اشهر فقط من اندماج ما كان يسمى الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في كيان واحد. فبالاضافة الى عودة اكثر من مليون مغترب يمني عقب ازمة وحرب الخليج بسبب ما اعتبر موقفا يمنيا مؤيدا للعراق وهو ما افقد البلاد مليارات من العائدات التي كان هؤلاء يحولونها الى الداخل كما حرمها من مساعدات كانت تتلقاها من بعض دول الخليج, تعرضت الوحدة لأعنف هزة تشهدها طفت على السطح بعد ثلاثة اعوام فقط من قيامها وتمثلت بالازمة السياسية التي كادت ان تؤدي الى فصم عرى الوحدة حينما توجت بحرب ضروس بين شركاء الامس, المؤتمر الشعبي العام والحزب الاشتراكي اليمني دامت شهرين سقط خلالها اكثر من 13 الف قتيل وجريح واعلن خلالها نائب رئيس الجمهورية الامين العام للحزب الاشتراكي سابقا علي سالم البيض الانفصال وذلك عشية الذكرى الرابعة لتحقيق الوحدة. وحسمت حرب صيف 1994 لصالح الطرف الذي قاتل ضد الانفصال فاعتبرت خطوة في اتجاه ترسيخ دعائم الوحدة وتقويتها برغم الحديث عن ان الحرب ادت الى اختلال التوازن السياسي في البلاد. وقد جاءت انتخابات ابريل 1997 بعد ذلك لتدعم نتائج الحرب من الوجهة السياسية اذ حقق المؤتمر الشعبي العام فوزا ساحقا في هذه الانتخابات التي قاطعها الحزب الاشتراكي. وقد ادت مجمل الازمات التي شهدتها البلاد خلال سنوات مابعد الوحدة الى خسائر فادحة على الصعيد الاقتصادي قدرت بــ 12 مليار دولار امريكي ما وضع الاقتصاد اليمني على حافة الانهيار فاضطرت الحكومة بداية من 1995 الى تطبيق برنامج للاصلاح الاقتصادي والمالي والاداري وذلك لمواجهة الانخفاض المستمر في معدل النمو وارتفاع العجز في الميزان التجاري وتدهور سعر صرف العملة في وقت توقفت فيه بشكل كامل القروض والمساعدات التي كانت تتلقاها البلاد من الدول والمنظمات الغربية والعربية. وطبق برنامج الاصلاح الاقتصادي بالتدريج على اربع مراحل: (مارس ــ ديسمبر 1995) و(يناير 96 ــ يونيو 97) و(يوليو 97 ـ مايو 98) و(يونيو ــ ديسمبر 1998) وشمل الغاء الدعم عن السلع الاساسية وزيادة اسعار المشتقات النفطية ورفع اسعار خدمات الكهرباء والمياه والهاتف واحالة 35 الفاً من موظفي الدولة الى التقاعد ووقف التوظيف الجديد وتخفيض العمالة غير اليمنية وبخاصة المدرسين وتحرير التجارة الداخلية ومنع التعاقد على ديون خارجية قصيرة الاجل وتخصيص المنشآت والمؤسسات الصناعية المتعثرة. وتعد الحكومة حاليا لتطبيق المرحلة الخامسة (1999 ــ 2001م) والتي تتعلق بالاصلاحات الهيكلية التي تهيء الاطار القانوني والنظامي الملائم لاقتصاد السوق الجاذب للاستثمارات وبخاصة من خلال تعديل القوانين والتشريعات واجراء اصلاحات في الامن والقضاء وتحسين ادارة الضرائب واصلاح القطاع المالي واستكمال برنامج الخصخصة. ووفقا لتقديرات الاقتصاديين فقد ادت اجراءات الاصلاح الى تحسين وضع الاقتصاد اليمني اذ امكن رفع معدل النمو في الناتج المحلي وانخفضت نسبة التضخم وكذا نسبة العجز في الموازنة العامة وتحسن وضع الميزان التجاري, لكن برغم هذه النتائج لم تحظ اجراءات الاصلاح الاقتصادي بالشعبية اذ انعكست آثارها على المستوى المعيشي لغالبية المواطنين ولم تفلح الزيادات التي اقرتها الحكومة على رواتب موظفيها وكذا صناديق الرعاية الاجتماعية في التخفيف من حدة هذه الاثار, وقد اعقب اعلان المرحلة الرابعة في يونيو الماضي مظاهرات احتجاجية في العاصمة ومحافظات اخرى جرت خلالها مواجهات ساخنة مع قوات الامن اوقعت عشرات الضحايا. وقد تركز خطاب احزاب المعارضة خلال السنوات الاربع الماضية اضافة الى التركيز على ملاحقة الحكومة بتهم تضييق الهامش الديمقراطي وتقليص الحريات العامة والصحفية والاتجاه بالبلاد نحو هيمنة الحزب الواحد, على المعارضة الشديدة لاجراءات الاصلاح الاقتصادي واتهام الحكومة بالتركيز على الاصلاحات السعرية او ما تصفه بأنه سياسات الجباية التي يدفع ثمنها المواطنون بدرجة اولى اضافة الى التشكيك في جدية الحكومة في ثبات تطبيق قرارات التقشف التي الزمت نفسها بها وكذا اجراء اصلاحات ادارية في اجهزة الدولة من شأنها الحد من الفساد. وبرغم ان الذكرى التاسعة للوحدة اليمنية تحل في وقت تجددت فيه الاضطرابات في الاقتصاد اليمني بعد استقرار دام اربعة اعوام متمثلة في تراجع سعر العملة المحلية امام الدولار الامريكي والارتفاع المضطرد في اسعار السلع والخدمات الا ان البلاد تبدو لاغلب المراقبين مقبلة على انفراج سياسي في ضوء الاشارات الايجابية الصادرة عن احزاب المعارضة بشأن المشاركة في الانتخابات الرئاسية والمحلية المقبلة وبخاصة تلك الاشارات الصادرة عن الحزب الاشتراكي اليمني شريك المؤتمر في صنع الوحدة والذي يتزعم حاليا مجلس التنسيق الاعلى لاحزاب المعارضة لىضم خمسة احزاب) إذ شارك الاشتراكي مع غيره من الاحزاب في اللجان الانتخابية التي تنفذ حاليا عملية القيد والتسجيل ومراجعة جداول الناخبين, بل ان الحزب اقر في ختام اجتماعات لجنته المركزية الاربعاء الماضي المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقرر لها 28 اكتوبر المقبل. ورغم ان بيان اللجنة المركزية قد شدد على ضرورة اصلاح المسار الوطني لليمن والحفاظ على مسار الوحدة والديمقراطية وذلك بتصفية آثار حرب صيف 1994 وتحقيق مصالحة وطنية شاملة وبناء دولة ديمقراطية حديثة تؤمن المواطنة المتساوية للجميع الا ان البيان اكد ان الانتخابات هي الطريق الآمن إلى السلطة من اجل التغيير وأن المنافسة في الانتخابات الرئاسية تعد وسيلة لتدريب الاحزاب وجماهير الشعب على العمل السياسي السلمي وان المكتب السياسي للحزب مكلف بادارة نشاط الحزب في العملية الانتخابية المقبلة وادارة الحوار وابرام الاتفاقات التي تحقق موقف الحزب ودعا البيان جماهير الشعب وانصار الحزب إلى تسجيل اسمائهم في دوائرهم الانتخابية والزم منظمات الحزب وجميع الاعضاء ايلاء هذه المسألة اهتماماً خاصا كما اكد على ضرورة تنسيق المواقف مع احزاب مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة في مختلف مراحل العملية الانتخابية وفي اطار رؤية مشتركة متكاملة وواحدة بما في ذلك مرشح واحد للانتخابات الرئاسية المقبلة. صنعاء ــ البيان